فهرس الكتاب

الصفحة 27286 من 27345

يقولون لا دليل على منع الإختلاط ، بل كان موجوداً ، لذا نحن ندعوا إليه !

بقلم ندى العبدالله

"...هذه الأمور والأدلة كلها قرائن تدلُ على حرمة الإختلاط وهو سبب لتفسخِ المجتمعات ونزول العقوبات ، وهناك قاعدة في الشرعِ المطهر ، أن الله سبحانة وتعالى إذا حرم شيئاً حرم الأسباب المفضية إليه ..."

لاَ يَخْدعَنَّكَ عن دِيْن الهُدى نَفَرٌ

لَمْ يُرْزَقُوا في التماس الحق تأييدا

عُمي القلوب عَرُوا عن كل قَائِدَةٍ

لأنهم كفروا بالله تَقْلِيْدا

نقرأ بين الفينة والأخرى مقولات لفئام من الناس , أشُربت قلوبها بالزيغِ والإنحراف , فيسعون سعياً حثيثاً من أجلِ تَحَدُرِ مجتمعنا الإسلامي إلى التحلل من القيم النبيلة والإنسلاخِ من التعاليم الجليلة , وذلك بدعوته إلى كلِ منقصة مُخِلْة و منادته لكُل ذريعة تَذْرعُ به إلى الآثام في عصرِ الفتن والشرور .

فحينما يُحذر أهل العلم والبصيرة المستنيرة المسلمين من الإختلاط ومغبته , في أماكن العمل والدراسة والمؤتمرات والندوات والتجمعات وحتى في المساجد , يُقال بكل جهالة: لقد كان الإختلاط موجوداً في عهد رسول الله , فالنساء كن يذهبن للأسواق والمساجد , ويشهدن المعارك والغزوات , ملبسين الحق بالباطل , يلوون بذلك عنق الأخبار والحوادث , والأغرب من ذلك حينما يستطردون كلامهم بقولهم: ليس هناك دليل شرعي يدل على حرمة الإختلاط !

فما هذه إلا تخبطات وتَرُّنحات يناقض بعضها البعض , مرةً بمناداتها للإختلاط وحذوِ مسالك اليهود والنصارى من الغربيين , وأخرى بدعواها أنها لم تخالف تعاليم الدين الإسلامي , ولا دليل يدلُ على حرمة الإختلاط , فلا جَرَمَ عندهم ان تجلس المرأة في مكتبها بجانب زميلها في العمل وهي محجبة ! , ولا ضَيِرَ ان تكون معلمة تُعلم الشُبان في الصفِ وهي محجبة ! وتعمل في المرور والشرطة .. فلمَ لا ؟ فهي محجبة ! وتخالط هذا لساعاتِ طويلة في العمل , وتمازحُ ذاك , وتتناول الغداء مع آخر , وتقضي الساعات مستئنسة بالأحاديث معه , فتفتح أبواب الذرائع المؤدية إلى مالايُحمد عقباه .

وهذا للأسف بعيد كل البعد عن سنة وتعاليم رسول الله , قريب كل القُرب من شهوات القلب وأهواء النفس , يقول الله سبحانه وتعالى ( وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا ) .

فها هو نبي الأمة يُخصص في مسجده باباً خاصاً للنساء , _ اضغط هنا _ , ويأمر النساء وهن خروج من مسجده بتجنب الإختلاط بالرجال , ويتجلى ذلك واضحاً في قوله: ( عليكن بحافات الطريق ) _ إضغط هنا _ ولقد كان بأبي وأمي هو صلوات الله وسلامه عليه ينتظر بعد صلاته حتى ينصرف النساء لبيوتهن _ إضغط هنا _ ولم يكن لأحد معرفة نساء المؤمنين من شدة الغلس _ إضغط هنا _ و كانت صفوف النساء في آخر المسجد بعيدة معزولة عن صفوف الرجال , بل إن خير صفوف النساء آخرها , هذا في الصلاة , فكيف بما عداها من الأمور الأخرى ! _ إضغط هنا _ فالمجتمع الإسلامي معروف بأنه مجتمع فردي - أي غير مختلط - فللمرأة مجتمعها الخاص بها, وللرجل مجتمعه الخاص به , وذلك بإستثناء الرجل مع زوجتة وأهله , والمرأة مع محارمها وزوجها .

ومن المعلوم أيضاً , أن نظر المرأة للرجل عمداً محرم والرجل للمرأة أيضاً , ومصافحة الرجل للمرأة ومسه إياها محرم , وخلوة الرجل بالمرأة , وإذا ورد الأمر بالتفريق بين الصبيان في المضاجع , فكيف بالإختلاط بين البالغين !

فهذه الأمور والأدلة كلها قرائن تدلُ على حرمة الإختلاط وهو سبب لتفسخِ المجتمعات ونزول العقوبات , وهناك قاعدة في الشرعِ المطهر , أن الله سبحانة وتعالى إذا حرم شيئاً حرم الأسباب المفضية إليه , منعاً من الوصول إلية , فلما حرم الله الزنا حرم الأسباب المفضية إليه من التكشف والسفور والتبرج والإختلاط والخضوع في القول , ولو حرم الله أمراً وأباح الوصول إليه لكان ذلك نقضاً للتحريم , وحاشا شريعة رب العالمين .

وختاماً .. لتكن لنا المجتمعات الإسلامية التي عم فيها هذا البلاء عبرة وعظة , فلننظر إلى الدول المجاورة كيف انتشرت فيها البلايا , من تفكك المجتمعات وإنتشار الرذائل .. كإنتشار الزنا .. وتبعه سقوط حد الزنا .. وجود الحمل السفاح , عزوف الشباب عن الزواج , تزايد أعداد العنوسة , قلة النسل , الطلاق , حلول العقوبات الالهيه من الفقر والقحط ونزع البركة وقبل ذلك كله ضياع الدين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت