فهرس الكتاب

الصفحة 16709 من 27345

قانون الظلم:

تعريف الظلم في اللغة:

جاء في لسان العرب: الظلم وضع الشيء في غير موضعه , وأصل الظلم الجور ومجاوزة الحد , ويقال: ظلمه يظلمه ظلمًا ومظلمة ، الظلم صار مصدرا حقيقيا , وهو ظالم وظلوم , والظلمة هم المانعون أهل الحقوق حقوقهم , والظلامة ما تظلمه وهي الظلمة , وتظالم القوم: ظلم بعضهم بعضًا , وفي المفردات للراغب الأصفهاني: والظلم عند أهل اللغة وكثير من أهل العلم: وضع الشيء في غير موضعه المختص به إما بنقصان أو بزيادة ، وإما بعدول عن وقته أو مكانه , وقال الفيروزآبادي: والظلم يقال في مجاوزة الحق , ويقال في الكثير والقليل.

المعنى الشرعي للظلم:

قال الإمام العسقلاني في شرحه لصحيح البخاري: والظلم وضع الشيء في غير موضعه الشرعي , وقال الإمام العيني: الظلم أصله الجور ومجاوزة الحد و , معناه الشرعي وضع الشيء في غير موضعه الشرعي.

الظلم ضد العدل:

والظلم ضد العدل ونقيضه ، فما معنى العدل ؟ جاء في لسان العرب: العدل ما قام في النفوس أنه مستقيم وهو ضد الجور , وعدل الحاكم في الحكم يعدل عدلًا وهو عادل , والعدل الحكم بالحق , والعدل من الناس المرضي (قوله وحكمه ) , وجاء في المفردات للراغب الأصفهاني: العدل هو المساواة في المكأفاة , وجاء في النهاية لابن الأثير: العدل هو الذي لا يميل به الهوى فيجور في الحكم , وقال الفيروزآبادي: العدل خلاف الجور , وعدل عليه في القضية فهو عادل.

التعريف المختار للعدل:

وفي ضوء ما قيل في تعريف العدل أنه ضد الجور والظلم ، ومن تعريف الظلم ، يمكن تعريف العدل بأنه وضع الشيء في موضعه الشرعي ، وإعطاء كل شيء حقه من المكانة أو المنزلة أو الحكم أو العطاء.

تحريم الظلم في كل شيء ولكل إنسان:

في القرآن الكريم آيات كثيرة صريحة في تحريم الظلم بذكر اسمه ، وآيات كثيرة في تحريم الظلم بصورة غير مباشرة , وذلك بالأمر بالعدل لأن الأمر بالعدل نهي عن الظلم , فمن ذلك قوله تعالى"إن الله يأمر بالعدل"، هكذا أمرًا مطلقًا بالعدل بكل ما هو عدل , ولكل إنسان فلا يجوز ظلمه , ولو كان كافرًا أو ظالمًا ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"ولهذا كان العدل أمرًا واجبًا في كل شيء , وعلى كل أحد , والظلم محرمًا في كل شيء ولكل أحد , فلا يحل ظلم أحد أصلًا سواء كان مسلمًا أو كافرأً او كان ظالمًا"قال تعالى:"يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على أن لا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى"ومعنى شنآن قوم أي بغض قوم وهم الكفار"."

وقال ابن تيمية أيضًا:"لأنه - أي العدل - هو الذي أنزلت به الكتب , وأرسل به الرسل - ضده الظلم , وهو محرم كما جاء في الحديث القدسي , كما يرويه النبي صلى الله عليه وسلم عن ربه:"يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرمًا فلا تظالموا"."

توبة الظالم وهل تدفع عنه عقوبة الآخرة:

من المعلوم أن الظلم معصية ، وأن الظالم إذا لم يتب من ظلمه عوقب عليه في الآخرة ، وأنه إذا تاب توبة نصوحًا مقبولة فتوبته تسقط عنه عقوبة ظلمه , ولكن إذا كان ظلمه يتعلق بحقوق الناس , كما لو قتل غيره ظلمًا أ, و آذاه في بدنه بغير القتل , أوغصبه حقًا له ثم تاب , فهل تسقط توبته عقوبة ظلمه هذا في الآخرة ؟.

تعرض شيح الإسلام ابن تيمية لهذه المسألة فقال:"إن التوبة المجردة تسقط حق الله من العقاب , وأما حق المظلوم فلا يسقط بمجرد التوبة ، فمن تاب من ظلم لم يسقط بتوبته حق المظلوم ، لكن من تمام توبته أن يعوضه بمثل مظلمته , وإن لم يعوضه في الدنيا فلا بد له من العوض في الآخرة ، فينبغي للظالم التائب أن يستكثر من الحسنات حتى إذا استوفى المظلومون حقوقهم لم يبق مفلسًا ، ومع هذا فإذا شاء الله تعالى أن يعوض المظلوم من عنده فلا راد لفضله , كما إذا شاء أن يغفر ما دون الشرك لمن يشاء".

عقوبة الظالم في الدنيا:

والغالب أن الظالم - حسب سنة الله في الظلم والظالمين ـ يعاقب في الدنيا على ظلمه للغير ، يدل على ذلك حديث رسول الله صلى الله الذي أخرجه أبو داود:"ما من ذنب أجدر أن يعجل الله تعالى لصحابه العقوبة في الدنيا مع ما يدخر له في الآخرة مثل البغي وقطيعة الرحم"وجاء في شرحه: ما من ذنب أحق وأولى لصحابه (أي البغي) وهو الظلم والخروج على السلطان أو الكبر وقطيعة الرحم أي ومن قطع صلة ذوي الأرحام.

وأيضًا فإن المظلوم مستجاب الدعوة , جاء في الصحيح الذي أخرجه البخاري عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن"واتق دعوة المظلوم , فإنها ليس بينها وبين الله حجاب"وجاء في شرحه للعسقلاني:"أي تجنب الظلم لئلا يدعو عليك المظلوم. وفيه تنبيه على المنع من جميع أنواع الظلم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت