[بقلم:* محمد أسعد بيوض التميمي (الكاتب والباحث والمحلل السياسي الفلسطيني) ] بسم الله الرحمن الرحيم
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ) (محمد:7)
الطائفة المنصورة ما هي وما مواصفاتها القرآنية
إننا نحن المسلمون لا ننتصر لا بكثرة عدد ولاعدة وإنما ننتصر بهذا الدين ( بالقرآن العظيم ) الذي أنزل الله فيه شروطًا للنصر عندما التزمنا بها نصرنا الله مهما كان عددنا قليلًا ومهما كانت قوتنا ضعيفة قال تعالى ( كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين) 249البقره , فبهذه الشروط الربانية انتصرنا في بدر أول معركة في الإسلام ومرورًا ( بالقادسية واليرموك وأجنادين وحطين وعين جالوت وبهذه الشروط فتحنا الأندلس والقسطنطينية) وغيرها كثير من المعارك الخالدة في تاريخنا المجيد الطويل المفعم بالانتصارات والعزة والسؤدد والفخار , وبهذه الشروط وقفنا يومًا على قمة القرون نحمل مصابيح الهدى نضيء للبشرية الطريق بنور الإسلام , وبهذه الشروط ارتقينا ذرى العزة والكرامة والمجد وقبضنا على زمام التاريخ بأيدينا , وبهذه الشروط أصبحنا سادة الدنيا وقادة البشرية ننشر الرحمة والعدل والأمن والأمان في الأرض فدخل الناس في دين الله أفواجا دون إكراه , وبهذه الشروط رفعنا راية التوحيد خفاقة من الأندلس غربا إلى حدود الصين شرقا , وعندما تنكرنا لهذه الشروط والمواصفات وأبعد الإسلام بقصد وتخطيط شيطاني عن المعركة بل وحُورب دون هوادة تحت غطاء الحداثة و محاربة الرجعية والظلامية والدعوة إلى القومية والثورية والتقدمية والعلمانية والاشتراكية وعندما أخذ ( علماء السلاطين ) يحرفون كلام الله إرضاء للحكام الظالمين الفاسدين وامتهنوا التجارة بالدين ليشتروا به ثمنا قليلًا وأصبحوا مرجعيتنا وحجتنا بدلًا من القرأن والسنة فكما قال صلى الله عليه وسلم ( تركت فيكم ما إن تمسكتم بهما فلن تضلوا بعدي أبدا كتاب الله وسنتي ) حلت بنا الهزائم والكوارث وأصابنا الوهن ولحق بنا البوار والخزي والعار والذل والهوان والانحطاط وتاهت بنا السبل وأصبحنا غثاء كغثاء السيل تتداعى علينا الأمم من كل حدب وصوب كما تتداعى ألأكلة إلى قصعتها وتتقاذفنا الدول وتصفعنا بأيديها على وجوهنا وتركلنا بأرجلها على أدبارنا ونحن كالأيتام على مآدب اللئام لا أحد يدفع عنا .
فما هي هذه الشروط التي وضعها الله سبحانه وتعالى حتى يأتي بنصره لنا فنستعيد سيرتنا الأولى و حتى نكون من الطائفة المنصورة التي يمكن الله على أيديها لدينه في الأرض ( وما النصر إلا من عند الله ) :
أولًا: العقيدة الصحيحة القائمة على التوحيد الخالص لله رب العالمين فإذا صحت العقيدة صح العمل وإذا بطلت العقيدة بطل العمل ولن يتقبله الله بل ان من كانت عقيدته باطله ينطبق عليه قول الله تعالى ( قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالًا * الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ) 03+104الكهف وقال تعالى ( ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين ) 65الزمر.
والعقيدة الصحيحة هي الخالية من الشرك بتوحيد الألوهية وتوحيد الربوبية وتوحيد الأسماء