فهرس الكتاب

الصفحة 15785 من 27345

دفعا للعقوبة ومعذرة إلى ربكم [ بيان مهم لعدد من المشايخ ]

الحمد لله وحده , والصلاة والسلام على من لا نبي بعده . أما بعد:

فقد قال الله تعالى ( فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون ) .

وقال تعالى ( وترى كثيرا منهم يسارعون في الإثم والعدوان وأكلهم السحت لبئس ما كانوا يعملون . لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الإثم وأكلهم السحت لبئس ما كانوا يصنعون ) .

إن الباعث على نشر هذا البيان هو المعذرة إلى الله فيما وصلت إليه الحال اليوم من ظهور للمنكرات وانتشار للمعاصي والموبقات حتى وصل الأمر إلى المجاهرة بفعلها والإعلان بقولها دون خوف من الله ولا حياء من خلقه ، بل قد استفحل الأمر إلى أن أصبحت لهذه المنكرات حماية وشوكة تمنعها من إنكار المنكرين ، بل من احتساب المحتسبين وتضمن لها الانتشار والفتك بالمجتمع أمام أنظار المؤمنين المقهورين .

إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر اليوم ضعف جانبه , وكثر في الناس مجانبه , مع أن الله قد جعله فرقا بين المؤمنين والمنافقين , وهو عنوان النجاح , ودليل السعادة والفلاح , وهو أساس الدين , ولو أهمل لاضمحلت الديانة , وفشت الضلالة , وعم الفساد , وضل العباد لأن فيه حفظ الشريعة , وحماية الأخلاق ، قال تعالى (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم ) .

وقال سبحانه ( كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ) . وقال تعالى ( ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون ) .

وقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في شأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أحاديث كثيرة ، منها ما جاء في الصحيح من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان ) وفي رواية ( وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل ) .

وكذلك ما رواه أحمد والترمذي وصححه وابن ماجه من حديث أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( إن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيروه , أوشك أن يعمهم الله بعقاب من عنده ) .

وكذلك ما رواه أبو داود والترمذي من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر ولتأخذن على يد السفيه ولتأطرنه على الحق أطرا , أو ليضربن الله بقلوب بعضكم على بعض ثم يلعنكم كما لعنهم ) .

وهو سبيل النجاة من الغضب والعذاب كما جاء في البخاري من حديث النعمان بن بشير رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( مثل المداهن في حدود الله والواقع فيها , مثل قوم استهموا في سفينة , فصار بعضهم في أسفلها , وصار بعضهم في أعلاها , فكان الذين في أسفلها يمرون بالماء على الذين في أعلاها فتأذوا به , فأخذ فأسا فجعل ينقر أسفل السفينة , فأتوه فقالوا: ما لك ؟ قال: تأذيتم بي , ولابد لي من الماء , فان أخذوا على يديه أنجوه ونجوا أنفسهم , وإن تركوه أهلكوه وأهلكوا أنفسهم ) .

وهو القطب الأعظم في الإسلام , فلو طوي بساطه , وأهمل علمه وعمله: لفشت الضلالة , وشاعت الجهالة , وخربت البلاد , وهلك العباد قال تعالى ( ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون ) .

بل إن المشاهد اليوم هو إضعاف شأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .

وإن من المؤسف ما نراه اليوم من إهمال لهذا الأصل العظيم , من قبل عامة المسلمين إلا من رحم الله , مع ما يوجد من فشو للمنكرات والمعاصي , ففي كل مدينة وقرية , وفي كل حي وشارع , بل في كل بيت - إلا ما رحم الله - تجد المنكر المعلن , والمعصية الظاهرة , ونظرة واحدة من صاحب دين وبصيرة إلى أماكن تجمعات الناس كالأسواق والحدائق والمستشفيات والشواطئ والمهرجانات والأفراح والاحتفالات تجعل الطرف يرتد حسيرا حزينا لما يرى من المنكرات العظيمة من تفويت للصلوات وانتهاك للمحرمات واقتراف للمعاصي والموبقات وما يرى من التبرج والسفور مع ما يترتب على هذا من ثمار مرة تتجلى في الزنا والعلاقات الآثمة والآثار المدمرة على الدين والدنيا , ومع هذا يقل الناصح ويندر الآمر والمنكر.

ألا نسعى إلى الخلاص لنا ولامتنا ؟؟؟؟

ولكن كيف يكون خلاصنا وخلاص أمتنا ؟:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت