فهرس الكتاب

الصفحة 20202 من 27345

مفكرة الإسلام: ظاهرة تشيع في مجتمعاتنا المعاصرة إطلاق المصطلحات بغير تحديد دقيق لمدلولها فيتم الاستدلال بها في غير موضعها، واستخدامها لصبغ أفعال لا تمت لها بصلة، لذا فلا بد من تحديد المقصود بهذا المصطلح حتى تتفق مع معشر الآباء والأمهات والأهم منهم هم الشباب أنفسهم في فهم المقصود بهذا المصطلح 'المراهقة'.

لقد ورد مصطلح المراهقة في عدة مواضع منها:

[1] {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌ} [يونس /26] يعني لا يقترب من وجوههم.

[2] {قَالَ لا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا} [الكهف/ 73] .

[3] { وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا} [الجن/6] .

يعني في الآيتين التعب والمشقة.

المراهقة لغة: من راهق أي اقترب من الشيء، وراهق الغلام أي قارب الاحتلام فهو لغة الاقتراب. ولكن من ماذا ؟ هذا ما سيتبينه. المراهقة اصطلاحًا: أي في تعريف علماء النفس، وتعني عندهم الاقتراب من النضج الجسمي والعقلي والنفسي والاجتماعي.

إذن فهو ليس النضج بل الاقتراب منه فقط، ومن هنا نتبين المشكلة، فالفرد قد يستغرق فترة طويلة تصل إلى ما يقرب من عشر سنين وهو يقترب من النضج في هذه الجوانب حتى يستقر وينضج حقيقة.

ومما يوضح المعنى أكثر الأصل اللاتيني للكلمة 'ADOLECERE' وهي تعني التدرج نحو النضج الجسمي والعقلي والنفسي والاجتماعي والعاطفي أو الوجداني أو الانفعالي.

وهذا يجعلنا ننتبه إلى الحقيقة ذاتها ـ التي ذكرناها سابقًا ـ أن النمو لا ينتقل من مرحلة إلى أخرى مباشرة لكنه يتم بشكل تدريجي ومستمر متصل بلا انقطاع.

فيا أيها الشاب المراهق وأيها الأب المراهق ليس طفلًا وهو كذلك ليس رجلًا والمشكلة الحقيقية تنشأ من الاختلاف الواضح بين كل من النمو الجسمي والنمو العقلي والنمو الاجتماعي والنمو النفسي والنمو العاطفي الوجداني الانفعالي، وتظهر صور الاضطراب وعدم الاتزان، ويختلف الشاب الذي يمر بمرحلة المراهقة في التعبير عنها سواء بالعنف أو الانطواء أو الانحراف وكل ذلك مرجعه إلى عدم قدرته على إحداث التوافق بين مكونات شخصيته وعدم فهمه لما يدور فيه ومن حوله.

فلا تنشغل كثيرًا بالصور التي يعبر بها المراهق عن اضطرابه، بل الانشغال الحقيقي في كيفية إعانته على إحداث هذا التوافق وإيصاله إلى فهم نفسه واستيعاب التغيرات المتلاحقة المتسارعة فيها.

* المراهقة هي تعبير عن الفترة التي تبدأ من البلوغ الجنسي 'PUBRTY' حتى الوصول إلى النضج 'Maturity' وهذا تعريف علماء من أمثال سانفورد وغيره.

* والمراهقة وفقًا لهذا التعريف تشغل فترة زمنية طويلة، بل مرحلة انتقالية من الطفولة إلى الرجولة وتستغرق فترة تصل للذكر من سن12 ـ 21 سنة، ومن سن 13 ـ 22 سنة للفتاة المراهقة، وها هنا تنبيه فإنه لا يلزم من وصول الفرد إلى النضج الجنسي 'Sexual Maturity' لا يعني بالضرورة وصول الفرد إلى النضج العقلي مثلًا، فعلى الفرد تعلم الكثير حتى يصبح راشدًا ناضجًا.

* وقد حدد كثير من العلماء مجموعة من الواجبات التي يسعى المراهق إلى تحقيقها في هذه المرحلة هي:

1ـ إقامة نوع جديد من العلاقات الناضجة مع زملاء العمر من الجنسين:

يسعى المراهق إلى إعادة صياغة علاقاته القديمة مع الجنسين والسعي إلى علاقات جديدة.

2ـ اكتساب الدور المؤنث أو المذكر المقبول اجتماعيًا لكل جنس من الجنسين:

تميز الأدوار وعدم التميع، ومرجع ذلك إلى البيئة والأسرة والصحبة والصور المثالية، وكيفية تصور الرجولة والأنوثة ومحاولة تمثل كل صفة للنوع الخاص به.

3ـ قبول الفرد لجسمه واستخدامه استخدامًا صالحًا، فالشق الأول وهو التقبل مثاله ما نراه من معاناة بعض الأولاد من ضخامة الحجم فجأة، وسرعة النمو، وكذلك خشونة الصوت بشدة فيخجل من هذه الصور، وكذا التغيرات الجسيمة في جسد المرأة وخجل المرأة منها أو محاولة إظهارها والتفاخر بها.والتعامل مع هذا النمو الجسدي إما تعامل صالح أو استخدام فيما يبغض الله تعالى لعدم اكتمال النضج العقلي والنفسي مع النضج الجسدي.

4ـ اكتساب الاستقلال الانفعالي عن الآباء وغيرهم من الكبار:

ويتميز هذا الاستقلال دائمًا بالتعامل الرافض لأي شكل من أشكال المعاونة فيما يخص قضاء احتياجات المراهق سواء كان رفضًا واضحًا قاطعًا، أو مجرد امتعاض على الوجه أو محاولة لإخفاء الخصوصيات وحل المشاكل بمفرده.

5ـ الحصول على ضمانات لتحقيق الاستقلال الاقتصادي:

وهو شكل من أشكال الاستقلال الانفعالي، وهو من أساسيات هذه المرحلة وهو خطورة رئيسية للمراهق لكي يحقق رغباته بمعزل عن الكبار واستقلال عنهم، فقد يدفعه ذلك إلى صدور عديدة من الانحراف.

6ـ اختيار مهنة والإعداد اللازم لها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت