هل نتعامل مع أبنائنا بخلفيات تربيتنا؟الآباء والأمهات هنا بين موقفين أساسيين تتفرع عنهما أشكال عديدة:فمدرسة من الآباء والأمهات شعارها 'هكذا تربينا وتعلمنا من أهلنا فكان نتاجهم نحن، وهكذا ينبغي أن يتربوا هم ويتعلموا'.ومدرسة أخرى شعارها 'لا نريد أن يتعرضوا لنماذج من سوء التربية التي تعرضنا نحن لها'.وما بين هذه المدرسة وتلك يقع الأبناء فريسة لأفهام في التربية لا تعرف مدى صحتها ومدى مطابقتها لواقع الأبناء والبنات، وتلبيتها لحاجاتهم ومتطلباتهم النفسية والمادية.وهي عودة مرة أخرى إلى التعامل معهم بمنطق الآلات والأدوات، لا بمنطق الكيان البشري الذي هو خليط من المشاعر والأفكار وتقلبات الجسد المادية.* ولكي نفهم أبناءنا ونحسن تربيتهم لا بد لنا من فهم أنفسنا وفهم دوافعنا في تصرفاتنا. وفهم الخلفيات التربوية التي نتعامل بها مع أبنائنا.ما هي مرجعياتنا التربوية؟ [1] مرجعياتنا: خبراتنا المكتسبة وخبرة الآباء والأجداد.أو كما يقال: مدرسة 'هذا ما تربينا عليه نحن وأخرجنا آباء وأمهات متحملين للمسئولية .. وهذا ما ينبغي أن يتربى عليه أبناؤنا'.لكن أيها الأب أيتها الأم إنكما بهذه المرجعية وحدها تحققان جانبًا مهمًا من جوانب التربية وطرق علاج المشاكل، لكن عدم تقبل هذا الجيل لهذه المرجعية وطرق العلاج يجعلنا بدون شك نتنبه أننا نغفل عوامل أخرى تضعف من إمكانية الاعتماد على هذه المرجعية كأساس للتربية وحل المشاكل.ومن ضمن هذه العوامل اختلاف البيئات وانتشار الفساد على مستوى ونطاق لم نعهده من قبل ـ على الأقل في فترات نشوئنا نحن ـ وكذا تنوع مؤسسات الفساد والإفساد ومنها ما افتقدناه من احترام الكبار بل وتعمد إهانتهم واعتبار سماع كلامهم أو نصائحهم تعبيرًا عن الضعف وذوبان الشخصية.فأنى لخبراتنا أن تكون كافية أو قادرة على مقاومة طوفان الفساد والإفساد الحالي أو تصلح بمفردها لمواجهة تربية هذا الجيل الفريد في اضطرابه وحيرته وتذبذبه. [2] مرجعياتنا: التقاليد والعادات والأعراف.إن العادات والتقاليد والأعراف وإن كانت تشكل جانبًا رئيسيًا في صياغة الفرد فكره وشعوره وثقافته وتربيته إلا أننا يجب أن ننتبه إلى التغير الجذري في التعامل مع العادات والتقاليد في مجتمعنا الحاضر وطبيعة توصيفها بين الغالب أبناء هذا الجيل ـ بالأخص ـ على أنها من دلائل الرجعية والتخلف.هذا مع مراعاة أمر آخر أن مجرد اختلاف البيئات ينعكس بشدة على اختلاف التقاليد والعادات.مثال:ـ مجرد الانتقال بالإقامة من الريف إلى المدن نجد المتنقل سرعان يخلع ثوب العادات والتقاليد بمجرد ملابسته للمدن وأخلاقياتها، ما لم يكن الدين هو دافعه للتمسك بهذه العادات والتقاليد.فهذه المرجعية لتربية أبنائنا لم تعد بالقوة الكافية لصيانتهم والحفاظ عليهم من غوائل هذه الدهر. [3] مرجعياتنا: الوسائل الإعلامية المختلفة وعلى رأسها التلفاز.هذه الوسائل يعتمد عليها كثير من الأباء والأمهات في البحث عن حلول لمشكلاتهم مع أبنائهم وحتى حل بعض خلافاتهم، والبعض الآخر لا إراديًا ـ يتأثرون بهذه التوجهات الإعلامية كل المشاكل، وذلك كثرة الاحتكاك بوسائل الإعلام.ولكن لحظة ... تابعوا معي ... المشاهد الآتية:ممثلون يدخنون [السجائر ـ الشيشة] ـ أناس يجلسون على المقاهي يتقابلون عليها ـ شباب يعاكسون ـ تمثيليات تروج أن منطق القوة والمكر والخديعة والغش هو الذي يفوز ـ نماذج لا تصل إلى المناصب العليا إلا بالتدليس والكذب والرياء والمداهنة ومدح الناس بما ليس فيهم ـ تروج وسائل الفساد من تعليم طرق شرب المخدرات وغيرها ـ عرض أزياء الموضة الحديثة التي رسالتها: تعالوا نتعرى زيادة ـ كيف تجذب المرأة الرجل؟ بالطبع ليس زوجها ـ كيف تسيطر المرأة على الرجل؟ ـ تحويل الزواج إلى مؤسسة عسكرية صراعية ـ تعظيم قضيا الصراع على الفتاة بين الشباب وافتح صفحات الحوادث واقرأ و و و أليست واحدة مما سبق إذا ترسخت لدينا ولدى أبنائنا بكافية لتدمير حياة أسرة كاملة فضلًا عن حياة شاب واحد من أبنائنا.وعلى الرغم مما قد يذكره البعض من فوائد متناثرة هنا وهنا في أجهزة إعلامنا إلا أننا بالمقارنة بحجم الفساد لا نملك إلا أن نقف متوجهين وخائفين من حجم الإفساد الحقيقي لعقول الأمة رجالًا ونساءً وشبابًا الذي يهدف إلى تعليمهم أساليب حياة لا تناسب ديننا وقيمنا ومجتمعنا.ولكن لا نملك في الوقت ذاته إلا الإشارة إلى القنوات الإسلامية الخالصة التي بدأت في النشوء حديثًا لتوجد البديل الإسلامي الراقي الخالي من المنغصات والمفسدات للحياة البشرية. وبذا أخي الأب أختي الأم يترجح لدي أن الاعتماد على وسائل الإعلام وعلى رأسها التلفاز كوسيلة لاستقاء الحلول لمشاكل الحياة اليومية إنما يعد إقدامًا متعمدًا على ما نعلم أنه يفسد حياتنا بصورة أو بأخرى. [4] مرجعياتنا: ما قام به الغربيون في علم النفس من دراسات