فهرس الكتاب

الصفحة 488 من 27345

أبْها

بقلم الدكتورعدنان علي رضا النحوي

يا رُبا"مكّةٍ"و"طيبةَ"جودا

أطلقا النّورَ دعَوةً للعِبادِ

واملآ بالحَنانِ والشَّوق"أبْها"

واسكُبَا النُّورَ في الرُّبا و الوِهادِ

وانشرا العِطْرَ ! يالَعِطْرك"أبها"

نفحةُ المِسْكِ من هدى و رشادِ

"يا لأَبْهَا"وحُسْنُها بَهْجَةُ القَلْـ

ـبِ ورَوْحُ النفوس والأجْسادِ

وجبالٌ كأَنّها قِمَمُ المجْـ

ـدِ سُفوحٌ غنيَّة الأمجادِ

فتراها مَعَ العُلا"سَرَواتٍ"

وتراهَا مع الخُشوع بِوَادي

نَهضَتْ تَرْقُب الزّمان فَتلْقَى

من عَطاءِ الأيام وَفْرةَ زَادِ

كُلّما مَرّت الليالي عَلَيْها

أفرغَتْ مِنْ حُمولَةٍ وأَيادي

يا"لَبَلْقيسَ"! وهيَ تُهْدِي سُلَيْما

نَ وتخشى من بأسِهِ والتَّعادي (1)

هاهُنَا الركْبُ حَلَّ فيك"وَأَبْقى"

ثمَّ نادَاكِ: أَنْتِ"أبْقَى"وِدادِ

زِدْتِ مِنْ فَيْضهِ فَأَصْبَحَ"أبْهى"

ثمّ ناداك أنت"أبْهى"وِفادِ

فَمضَى بالبَهاءِ مِنكِ ليَسْعَى

لنبيٍّ مُصَدَّقٍ ورَشادِ

يا جبالَ العَسير ! إنّك يُسْرٌ

لتقيٍّ وعُسْرَةٌ لِمُعادي

فارتقي في الفضاء واخْترقي السُّحْـ

ـبَ إِلى ذروة الأماني الفِرادِ

ينثرُ الغيْمُ من نَدَاه حُليًّا

لُؤْلُؤًا شعَّ أو غنيَّ قِلادِ

يَعْقِدُ الغارَ فوقَ رأسك تاجًا

فَازْدَهى التاجُ من جَمال بادي

والسَّحابُ النَّديُّ يَسْكُبُ فيها

ماءَه من روائح و غَوادي

وترى"سودةً"تشعُّ على الأفـ

ـقِ كنجمٍ على الذُّرا وقَّادِ (2)

أَو كَألماسَةٍ تَشعُّ مع الليـ

ـل فَتُحْيِي النَّهارَ بين سوادِ

يا"لَدَلغانَ"والذُّرا حالياتٌ

يالَسِحْرِ الرُّبا وسحرِ النوادي (3)

وجنانٌ كأنّها طَلْعَةُ الفَجْـ

ـر وإقبالُ بهجةٍ وارتيادِ

والورود التي تموَّجُ فيها

بَيْنَ دَلٍّ مُعَطّرٍ وتَهَادي

والزهورُ التي تنافَسُ بالحسـ

ـن لِتلْقَى طلائَعَ الروّادِ

والثمارُ التي دنَتْ وغِراسٌ

وجَنىً طيّبٌ وفيْضُ حَصَادِ

ومروجٌ تزيَّنتْ بوُرُودٍ

من غراس الأبناء والأجدادِ

كلُّ لون كأنه نَغَمُ حلـ

ــوٌ يعيدُ الألوانَ بالإنشادِ

كلُّ حسنٍ أراه ينقُص إلاّ

أنّ"أبها"جَمالُها بازديادِ

بَارَكَ الله في رُبَاها فأغْنتْ

كلّ دارٍ وزيّنتْ كُلَّ نادِي

فاضَ في أرضك النَّعيم مِنَ اللـ

ـهِ فَقُومي لِطَاعَةٍ و اجْتِهادِ

الرياض

3/2/1419هـ

28/5/1998م ... ... ...

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

· ديوان عبر وعبرات .

(1) يعتقد بعض الباحثين أن مدينة أبها كانت تعرف في التاريخ القديم باسم"أبقا"، وهو المكان الذي كانت إِبل بلقيس تحمل منه إلى النبي سليمان عليه السلام:"الموسوعة العربية العالمية".

(2) "سودة"اسم منتزه على قمة عالية .

(3) "دلغان"اسم منتزه على جبال أبها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت