المُفَصَّل
في أحكام العقيقة
تأليف
الدكتور حسام الدين بن موسى عفانه
الأستاذ المشارك في الفقه والأصول
كلية الدعوة وأصول الدين
جامعة القدس
الطبعة الأولى
القدس / فلسطين
1424 هـ
2003 م
طبع هذا الكتاب على نفقة فاعل خير جزاه الله أفضل الجزاء
طباعة وتنسيق: شفاء بنت حسام الدين عفانه
قالوا في العقيقة
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ( مع الغلام عقيقة فأهريقوا عنه دمًا وأميطوا عنه الأذى )
قال الإمام مالك بن أنس: وليست العقيقة بواجبة ولكنها يستحب العمل بها وهي من الأمر الذي لم يزل عليه الناس عندنا .
وقال أبو الزناد من فقهاء التابعين: العقيقة من أمر المسلمين الذي كانوا يكرهون تركه .
وقال يحيى بن سعيد الأنصاري شيخ الإمام مالك: أدركت الناس لا يدعون العقيقة عن الغلام وعن الجارية .
وقال سفيان الثوري: ليست العقيقة بواجبة وإن صنعت فحسن .
وقال ابن الحاج المالكي: وفي فعل العقيقة من الفوائد أشياء كثيرة منها: امتثال السنة وإخماد البدعة ولو لم يكن فيها من البركة إلا أنها حرز للمولود من العاهات والآفات كما ورد فالسنة مهما فعلت كانت سببًا لكل خير وبركة والبدعة بضد ذلك .
مقدمة
إن الحمد لله ، نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ، وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله .
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ } آل عمران الآية 102 .
{ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا } النساء الآية 1 .
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا ، يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا } الأحزاب الآيتان 70-71 .
وبعد …
فقد كنت قبل حوالي عشر سنوات ، قد ألَّفتُ كتابًا بعنوان أحكام العقيقة في الشريعة الإسلامية ، جمعت فيه أهم أحكام العقيقة باختصار ( 70 صفحة ) ، وبعد إعادة النظر فيه ، رأيت أن مسائل العقيقة تحتاج إلى بحث أوسع ، ودراسة أكثر تفصيلًا ، فعزمت على تأليف هذا الكتاب المفصل في أحكام العقيقة ، وقد جاء بحمد الله ،اسمه مطابقًا لمسماه ،حيث إنني جمعت فيه كل مسائل العقيقة ، التي تكلم عليها العلماء ، مما وقفت عليه ، وجمعت فيه كل ما وقفت عليه من الأحاديث النبوية الواردة في العقيقة ، فبلغت ثلاثين حديثًا ، وذكرت اثنين وعشرين أثرًا ، من الآثار عن الصحابة والتابعين ، وفصلت المسائل الفقهية ، بذكر أقوال أهل العلم وأدلتهم ، ورجحت ما وسعني الترجيح ، ثم جعلت ملحقًا للكتاب ، ذكرت فيه السنن المتعلقة بالمولود ، كالتحنيك ، والأذان في أذن المولود ، وحلق رأسه ، وختانه وتسميته ، والتهنئة بقدومه . وبعد هذا كله أرجو أن يكون هذا الكتاب مفيدًا لقارئه، ونافعًا بمضمونه كل من وهب له شيء من الأولاد ، وإحياءً لسنة النبي - صلى الله عليه وسلم - ، حيث إننا نعيش في زمان ابتعد فيه الناس عن السنن النبوية ، واستبدلوها بالعادات والتقاليد الغربية ، فيحتفلون بأعياد ميلاد أولادهم في كل عام ، ويصنعون الحفلات وينشدون النشيد المعروف بهذه المناسبة ، ويصنعون كعكة خاصة لهذه المناسبة ويضعون حولها الشموع ، وتكون بعدد سنوات عمر الولد المحتفل به … إلخ هذه التقاليد المستوردة ، والمخالفة لهدي النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فقد ثبت في الحديث عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: ( من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد ) رواه مسلم . لهذا كله أحببت أن أجمع هذا الكتاب ، لأقدم للناس البديل الشرعي لتلكم التقاليد الغربية الوافدة ، وإحياءً لسنة النبي - صلى الله عليه وسلم - فقد ورد في الحديث عن بلال بن الحارث - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ( من أحيا سنة قد أُميتت بعدي ، فإن له من الأجر مثل من عمل بها من الناس ، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا ، ومن ابتدع بدعة لا ترضي الله ورسوله ، فإن له مثل إثم من عمل بها من الناس ، لا ينقص ذلك من آثام الناس شيئًا ) رواه الترمذي وقال:هذا حديث حسن، ورواه ابن ماجة أيضًا ، وصححه الشيخ الألباني في صحيح سنن ابن ماجة 1/41-42