فهرس الكتاب

الصفحة 3754 من 27345

الأمومة الإيجابية ... هل أنت أم ناجحة ؟

إلى ماذا يحتاج الإنسان في رحلة حياته من الطفولة إلى الرشد, وما بعد سن الرشد ؟

أجاب عالم النفس الشهير عن هذا السؤال, وكانت الإجابة في شكل هرم, وهو ما يُسمى بهرم الحاجات لماسلو ونذكرها فيما يلي:

1-الحاجات الفسيولوجية: مثل الحاجة إلى الطعام والشراب والنوم .

2-الحاجات النفسية: مثل الحاجة إلى الأمن الحسي والمعنوي.

3-الحاجة إلى الحب والانتماء والتفاعل: مثل الحاجة إلى الجماعة والأصدقاء .

4-الحاجة إلى المكانة والتقدير واحترام الذات: يحتاج أن يشعر أنه يُحترم ويقدر داخل الجماعة.

5-يحتاج إلى تحقيق الذات: يمارس الإنسان ما يحبه ويجد نفسه فيه .

6-الحاجات الجمالية وهو التأنق في كل شيء .

والسؤال الأن ما علاقة هرم الحاجات لماسلو بالأم الناجحة والأمومة الإيجابية ؟

إن الأسرة هي المؤسسة الاجتماعية الصغيرة التي تمنح الطفل الحب والأمن والرعاية, والأم هي العنصر الأول والأساسي في الأسرة التي تقوم بهذا الدور .

الأم ينبوع الحنان والشعور بالدفء والأمن, وهي العطاء المتدفق بلا حدود ودون انتظار مقابل، وهي مصدر إشباع حاجات الطفل منذ ولادته إلى ما شاء الله .

أمومة متشابهة:

هل رأيتِ عزيزتي القارئة في عالم الحيوان كيف تحنو الأم على وليدها بعد الولادة فتمسحه بلسانها وتنظفه وترضعه وتحيطه بكل حب ورعاية وحنان ؟ .. هذه هي الأم بفطرتها التي فطرها الله عليها.

ويتشابه الإنسان أيضًا في ذلك مع الكائنات الثديية الأخرى.

ويؤكد علماء النفس أن رعاية الطفل والعناية به جزء لا يتجزأ من الطبيعة البشرية, والسنوات الأولى من عمر الطفل هي حجر الأساس لبناء الشخصية لكي تضمن له نموًا سليمًا في حياته المستقبلية.

فإذا نشأ الطفل في جو عائلي يسوده العطف والحب والحنان والطمأنينة البشرية؛ كان إنسانًا صحيحًا يتمتع بالصحة الجسمية والنفسية .

ومن المعروف أن الأم تلعب دورًا هامًا في مرحلة الطفولة الأولى, فإن الطفل يبدأ حياته بنوع من العلاقات البيولوجية الحيوية التي تربطه بالأم، وتقوم هذه العلاقة في جوهرها على أساس اشباع حاجات الطفل العضوية، ثم تتطور هذه العلاقة إلى علاقة نفسية قوية، وتتسع دائرة تكوين علاقات أخرى مع أفراد آخرين غير الأم, كالأب والأخوة والأخوات, وتتسع الدائرة ليتصل بالمجمتع المحيط به .

يقول الشاعر جلال الدين الرومي:

[[ إذا احتضنت الأم طفلها لترضعه, فليس لدى الطفل وقت ليسألها عن إقامة البرهان على أمومتها ] ].

فالأم تحقق للطفل وظيفة نفسية هامة وهي الأشباع النفسي, فما تقدمه الأم للطفل منذ نعومة أظفاره له آثارة على النمو النفسي السوي وغير السوي، فهو الذي يحدد من البداية إذا كان الطفل سينمو نموًا نفسيًا سليمًا أو غير سليم .

وأيضًا الأم تقدم للطفل الحماية والرعاية اللازمة بكل أشكال الحماية, مثل الحماية الجسمانية والأقتصادية والنفسية، وغالبًا ما يأخذ الأب على عاتقه الحماية الأقتصادية وخلاصة القول: أن الطفل يحتاج إلى الأمومة بكل ما تحتوي هذه الكلمة من معانٍ .

وقد أوضح بولبي في التقرير الذي أعده وقدمه إلى منظمة الصحة العالمية أن الحرمان من الأم له أضراره البالغة على الطفل, وقد أشار إلى ضرورة منح الطفل الحب والأمن فقال:

[ إن الحرمان من حب الأم ورعايتها بالنسبة لصحة الطفل يكاد يعادل خطورة الحرمان من البروتينات والفيتامينات بالنسبة للصحة الجسمية ]

أوفر حبًا:

يقول عدنان حسن صالح:

[للأم وظيفة هامة في التربية النفسية للطفل الصغير خاصة ، إذ أن بناءها الجسمي والنفسي مهيأ لتحمل أعباء التربية والهناء والاعتناء بالطفل.

فلا يستطيع الرجل أن يسد مكان الأم ودورها في التربية ، وأقرب مثل لهذا الموضوع ما يشاهد في عالم الحيوان، إذ ينتهي دور الذكر بالتلقيح في معظم الحيوانات، أما الأم فلا ينتهي عملها ووظيفتها التربوية حتى يكتمل البناء الجسمي للصغير، ويصبح معتمدًا على نفسه في جميع شؤونه.

أما في الإنسان فالقضية أعمق، إذ ليس دور الأم فقط تأمين الغذاء للولد ورعاية بدنه وملابسه فحسب، بل إن دورها الأكبر والأعظم هو ذلك الحب المتدفق من قلبها على الولد، وذلك الحنان الذي يشعر الولد فيه بالأمن والسعادة فينمو بدنه وعقله ونفسه نموًا متكاملًا، أما الطفل الذي يُحرم من أن يُحِب ويُحَب في باكورة حياته نتيجة لعزله بعيدًا عن أمه؛ يتأخر نموه البدني والعقلي واللغوي والاجتماعي، وتُصاب شخصيته بضرر بالغ، بحيث لو زاد انعزاله عن أمه أكثر من ثلاثة أشهر إلى أن يصل خمسة أشهر، فإن نموه العاطفي يختل عن أقرانه من الأطفال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت