مفكرة الإسلام: إن مشاعر الحب مشاعر سامية وهي معنوية موطنها القلب, والقلب عالم مغيب لا يوصل على ما بداخله إلا ببريد، كاللسان مثلًا, فاللسان هو واحد من وسائل التعبير عن أحاسيس القلب ومشاعره، وهناك الأفعال السلوكية التي يمكن للمحب أن يعبر بها عن حبه لغيره وأجدر الناس بإتقان فن التعبير عن الحب هما الزوجان.
فليخبره أنه يحبه:
انظر عزيزي القارئ إلى حديث الرسول صلى الله عليه وسلم وهو في رياض الصالحين: 'عن أبي كريمة المقداد بن معد يكرب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: 'إذا أحب الرجل أخاه فليخبره أنه يحبه' [رواه أبو داود والترمذي] فكيف يكون الحال بين الزوجين، إذا كان هذا هو الحال بين الإخوة. وقد أخبرنا الله عز وجل عن شكل العلاقة بينهما وهي المودة والرحمة في قوله تعالى: {وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً} [الروم:21] . فإن كان هناك حب في القلب فأخبرها وأخبريه بهذا الحب لتدوم المودة وتزداد المحبة.
الحب يحتاج الوقت:
تظهر كثير من الأبحاث أن أهم سبب لضعف العلاقات الزوجية وتدهورها هو قلة الوقت الذي يقدمه كل من الزوجين لنمو هذه العلاقة، فتعقيدات الحياة وكثرة مشاغلها الفوضوية أحيانًا تحرم كثيرًا من الأزواج فرص المعايشة وقضاء الوقت المشترك.
ويقول كثير من الأزواج أن العلاقة بينهما أهم من ترتيب المنزل أو غيره من الأعمال، إلا أننا نجد هؤلاء يجدون وقتًا لترتيب المنزل وغيره، ولا يجدون وقتًا لقضائه بهدوء مع شريك الحياة.
ولذلك فنحن نقترح على الأزواج أن يحاولوا عدم الافتراق الطويل بينهما في سفر أو غيره، وأن تكون الأولوية عندهم للعيش المشترك وقضاء الوقت معًا.
والخطأ الذي يمكن أن يقع فيه بعض الأزواج أنه إذا لاحظنا أن علاقتهما حسنة نوعًا ما فإنهما يتوقفان عن استثمار الوقت المناسب في تقوية هذه العلاقة وتنميتها، ويتجاهلان أحيانًا بعض المشكلات والتوترات الصغيرة. وليتفهم الطرفان جيدا أن نمو الحب بين الزوجين، لن يحصل ما لم يستثمر كل من الزوجين الوقت والجهد المطلوب في رعاية الطرف الآخر. وأن الإنسان عندما يصاب بمرض يهدد حياته أو بحادث خطير فإن أمنيته في هذه الحالات قد لا تكون أن يتاح له وقت ليعمل في مهنته بشكل أفضل، وإنما يتمنى مزيدًا من الوقت ليقضيه مع من يحب.
** أيها الزوجان: المشاعر الرقيقة الجياشة في القلب وحدها لا تكفي لنمو الحب بين الزوجين ولكن إظهار هذه المشاعر وإخراجها من حيز القلب إلى الرحاب الواسع هو المطلوب فالتعبير عن الحب بين الزوجين يكون بوسائل مادية ومعنوية وبأشكال كثيرة نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر هذه الأشكال التالية:
كيف يعبر الزوجان عن الحب ؟
1ـ التعبير عن الحب بالإخلاص:
يقول أحد الأزواج: ليس شرطًا أن يعبر الزوج لزوجته عن حبه بالكلام المباشر بل الإخلاص لها وإعطاؤها الثقة وتقدير الزوج لظروف زوجته، وأن يكون غيورًا عليها ويوفر لها ما تريد هي من وسائل التعبير عن الحب، وهذه الأمور لا بد أن تكون متبادلة بين الزوجين ولا تكون من طرف واحد حتى يسود الحب والتفاهم بينهما.
2ـ التعبير عن الحب بالاحترام والتقدير:
ويقول آخر: إن أفضل طريقة يعبر بها عن حبه لزوجته هو احترامه وتقديره لها، فالاحترام هو أهم شيء وهو يلغي الحواجز بين الزوجين، وإذا فقد الاحترام بين الزوجين فلن يكون هناك حب بينهما.
أما بالنسبة للتقدير فتقول إحدى الزوجات أنها تموت كمدًا وحزنًا عندما لا تجد التقدير من زوجها إذا وقفت بجانبه وضحت بالمال والنفيس لبيتها وأولادها وزوجها، وإذا اهتمت أن تظهر أمامه في أحسن صورة ثم لا يقدر هذا كله ولا يذكرها بالخير أمام الغير. فالتعبير عن الحب بالاحترام والتقدير هام جدًا لنمو الحب بين الزوجين.
3ـ التعبير عن الحب بالكلام:
المرأة تحب أن تسمع الكلام أكثر من الفعل، وعلى العكس الرجل الذي يجب الفعل أكثر من الكلام، وهذا أحد الأزواج يقول: إنني دائمًا أعبر لزوجتي عن حبي بالكلمات الرومانسية كما أهتم بشراء الهدايا لها في المناسبات المختلفة وبمدحها أمام أهلها بالكلام الطيب.
4ـ التعبير عن الحب بالأفعال:
إن الرجل بطبعه عملي ولديه مسؤوليات فإن تعبيره عن حبه لزوجته يكون بالأفعال أكثر مما هو بالكلام، فمثلًا يهتم بصحتها ويزور أهلها معها ويساعدها في أعمال المنزل قدر المستطاع فهذا يعتبر ضمن التعبير عن الحب.
5ـ التعبير عن الحب بالهدايا:
يمكن أن يعبر أحد الزوجين للآخر عن حبه بالهدايا في المناسبات وغيرها، وقد طرح هذا السؤال على الزوجات أيهما أحب للمرأة أن يشتري الزوج أربعًا وعشرين وردة ويقدمها لزوجته في يوم واحد ؟ أم يشتري أربعًا وعشرين وردة ويقدمها مقسمة على أربع وعشرين يومًا ؟
فكان الجواب بالإجماع من الزوجات أن يشتري لها كل يوم وردة على مدار الأربع وعشرين يومًا، فالهدية هي رسالة حب مجسمة وصدق رسولنا حين قال: 'تهادوا تحابوا'.