فهرس الكتاب

الصفحة 21797 من 27345

لماذا الأسماء الحسنى ! ( 1 ) ...

طريق القرآن ...

لماذا الأسماء الحسنى ! للإجابة على هذا السؤال نقول: إن التوحيد كما هو معلوم ومدلل عليه في الكتاب والسنة وأجمعت عليه الأمة بل وجميع الملل هو رحى الدين والأصل الأصيل الذي لا يصح العلم والعمل إلا به وهو الركن الركين الذي جاءت الرسل للدعوة إليه قال تعالى?وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ?… [الانبياء:25] .

وقال سبحانه: ? وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ?… [النحل:36] .

وقال: ? لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ? … [الزمر:65] وذلك لأن الأعمال الصالحة التي هى ذروة سنام ما يصبو إليه كل مؤمن ما هي إلا بنيان أساسه هذا التوحيد وهذا الأساس أمران:

ـ صحة المعرفة بالله وأمره وأسمائه وصفاته

ـ تجريد الانقياد له ولرسوله دون ما سواه

ولما كانت منزلة التوحيد عظيمة ومكانته سامية فان العلماء قد اهتموا به اهتمامًا بليغًا تعلمًا وتعليمًا فكان في ذلك أن قسموه أقسامًا فبعضهم قال: التوحيد ثلاثة أقسام:

ـ توحيد الإلهية وهو توحيد العبادة

ـ توحيد الربوبية بالاعتراف بربوبية ورازقية وتدبير وحاكمية الله وحده لا شريك له

ـ توحيد الأسماء والصفات

وبعضهم يفصل تفصيلًا آخر فيجعله قسمان:

ـ توحيد في المعرفة والإثبات

ـ توحيد في الطلب والقصد .

قال ابن القيم رحمه الله: « واما التوحيد الذي دعت إليه الرسل ، ونزلت به الكتب فهو نوعان: توحيد في المعرفة والإثبات وتوحيد في الطلب والقصد » .

ولا تعارض بين هذين القسمين لعدة أوجه منها:

ـ أن توحيد الألوهية نظير توحيد القصد والطلب وذلك لأن مبنى هذا النوع أن يكون الله عز وجل معبودًا دون غيره من الآلهة الباطلة تدين له القلوب وتقصده الذوات فتكون في دينونتها ومقصدها متذللة له خاضعة معترفة بتمام العبودية والإلهية له فلا تقصد بالعبادة غيره ولا تطلب العون والرزق والهداية والتوفيق وكشف الضر وجلب النفع ورفع البأس من غيره سبحانه وتعالى قال عز وجل:? وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ? … [يونس:106] وقال: ? قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ? [الزمر:38] وقال: ? وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّه? … [المؤمنون:117] وقال تعالى: ? فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ ? … [هود:123] ، وجماع ذلك كله?إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ? … [الفاتحة:5] فلا تقصد غيره بالعبادة ولا تطلب من غيره الاستعانة والتوفيق .

فتأليهه إذًا قصده بالعبادة والطلب منه على جهة الدعاء والدعاء هو العبادة فكان القصد والطلب هو عين العبادة تحقيقًا لقوله تعالى: ? وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ?… [الذريات:56] أي ليوحدون.

ـ وأما توحيد المعرفة والإثبات فلا يعارض القسمة أيضًا لأنه شامل لفرعي التوحيد الآخرين فإنه من تمام المعرفة وكمال الإثبات أن تعلم الموصوف وصفاته وأفعاله على غرار ما يجب عليك نحو الموصوف وأفعاله ، ولذلك قال ابن القيم:

« فالأول - أي توحيد القصد والطلب - ما تضمنته سورة: ? قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ?… [الكافرون:1] ، والثانى - أى توحيد المعرفة والإثبات - هو إثبات حقيقة ذات الرب تعالى وصفاته وأفعاله وأسمائه وتكلمه بكتبه ، وتكليمه لمن شاء من عباده وعموم قضائه وقدره وحكمته » أ.هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت