الحمد لله المنعم المتفضل ملء السماوات والأرض وملء ما شاء من شيء بعد ، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا، أما بعد:
فهذه رسالة مهمة إلى كل من نزلت بساحتهم بلية الاستمناء فحولوا صحتهم إلى بلاء وسعادتهم إلى شقاء وراحتهم إلى عناء. إلى كل من اعتاد هذه الحوبة حتى أصبح يقترفها ليلًا ونهارًا مرارًا وتكرارً ولا يعبأ بالله الذي يراه ويعلم متقلبه ومثواه.
وهذا وقد درج بعض الناس على تسمية هذه الفعلة بالعادة السرية، فهي سرية عند الناس ولكنها جهرية عند من يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور ، قال تعالى: (( يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله ) )وقال تعالى: (( ألم تر أن الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أين ما كانوا ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة إن الله بكل شئ عليم ) ).
أخي الشاب:
ما الذي اضطرك إلى هذه العادة السيئة؟
قبل أن نجيب عن هذا السؤال ، دعنا نعرف ماهية الاستمناء وحكمه وبعد ذلك نفند المضار والأسباب ثم نعرج على العلاج. أسأل الله عز وجل أن يرشدك ويأخذ بيدك إلى ما ينفعك إنه ولي ذلك والقادر عليه.
تعريف الاستمناء:
الاستمناء أو العادة السرية تعمد إخراج المني ووضعه في غير محله دون وطء في فرج، وذلك بالتفكير أو استعمال يد أو حائل أو جسم غير ذلك..
حكم الاستمناء:
الاستمناء حرام بنصوص الكتاب والسنة والإجماع بالإضافة إلى شذوذ هي الفعل عرفًا. وقد يتصور بعض الشباب أن الاستمناء أخف من الزنا واللواط ضررًا وأقل معصية ومخالفة!! وهذا اعتقاد باطل وفي غير محله للأسباب التالية:
1-أن فاعل الاستمناء يتعمد الفعل مع أنه قد يكون عالما بالحكم.
2-أن فاعل الاستمناء معتد، والاعتداء محرم بنصي الكتاب والسنة.
3-أن فاعل الاستمناء يهلك نفسه ويلحق الضرر بنفسه، وإهلاك النفس حرام.
4-أن فاعل الاستمناء يستمري فعله هذا ويتعود عليه فيفعله دائمًا، وفي هذا استهانة بالله وحدوده.
كل هذه الأسباب تجعل من الاستمناء معصية عظيمة تستوجب العقوبة من الله.
ومما يزيل الأمر شناعة وفظاعة ما يلي:
1-أن المستمني قد يشهد الصلاة مع الجماعة في المسجد بدون غسل ويكتفي بالوضوء فقط وهذا ذنب عظيم للأسباب التالية:
أ- فيه إفساد للصوم.
ب- فيه معصية لله ورسوله بعدم الغسل.
ج- فيه عصيان لله ورسوله بفعل الاستمناء نفسه.
د- أن الفاعل يقرأ القرآن والفاتحة وهذا حرام لأنه لا يجوز للجنب أن يقرأ القرآن.
هـ-أن صلاة المستمني - إن لم يغتسل- لا تقبل أصلًا وهذا من أعظم الخسران .
2-أن بعض الشباب قد يستمني في نهار رمضان وهذا ذنب عظيم للأسباب التالية:
أ- فيه إفساد للصوم.
ب- فيه معصية لله ورسوله بفعل الاستمناء.
ج- فيه انتهاك لحرمة الزمان.
د- أن البعض قد لا يقضي الأيام التي فسد صومها جزاء الاستمناء فيبوء الفاعل بمزيد من الإثم ، نسأل الله العافية.
3-أن بعض الشباب قد يستمني أثناء الحج والعمرة وهذا تماد في الاعتداء وارتكاب لإثم كبير للأسباب التالية:
أ- فيه انتهاك لحرمة الزمان والمكان.
ب- فيه إبطال للنسك الذي تم أثناء الاستمناء.
ج- أن البعض قد لا يفدي أصلا فيزداد إثمًا على إثم، نسأل الله العافية.
د-فيه فعل الاستمناء الذي هو حرام أصلًا.
أدلة التحريم النقلية والعقلية
أولًا الأدالة النقلية:
من الكتاب: قال تعالى: (( والذين هم لفروجهم حافظون(5) إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين (6) فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون ))
يظهر لنا من الآية أن الاستمناء فعلة شاذة فيها اعتداء وقد حرم الله الاعتداء بقوله: (( إن الله لا يحب المعتدين ) ).
وقوله تعالى: (( وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله ) )وفي هذه الآية إلزام بحفظ الفرج وتجنب الدواعي المؤدية إلى عدم حفظه والتي منها إطلاق البصر فيما حرم الله عز وجل.
من السنة: ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لعن ناكح يده، وهذا يعني الطرد والإبعاد من رحمة الله لمن يقترف عادة الاستمناء. فإن قال قائل: لن أستعمل يدي وإنما أفكر تفكيرًا عميقًا أو أستعمل حائلًا أو جسمًا آخر. فإننا نقول له هذا إثم أشد حرمة لأمرين:
1-فيه تحايل على النصوص وهذا حرام في حد ذاته.
2-فيه فعل الاستمناء الذي هو محرم أصلًا.
قول جمهور العلماء: سئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في مجموع الفتاوى عن حكم الاستمناء فأجاب بقوله: (( أما الاستمناء باليد فهو حرام عند جمهور العلماء وهو أصح القولين ) )كما سئل رحمه الله في المجموع عن رجل جلد ذكره حتى أمنى فأجاب (( وأما جلد الذكر باليد حتى ينزل فهو حرام عند أكثر الفقهاء مطلقًا ) )
مما سبق تبين حكم الاستمناء وهو التحريم، كما تبين لنا أن فاعلي الاستمناء قد يجر على نفسه آثامًا كثيرة ومخالفات كبيرة من حين لا يعلم.