فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
مقدمة الشاعر
وأحببت الشعر زمنًا طويلًا ، ذقته حلوا سائغا، وحسوته لذيذا فاترا، حفظت من الكثير، ونظمت الكثير، وأعجبت بالكثير.
أسمعه فأترنح منتشيا علي أبياته، وأقرؤه فأبقي مسرورا برائعة أتركه زمنا فلا يتركني، وأهجره حينا فيعود إلي غضا طريا.
وعجبت للشعر، واحة غناء، وارفة الظلال، ندية الظل باسمه الروض، حانية الأفياء، مترعة الجداول، باسقة الدوح.
وعجبت للشعر زادًا للمسافر، وملهاة للسامرن مسلاة للمهموم ، وسلوة للمكظوم.
وعجبت للشعر يهز المشاعر، ويحرك العواطف ويسجيش الذكريات، ويهدهد الخاطر.
والشعر الجميل، يشجع الجبان، فلا يهرب ويغري الشحيح بالبذل فلا يبخل! ويذهب سخيمة الحقود فيعفو.
الشعر المؤثر عالم من المشاعر والإيحاءات والفتات.
والشعر المؤثر عالم أيضا لوحة فنية، رسمت بريشة مبدع، حاكها ببراعة، فسنابل، وعصافير وورق، وحمائم، وتلال تحتضن خمائل ، ورواب تداعب جداول.
يري ابن الأطنابة الحجازي الموت رأي العين، فيركب فرسه هاربا! فيتذكر:
أقول لها وقد جشأت وجاشت
مكانك تحمدي أو تسرتيحي
فيعود ويقاتل الرجال، ويثبت ثبات الأبطال.
وقطري بن الفجاءة كاد ينهار ، لما رأي الكماة في حومة الوغي ، فهتف بنفسه شعرا:
أقول لها وقد طارت شعاعا
من البطال ويحك لن تراعي
فيتنازل الأقران، ويفتك بالأعداء.
ويقتل القائد الشهيد محمد بن حميد الطوسي ، فتبكي البواكي، وتنتحب الثكالي، فيسجل فيه أبو تمام إلياذة:
كذا فليجل الخطب وليفدح الأمر
فليس لعين لم يفض ماؤها عذر
فيقول الخليفة: ما مات من قيلت فيه هذه الأبيات:
صلب عضد الدولة الوزير ابن بقية عند باب الطاق ببغداد ، فكانت فجيعة لأحبابه ، وقد نصب علي خشبة الموت ممزقا، فقام أبو الحسن الأنباري ليقول:
علو في الحياة وفي الممات
بحق أنت إحدى المعجزات
فيقول عضد الدولة: والله إنني وددت لو صلبت وقيلت في هذه القصيدة!!
ويهدر المعصوم ، عليه الصلاة والسلام، دم كعب بن زهير، فلا يقر له قرار ولا يهدأ له بال، فيأتي مستسلما نادما تائبا منشدا:
نبئت أن رسول الله أوعدني
والعفو عند رسول الله مأمول
فيعفو عنه المصطفي ويكسوه بردته.
ويهضم علي بن الحسين زين العابدين من حساده ومنوئيه، فيتوجه الفرزدق برائعته:
هذا الذي تعرف البطحاء وطأته
والبيت يعرفه والحل والحرم
فتصبح القصيدة تأريخا لزين العابدين ، لا يذكر إلا وتذكر معه
ويحكم النعمان علي النابغة بالإعدام فينشده.
وإنك شمس النعمان والملوك كواكب
إذا طلعت لم يبد منهن كوكب
فيعفو عنه ويكرمه.
هذا غيض من فيض، فهل عرفت الآن تأثير الشعر؟
إن هرم بن سنان رهين لشعر زهير بن أبى سلمى، لأنه دون اسمه في التاريخ.
وسيف الدولة وافد علي بساط المتنبين لأنه أبقاه للسائلين.
والمعتصم أبو البطولات شهادة أبي تمام في:
السيف اصدق إنباء من الكتب
في حده الحد بين الجد واللعب
يقول جرير الشاعر: لو تركني الفرزدق لأبكيت العجوز علي شبابها. يبكيها بالقوافي، ويهيجها بالقصائد.
هذا هو الشعر إذا حسن عرضهن وأصاب المحز وشفي ما في النفس، والشعر ليس أسلوبا جميلًا بلا معني ولا معني بلا أسلوب، وليس أسلوبًا جميلا بلا معني، ولا معني بلا أسلوب ، وليس أسلوبا ومعني بلا خيال، بل أسلوب ومعني وخيال.
الشعر شيء، والنظم شيء آخر.
لأن النظم يهتم بالمعني علي حساب اللفظ، والأسلوب والديباجة والتأثير.
والشعر الجميل هو الذي يترك في نفسك أثرا، ومشاعر وإيحاءات.
وأحببت الشعر لأنه ديوان العرب، وترجمان الصحراء، ولسان القافلة، وحديث السمار.
وأحببت الشعر لأنه بيت العرب، وترجمان الصحراء، ولسان القافلة، وحديث السمار.
وأحببت الشعر لأنه بيت العربية، وقانون اللسان، وذاكرة العربي الأصيل.
ثم أحببت الشعر أجمله وأرقاه، وأروعه وأحلاه.
وأخيرًا أحببت الشعر مثلا وشاهدا ودعوة وسلوة ، وعزاء وموعظة.
اللهم فاجعلنا من الذين آمنوا وعملوا الصالحات، وذكروا الله كثيرا، وانتصروا من بعدما ظلموا.
عائض القرني
الرياض
1/1/1420هـ
أنصت لميمة من أمم
مدادها من معاني نون والقلم
سالت قريحة صب في محبتكم
فيضا تدفق مثل الهاطل العمم
كالسيل كالليل كالفجر اللحوج غدا
يطوي الروابي ولا يلوي علي الأكم
أجش كالرعد في ليل السعود ولا
يشابه الرعد في بطش وفي غشم
كدمع عيني إذا ما عشت ذكركم
أو خفق قلب بنار الشوق مضطرم
يزري بنابغة النعمان روانقها
ومن زهير؟ وماذا قال في هرم
دع سيف ذي يزن صفحا ومادحه
وتبعا وبني شداد في إرم
ولا تعرج علي كسري ودولته
وكل أصيد أو ذي هالة وكمي
وانسخ مدائح أرباب المديح كما
كانت شريعته نسخا لدينهم
رصع بها هامة التأريخ رائعة
كالتاج في مفرق بالمجد مرتسم
فالهجر والوصل والدنيا وما حملت
وحب مجنون ليلى ضلة لعمي
دع المغاني وأطلال الحبيب ولا
تلمح بعينك برقا لاح في أضم
وانس الخمائل والأفنان مائلة
وخيمة وشويهان بذي سلم
هنا ضياء هنا ري هنا أمل
هنا رواء هنا الرضوان فاستلم