فهرس الكتاب

الصفحة 21798 من 27345

فهذا الأخير موجب للإلهية والعبادة وقد تقدم ، ومتى علمت كونه رازقًا مربيًا مدبرًا حكمًا فقد وحدته بالمعرفة من جهة ووحدته بربوبيته من جهة أخرى وإذا علمت أن له صفات ذات وأفعال وأن أسمائه مقتضية لاتصافه بصفات الكمال كعلمك مثلا بكونه غفور رحيم قيوم عزيز فانك من خلال ذلك وحدته بإثبات هذه الأسماء والصفات و عرفته بها وأثبت له ما تقتضيه من رحمة ومغفرة وعزة وقيومية فتكون موحدًا له في الأسماء والصفات من جهة ثانية ، فثبت بهذا التوافق بين هذه الأنواع من هذه الجهة ، وأما الجهة الثانية فهي ما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله من تضمن توحيد الألوهية لتوحيد الأسماء والصفات حيث قال: ( التوحيد الذي جاءت به الرسل إنما يتضمن إثبات الإلهية لله وحده بأن يشهد أن لا إله إلا الله ولا يعبد إلا إياه ولا يتوكل إلا عليه ولا يوالي إلا له ولا يعادي إلا فيه ولا يعمل إلا لأجله وذلك يتضمن إثبات ما أثبته لنفسه من الأسماء والصفات قال تعالى: ?وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ? … [البقرة:163] .

قد تقدم قبل أن الله عز وجل أمر العباد بعبادته، وعدّ ذلك أسمى مطلوب خلق له هذا المخلوق الضعيف. والعبادة من التعبد الذي هو التذلل والخضوع، والاشتقاق يواكب المعنى، فإن المعبد من الطريق هو المذلل للمشاة، ولكن التذلل والخضوع للخالق له خاصية ، وهو أنه غير مجرد، إذ هو مصحوب بالحب والرجاء.

والعبادة كما عرفها شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:هي قول جامع للأقوال والأفعال الظاهرة والباطنة التي يحبها الله ويرضاها.

فهي شاملة لأعمال الجوارح والقلوب، بشرط أن تكون محبوبة لله عز وجل، فاحفظ هذا وكن له على ذكر. أما أنها كيف تكون محبوبة لله عز وجل، فهذا لا يتم إلا بأصلين تقدما: التوحيد الخالص من شوائب المقاصد الدنيّة. العمل الصالح الخالص من شوائب البدع والمبطلات الردّية. والذي أجمله الله بقوله تعالى: ? فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَد ? … [الكهف:110] ، وبقوله أيضًا ? قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّه ? رباه بنعمه، ولأنه هو الخالق البارئ؛ وذاك الطالب هو المخلوق الضعيف .

قال تعالى: ? يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ? … [فاطر:15] .

فإن قلت: قد فهمنا هذا من جهة الدلالة اللفظية، والعلاقة العقدية ولكن ما دليلك عليه؟ فالجواب: طبعًا الكتاب والسنة.

أما الكتاب فقوله تعالى: ? وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ ? … [غافر:60] ، وقال أيضًا على لسان إبراهيم ـ عليه السلام ـ: ? وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ……… ?48? فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّه ?… [مريم:48 ـ49] ، فقابل الدعاء بالعبادة.

وأصرح منهما قول النبي ـ صلى الله عليه وسلم: ( الدعاء هو العبادة ) [ رواه الترمذي ] .

فنرجع إلى مقصودنا، وهو قول الله تعالى: ? وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَ ? … [الأعراف:180] ، فبأدنى تأمل تعلم أن المراد [ ولله الأسماء الحسنى فاعبدوه به] ، أو قل [ وله الأسماء الحسنى فادعوه بها، ودعاؤكم إياه بها عبادة منكم له] ، والله أعلم. ولكن لعلك تقول: كيف السبيل إلى ذلك، وما مداه؟ فالجواب: قال تعالى ? يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً ? … [البقرة:208] ، قال ابن كثير ـ رحمه الله ـ"إنهم أُمروا أن يعملوا بجميع شعب الإيمان، وشرائع الإسلام وهي كثيرة جدًا"أ.هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت