فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
إن دين الإسلام الذي جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم - أكمل الأديان وأفضلها، وأعلاها وأجلّها، وقد حوى من المحاسن و الكمال والصلاح والرحمة والعدل والحكمة ما لم يشتمل عليه غيره.
ومن هذه المحاسن:
أ - التكافل الاجتماعي:
التكافل في الإسلام شامل للتعاون على الدعوة إلى الخير و إزالة المنكر وحماية الضعفاء، ورزق الفقراء والمعوزين بما يكفيهم، والإحساس الدقيق بكل ما يصيب الجماعة.
قال تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} سورة المائدة: 2.
ومن أنواع التكافل الاجتماعي:
1)الزكاة:
وسيلة رئيسية لتحقيق العدالة الاجتماعية في الإسلام وقد جعلها ركنًا من أركان الدين وضرورة من ضرورات الإيمان ولأهميتها قرنت بالصلاة في عشرات المواضع من القرآن والحديث
قال تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَءَاتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ} سورة البقرة: 43
وقال سبحانه وتعالى: {الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَءَاتَوُا الزَّكَاةَ} سورة الحج: 41.
والزكاة وسيلة من وسائل الضمان الاجتماعي الذي جاء به الإسلام، فإن الإسلام يأبى أن يوجد في مجتمعه من لا يجد القوت الذي يكفيه، والثوب الذي يزينه ويواريه، والمسكن الذي يؤويه، فهذه ضرورات يجب أن تتوافر لكل من يعيش في ظل الإسلام.
2)الصدقة:
زيادة على الزكاة يوجه الإسلام إلى الصدقة والبر ويحبب في الإنفاق طوعًا وانتظارًا لرضى الله وعوضه في الدنيا ولثوابه في الآخرة، واجتنابًا لغضبه ونقمته وعذابه
قال تعالى: {مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ} سورة الحديد:11
وقال - صلى الله عليه وسلم -:"ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان فيقول أحدهما: اللهم أعط منفقًا خلفًا، ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكًا تلفًا"رواه مسلم.
وقد رغب الإسلام ترغيبًا يشرح صدر الكريم، ويدفع البخيل إلى العطاء، فالله تعالى يتقبل الصدقة بيمينه ويربيها لصاحبها كما يربي أحدنا مهره حتى تصير الثمرة مثل جبل أحد.
3)النفقات:
أوجب الإسلام على رب الأسرة أنواعًا من النفقات كالنفقة على الزوجة، والنفقة على الأولاد، والنفقة على من ولي أمرهم من والدين عاجزين أو عبيد تحت يده. وله مع ذلك الحق الذي يؤديه صدقة وأجرًا إذا هو احتسب ذلك
قال - صلى الله عليه وسلم -:"إذا أنفق المسلم نفقة على أهله وهو يحتسبها كانت له صدقة"رواه البخاري.
وقال أيضًا:"خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى وابدأ بمن تعول"رواه البخاري.
4)حقوق المسلمين:
الزكاة ليست هي الحق الوحيد في المال بل هي الحق الدوري الثابت الذي وصل به الإسلام إلى أعلى درجات الإلزام، ثم هناك حقوق أخرى تقتضيها الظروف، وتجوبها الحاجات، وتوكل في الغالب إلى ضمير المسلم ومشاعره الزكية التي رباها الإسلام، فليس لها قدر محدد ولا زمن معين.
فإذا لم تقم حصيلة الزكاة بتحقيق تمام الكفاية للفقراء والمساكين، وجب على أغنياء كل بلد أن يقوموا بكفاية فقرائهم، وإن لم يفعلوا ذلك من تلقاء أنفسهم، ألزمهم السلطان بذلك باسم الشرع الذي أوجب التكافل بين المسلمين، واعتبرهم كالبنيان المرصوص أو كالجسد الواحد، وليس بمؤمن من بات شبعان وجاره إلى جنبه جائع.
ب- حب العمل:
1 الأدلة على شرف العمل وفضله:
العمل نوع من العبادة بمعناها العام، فقد خلق الإنسان ليعمر هذه الأرض بالخير وللخير
قال تعالى: هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ ذَلُولا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا
وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ سورة الملك: 15
وقال سبحانه: {هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا} سورة هود: 61.
وقد رغب النبي - صلى الله عليه وسلم - في العمل وحض عليه أصحابه فقال:"لأن يحتزم أحدكم حزمة من حطب، فيحملها على ظهره فيبيعها خير له من أن يسأل رجلًا يعطيه أو يمنعه"رواه مسلم.
ولا يترك المسلم العمل بحجة الانقطاع الكامل لعبادة الله؛ لأن سعي الإنسان للحصول على الرزق
حتى يكفي نفسه وأهله نوع من العبادة.
روي أن عمر - رضي الله عنه - رأى بعد الصلاة قومًا قابعين في المسجد بدعوى التوكل على الله فعلاهم بدرته، وقال كلمته المشهورة: لا يقعدن أحدكم عن طلب الرزق ويقول: اللهم ارزقني، وقد علم أن السماء لا تمطر ذهبًا ولا فضة.
2 أحوال الأنبياء والصالحين وسعيهم في العمل:
كان الأنبياء جميعًا يعملون ويأكلون من كسب أيديهم بشهادة النبي - صلى الله عليه وسلم - حيث قال:"ما بعث الله نبيًا إلا ورعى الغنم. قالوا: وأنت يا رسول الله؟ قال: كنت أرعاها على قراريط لأهل مكة"رواه البخاري.
وقال - صلى الله عليه وسلم -:"ما أكل أحد طعامًا قط خيرًا من أن يأكل من عمل يده، وإن نبي الله داود كان يأكل من عمل يده"رواه البخاري.