فهرس الكتاب

الصفحة 3149 من 27345

اجتماع أهل القبلة...دعوة للإحياء

حسن عبد الحميد*

التفكير في المشاريع الكبرى، والأفكار الرائدة في ساعات العسرة والضيق يختلف عن التقرير في ذات الأمور في ساعات الرخاء، والسعة، والاستقرار..

وإذا كانت الحاجة أم الاختراع فإن الضرورة عند الفقهاء تبيح أمورا لا تباح في غير أوقات الضرورة؛ لذلك نستغرب كثيرا - والعدو يقف على الأبواب - من أنماط التفكير لدى البعض، ونزعات التنظير لدى البعض الآخر عندما يتعلق الأمر بموضوع كموضوع الوحدة الإسلامية في البلد الواحد لمواجهة أخطار يتفق الجميع على تشخيصها وضررها على مجمل أوضاع المسلمين في هذا البلد.

ومشروع اجتماع أهل القبلة الذي برز إلى الوجود في أكتوبر من العام 2004م كان من المشاريع الرائدة التي تنادي بالحد الأدنى من الاتفاق بين المسلمين: حاكمين ومحكومين، سلفيين وصوفية، أهل السياسة والجهاد، وأصحاب العلم والتربية، وهكذا مضت الأمور بسلاسة بين مختلف هذه التيارات التي تجاوبت للمضي قُدُما بالمشروع إلى نهاياته، وفعلا تمت تلاوة البيان التأسيسي في احتفال مهيب ضم ممثلين لكل هذه التيارات، وكان من أهداف هذا التجمع:

* اجتماع فئات المسلمين إزاء التحديات الكبرى، والتناصر والتعاون فيما بينهم، والتصدي للمخاطر الشاخصة التي تهدد أصول الإسلام، ووحدة البلاد، وتماسك المجتمع؛ مثل ما يحدث الآن في دارفور، وغيرها.

* التقليل من الاحتكاك الداخلي، والتنازع بين فئات المسلمين في ذاتها.

* بذل النصح إلى السلطان بالوسائل الشرعية.

* التوافق على وحدة المواقف الشرعية في الحوادث، والنوازل في إطار الضوابط الشرعية.

* تحديد قضايا الاتفاق، والبناء عليها، وقضايا الاختلاف، ومواصلة الحوار حولها.

* التواضع على ترتيب الضرورات، واتخاذها دليلا على أولويات العمل، والعمل على توظيف الطاقات والموارد في البرامج المشتركة.

* سعة الصف، ودقة التنظيم، وشموله.. ويقتضي ذلك التوافق أولا: على من يدعى ليلتحق بهذا العمل؛ آخذين في الاعتبار أن سعة الصف، وكثرة السواد أبلغ للغاية إن توفرت لها القيادة الحكيمة الحازمة.

ولكن منذ البداية وقف البعض موقف المتحفظ على هذا التجمع؛ بحجة أنه يضم هذا التيار، أو ذاك من طوائف المسلمين.. والبعض مضى خطوة أو خطوتين، ثم غادر لمّا لم تمضي الأمور على ما يشتهي.. ولكن الأمور مضت إلى لحظات تلاوة البيان التأسيسي، ولم تبقَ إلا الخطوة العملية المتمثلة في تكوين مجلس للتنسيق؛ يقود العمل التنفيذي لهذا الاجتماع، ويخطط لمشاريع هذا التجمع.. وفجأة وقف المشروع عند هذا الحد؛ ولم تفلح المحاولات التي بُذلت للمواصلة!!..

ولدي يقين قوى بأن البعض قد ألقى بهذا التجمع في (غيابت الجب) ؛ حتى يخلو لهم وجه أبيهم.. وأسأل الله تعالى أن يقيض له بعض (السيارة) الذين يمضون به إلى آفاق (التمكين) ؛ متجاوزين به فتنة بعض سكان (القصور) !!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت