فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
لمعرفة هذا الموضوع فإن الحديث عنه سيتحدد في المطالب التالية:
1.تعريف الدَّين .
2.أقسام الدَّين.
3.تعلق الزكاة بدين المديون.
4.أقوال الفقهاء في زكاة دين المديون.
5.الراجح في زكاة دين المديون .
6.تعلق الزكاة بدين الدائن .
7.أقوال الفقهاء في زكاة دين الدائن.
8.الآثار المروية في زكاة الدَّين .
9.قرار مجمع الفقه الإسلامي بشأن زكاة الديون .
تعريف الدَّين:
الدَّين في اللغة: واحد الدُّيون ، وكلُّ شيء غير حاضر دَينٌ ، وقد دَانَهُ أقرضه فهو مَدِينٌ و مَدْيُونٌ ، ودَانَ هو أي استقرض فهو دَائِنٌ أي عليه دين (1) .
الدَّين في اصطلاح الفقهاء: عبارة عن مال حكمي في الذمة (2) .
أقسام الدَّين:
الدَّين إما أن يكون للشخص على الغير أو للغير على الشخص ، بمعنى أن الشخص الذي ستتعلق بدينه الزكاة إما أن يكون: دائن أو مديون: والحديث عن تعلق الزكاة بالدَّين يختلف بحسب ذلك ، ولذلك سأقسم الحديث عن زكاة الدَّين إلى قسمين:
القسم الأول: زكاة الدَّين الذي للغير على الشخص ( دين المديون) :
إذا كان شخص له مال تجب فيه الزكاة وعليه ديون قدر ماله أو أكثر أو أقل ، فإن كانت لا تنقص النصاب فلا تمنع من وجوب الزكاة ، وعليه أداء زكاة ذلك المال باتفاق العلماء .
أما إذا كان هذا الدين ينقص المال عن النصاب أو يقضي عليه فإن في وجوب الزكاة عليه عند المذاهب الفقهية المشهورة أقوال نلخصها في التالي:
أقوال الفقهاء:
عند الشافعية (3) ثلاثة أقوال أصحها: لا يمنع وجوب الزكاة سواء كان الدَّين حالًا أو مؤجلًا، وسواء كان من جنس المال أم لا ، والثاني: يمنع ، والثالث: يمنع في الأموال الباطنة وهي الذهب والفضة وعروض التجارة ، ولا يمنعها ف الأموال الظاهرة وهي الزروع والثمار والمواشي والمعادن.
عند الحنابلة (4) : يمنع الدَّين وجوب الزكاة في الأموال الباطنة، وهي الأثمان وعروض التجارة، فإن كان معه مائتا درهم وعليه دين فلا زكاة عليه، هذا إذا كان يستغرق النصاب أو ينقصه ولا يجد ما يقضيه به سوى النصاب أو مالا يستغني عنه، فإن كان لا ينقص به النصاب أسقط قدر الدَّين وأخرج زكاة الباقي، فإن كان له ثلاثون مثقالًا وعليه عشرة فعليه زكاة العشرين"."
وعند الحنفية (5) : الدَّين يمنع الزكاة ، فمن كان عليه دين يحيط بماله فلا زكاة عليه، وإن كان ماله أكثر من الدَّين زكى الفاضل إذا بلغ نصابًا .
وعند المالكية (6) : أن الدَّين يسقط زكاة القدر المساوي له من العين، فمن له نقد أو عروض تجارة تجب فيه الزكاة وعليه دين ولو مؤجلًا فإنه يخصم مما عنده ويزكي الباقي إن كان نصابًا .
كلام ابن رشد وترجيحه:
قال ابن رشد (7) : وأما المالكون الذين عليهم الديون التي تستغرق أموالهم أو تستغرق ما تجب فيه الزكاة من أموالهم وبأيديهم أموال تجب فيها الزكاة فإنهم اختلفوا في ذلك:
1.فقال قوم: لا زكاة في مال حيا كان أو غيره حتى تخرج منه الديون فإن بقي ما تجب فيه الزكاة زكى وإلا فلا وبه قال الثوري وأبو ثور وابن مبارك وجماعة .
2.وقال أبو حنيفة وأصحابه: الدين لا يمنع زكاة الحبوب ويمنع ما سواها .
3.وقال مالك: الدين يمنع الزكاة الناض فقط إلا أن يكون له عروض فيها وفاء من دينه فإنه لا يمنع .
4.وقال قوم: بمقابل القول الأول وهو أن الدين لا يمنع زكاة أصلًا .
والسبب في اختلافهم: اختلافهم هل الزكاة عبادة أو حق مرتب في المال للمساكين ؟ فمن رأى أنها حق لهم قال: لا زكاة في مال من عليه الدين لأن حق صاحب الدين متقدم بالزمان على حق المساكين وهو في الحقيقة مال صاحب الدين لا الذي المال بيده . ومن قال هي عبادة قال: تجب على من بيده مال لأن ذلك هو شرط التكليف وعلامته المقتضية الوجوب على المكلف سواء كان عليه دين أو لم يكن وأيضا فإنه تعارض هنالك حقان: حق لله وحق للآدمي وحق الله أحق أن يقضى .
والأشبه بغرض الشرع إسقاط الزكاة عن المدين لقوله عليه الصلاة والسلام فيها"صدقة تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم"والمدين ليس بغني .
الراجح:
كلام ابن رشد هو الأقرب إلى الصواب وإليه ذهب جمهور العلماء المعاصرين وذلك للأدلة التالية:
1.السائب بن يزيد أن عثمان بن عفان رضي الله عنه كان يقول: هذا شهر زكاتكم فمن كان عليه دين فليؤد دينه حتى تحصل أموالكم فتؤدون من الزكاة، وفي رواية: فمن كان عليه دين فليقض دينه وليزك مالهوعن يزيد بن حصيفة أنه سأل سليمان بن يسار عن رجل له مال وعليه دين مثله أعليه زكاة؟ فقال له: لا" (8) ."
2.إن ملكية المديون ضعيفة وناقصة ، لتسلط الدائن عليه ومطالبته بدينه، ومن شروط المال الذي تجب فيه الزكاة تمام الملك.
3.أن رب الدين مطالب بتزكيته لأنه ماله وهو صاحبه ، فلو زكاه المديون لوجبت الزكاة في المال مرتين .
4.إن المديون دينًا يستغرق النصاب أو ينقصه ممن يحل له أخذ الزكاة لأنه من الفقراء ومن الغارمين.