أ. د. عماد الدين خليل 12/5/1426
بموازاة الهجوم الذي فرضه"الحجاب"والظاهرة الإسلامية عمومًا في ديار الغرب، تلقّت الحياة الغربية في مسألة المرأة والأسرة هجمات لا تقل إلحاحًا، انطلقت هذه المرة من مطالب الفطرة التي فطر الله الناس عليها، والسنن التي ركزها الخالق سبحانه في لحمة الخلق، والتي اعتدي عليها وأُريد لها أن تنحرف عن مسارها الأصيل، إلى الحد الذي تصير فيه فلسفة امرأة كالأديبة الفرنسية المعروفة (سيمون دو بوفوار) (وسنعتمد مفرداتها بالحرف) :"إن المرأة لاتخلق امرأة بل تصبح امرأة. فليس هناك مصير بيولوجي او نفسي او اقتصادي يحدد الدور الذي تؤديه انثى البشر في المجتمع. إن المدنية ككل هي المسؤولة عن انتاج هذا الكائن الذي يوصف على أنه أنثوي"!!
أي تبديل هذا لخلق الله؟ وأي منطلق يتناقض ابتداء مع التفرد المؤكد للمرأة على المستويات البيولوجية والنفسية والاجتماعية؟ وهو التميّز الذي يؤكده كتاب الله وسنة رسوله (صلى الله عليه وسلم) ويتعاملان معه من أكثر من زاوية ، ليس من أجل وضع (الأنثى)
في درجة أدنى من الرجل، وإنما من أجل الاستجابة لطبيعة مطالبها الأساسية ووظيفتها الأولى، وهو الأمر الذي يجعل المرأة على المستوى الإنساني، ليس فقط في حالة توازٍ مع الرجل يكمل من خلاله أحدهما الآخر. بل إن المرأة قد تحتل موقعًا أعلى من الرجل في كثير من الحلقات الأساسية للحياة البشرية، كما يُلحظ من معطيات هذا الدين في العقيدة والتشريع والسلوك على السواء.
وعلى أية حال فإن (سيمون دوبوفوار) انسياقًا وراء نزوعها المضاد للأنثى، فضّلت أن تظل عشيقة لرفيقها (جان بول سارتر) لمدى نصف القرن على أن تصير زوجة له، عندما طلب منها الزواج، معتقدة ان العلاقة التي تجمعهما كانت أقوى وأهم من"ورقة"تحدّد هذه الرابطة!
بل إنها اصطرعت مع (الأنثى) باتجاه آخر لايقل خطورة، فإذا كانت في الحالة السابقة ترفض الرابطة الزوجية التي هي أساس كل علاقة إنسانية بين الرجل والمرأة، فإنها في الحالة الثانية رفضت أن تصير المرأة أمًا وأن تكون كائنًا يحرس استمرارية الحياة بحكم قوانين الفطرة. ففي عام 1971 وقعت مع (340) امرأة بيانًا يفيد بخضوعها لعملية إجهاض تحدّيًا للقانون الفرنسي آنذاك، والآن لندع (سيمون دوبوفوار) ، ولنتحدث بمنطق الأرقام الذي ينطوي على مصداقيته بقوة"الاحصاء".
بين يدي أرقام تستند إلى دراسات استطلاعية قام بها (معهد سامبل) في المانيا، وإلى دراسات أخرى نُفّذت بتكليف من وزارة الأسرة والشباب في ألمانيا، فضلًا عن منشورات الدائرة الاتحادية للإحصاء، وهي من إعداد الأستاذ (نبيل شبيب) ، وقد نشرها في تقرير
"قضايا دولية"التي تصدر في إسلام أباد (العدد 249 أكتوبر 1994 م) :
1-تناقص عدد الزيجات منذ عام 1950 إلى عام 1992 بمعدل 25 % ، وازدادت معدلات الطلاق بنسبة 16% وصلت إلى 34% من حالات الزواج بمجموعها.
2-25% من الأمهات دون أزواج. ويعيش 25 % من الأطفال دون أم أو دون أب . ويولد 25 % من الأطفال دون زواج.
3-يعيش حوالي (12) مليون شخص على انفراد من أصل (80) مليون نسمة.
4-وصلت نسب"أسر المعاشرة"إلى أسر الزواج إلى حوالي 10 %.
5-يوجد (8.6) ملايين وحدة أسروية دون أطفال و (5.2) ملايين بطفل واحد من أصل (35) مليون وحدة أسروية .
6-90% من فئة أعمار (20 - 30) سنة يؤكدن الرغبة في الإنجاب.
7 -56% من المتزوجين والمعاشرين يريدون إنجاب طفلين على الأقل.
8 -26% لا يتمكنون من إنجاب أكثر من طفل واحد.
9 -25% يعللون عدم الإنجاب بالعمل و 25% بتضييق الحرية الشخصية
و 27% بسبب الأعباء المالية.
10 -رغم الإباحية فإن:
-حالات الاغتصاب السنوية التي تم التبليغ عنها للسلطات (6300) .
-التقدير الرسمي لحالات الاغتصاب دون تبليغ (200) ألف.
-حالات التحرش دون التبليغ غير قابلة للتقدير.
-حوادث الاعتداء الجنسي على الأطفال المعروضة أمام القضاء (16500) .
-التقدير الرسمي لحوادث الاعتداء الجنسي على الأطفال دون وصولها إلى القضاء (300) ألف.
- (11- 5) ملايين امرأة أو 33% من النساء المتزوجات والمعاشرات يتعرضن للضرب من الزوج أو العشير. وتصل حوادث الاعتداء بالضرب الذي يترك آثارًا جسدية دائمة على الأطفال إلى (300) ألف سنويًا، ويموت أكثر من ألف سنويا"ضربًا".
12-تقول دراسة جامعية: إن متوسط توزيع وقت الأم أو الأب يوميًا يتضمن ما يعادل (30) دقيقة للمكالمات الهاتفية و خمس ساعات للهوايات"."