فهرس الكتاب

الصفحة 14666 من 27345

السؤال:

هل للصغيرة الغير بالغة إذا زُوِّجَت من قبل أبيها أو جدها حق الخيار بعد بلوغها ؟

إذا كان الجواب بالنفي ، فلماذا لا يكون لها الخيار إذا كانت لا ترضى بزوجها و لا تحبه ؟

و هل هناك من الأئمة و السلف من يعطي حق الخيار بعد البلوغ للصغيرة المزوجة من قبل أبيها أو جدها قبل بلوغها ؟

الجواب:

أقول مستعينًا بالله تعالى:

إن الحكم عن المسؤول عنه يختلف بحسب الحالة التي تمَّ عليها عقد على الصغيرة ، و فيما يلي أشير إلى ثلاث حالاتٍ ذَكَرَها أهل العلم ، و ما ذهبوا إليه في حكم كلٍّ منها على وجه الإيجاز:

• الحالة الأولى: إذا تمَّ تزويج الصغيرة من قِبَل أبيها أو جدِّها ( و إن علا ) فإن النكاح صحيح لازم قبل البلوغ و بعده ، و ليسَ لها حق الخيار ، إلا إن كان التزويج من غير كُفءٍ ، أو وَقَع فيه غبنٌ فاحشٌ في الصَّداق ، لا أعلَم في ذلك خلافًا بين العلماء .

قلتُ مذكِّرًا: ذهب الإمام مالك رحمه الله إلى أنَّ الصغيرة لا يزوِّجُها إلا الأب ، و عند الشافعي يزوجها الأب أو الجد حصرًا ، فإن لم يكُن لها أبٌ و لا جدٌّ فليس لغيرهما من الأولياء تزويجها حتى تبلُغ و تُستأمَر ، لما صح في سنن أبي داود و غيره من حديث ابن عباس و أبي هريرة رضي الله عنه ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: ( تُستأمر اليتيمة في نفسها ؛ فإن سكتت فهو إذنها ، و إن أبت فلا جواز عليها ) ، و الاستئمار لا يكون إلا بعد البلوغ .

• الحالة الثانية: إذا كان ولي الصغيرة في النكاح غير الأب و من في حكمه من الأجداد فإن التزويج لا يصح إذا كان من غير كفءٍ ، أو وقعَ فيه غَبنٌ فاحشٌ في المهر .

• الحالة الثالثة: إذا كان ولي الصغيرة في النكاح غير الأب و من في حكمه من الأجداد ، و كان الزوج كفؤًا للمعقود عليها ، و أصدَقَها صداق المثل أو خيرًا منه ، من غير ظُلمٍ و لا غَبْنٍ ، فللعلماء في هذه الحالة مذهبان:

أوَّلُهُما: أنْ لا خيار للزوجة بعد البلوغ ، لأن تزويجها على هذه الصفة و هي بالغٌ صحيح لما فيه من الإنصاف و البرِّ بها ، فلزم أن يكون كذلك قبل البلوغ أيضًا - هذا قولهم - و هو مذهب جمهور العلماء ، و القاضي أبي يوسف من الحَنَفِيَّة ، و اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمهم الله جميعًا .

و ثانيهما: أنَّ لها الخيار بمجرَّد البلوغ ، فإن شاءت أمضت العقد ، و إن شاءت فسخته ، و بهذا قال الإمام أبو حنيفة ، و تلميذه محمد بن الحسن رحمة الله عليهما ، قياسًا على الأَمَةِ فإنها تخير إذا أعتقت و هي مزوجة و الجامع بين الحالتين حدوث ملك التصرف .

و هذا مذهب ابن عمر و أبي هريرة من الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين ، و ذكره ابن تيميَّةَ قولًا عن الإمام أحمد .

و عليه تجب مبادرة المرأة إلى حق الخيار بمجرد البلوغ ، لأنَّ هذا الحق لا يستصحب مدى الحياة ، بل يسقط برضاها بالزوج تصريحًا ، أو بالسكوت الدالِّ على الرضا ، و لذلك حسُنَ التنبيه .

و الراجح من القولين هو ما ذهب إليه الجمهور لعدم وجود دليل يصلح الاعتماد عليه في القول بتخيير الزوجة بعد البلوغ في إجازة العقد أو فسخه ، و لضعف القياس الذي استدل به من حكم بتخييرها من السادة الحنفيَّة ، فضلًا عن المفاسد المترتبة على ذلك ، من إسقاط حق الأولياء ، توهين أواصر النكاح ، و تعريضه للفسخ بغير مقتضٍ ، و الله أعلم و أحكم .

هذا و الله الهادي إلى سواء السبيل ، و بالله التوفيق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت