وهنا الصراع بين الحلم والواقع، بين توفر الإمكانيات وعدمها وعدم قدرة المراهق على حسم أمره أو حسم على جهل وتشجيع الآخرين أو تثبيطهم، وتوفر الفرص في المجتمع وانعدامها.
7ـ الاستعداد للزواج وحياة الأسرة:
ولذا تبدأ قصص الإعجاب التي تسمى حبًا في هذه المرحلة، وتشغل حيزًا كبيرًا من حياة المراهق، ونظرًا لعدم استكمال النضج العقلي فهي تجارب تنتهي بالفشل المؤكد، ولا يصل إلى الزواج منها وإتمام المشروع كما أخبرتنا الإحصائيات إلا نسبة لا تتعدى 5% من إجمالي هذه التجارب.
8ـ تنمية المهارات العقلية والمفاهيم الضرورية للكفاءة في الحياة الاجتماعية:
9ـ اكتساب مجموعة من القيم الخلقية التي تهديه في سلوكه.
إما أن يكتسبها من الشرع والدين، وإما أن يكتسبها من حصيلة تجاربه الضئيلة واقعيًا الضخمة في نظره هو.
عزيزي المراهق:
إنك تتعامل مع هذه الاحتياجات الضخمة بعقلية الطفولة المتأخرة ونفسيتها وعواطفها، إنك بحاجة لأيد تمتد لك تنقذك مما أنت فيه. فلا بد من توضيح وبيان التصور الإسلامي لكل مطلب من المطالب التسعة السابقة، وبقدر سرعتنا ووضوحنا في حسم التصورات الشرعية بقدر ما نحفظ المراهق من أشكال الاضطراب والقلق والتيه.
الفرق بين البلوغ والمراهقة:
البلوغ: هو بدء الجهاز التناسلي وما يصاحبه من تغيرات خارجية وداخلية في الجسم والنفس.
المراهقة: التدرج نحو النضج الجسمي والعقلي والنفسي والاجتماعي.
فالبلوغ هو مرحلة من مرحلة المراهقة المتكونة من ثلاث مراحل:
[1] المراهقة المبكرة: البلوغ.
[2] المراهقة المتوسطة: المراهقة.
[3] المراهقة المتأخرة: الشباب.
فالبلوغ جانب واحد من جوانب المراهقة ويسبقها من الناحية الزمنية ومراحل الانتقال في حياة الفرد مراحل حرجة في حياته ومرحلة نمو وتغير سريع ومتلاحق على جميع المستويات، ومن الطبيعي أن تؤثر على المراهق واضطرابه في فترات التغيرات.
ومما يؤكد لنا أهمية العوامل التسعة السابقة في إحداث الاضطراب من عدمه في مرحلة المراهقة، أو بمعنى آخر اختفاء مشاكل المراهقة وعبورها بسلام
وها هنا تستوقفنا ظاهرة عجيبة للغاية وهي اختفاء مشاكل المراهق تقريبًا في المجتمعات الريفية عن المجتمعات المدنية ومرجع ذلك إلى سهولة الاستقلال الاقتصادي والزواج المبكر والعمل المبكر والتعجيل بتحمل المسئولية والقيام بالعمل لاكتساب الرزق بينما يتأخر هذا الأمر في المدن حتى يتم الانتهاء من الدراسة الجامعية مع عدم توفر صور واضحة للعمل أو أمل قريب في الزواج، فتطول فترة المعاناة فتظهر أعراض المراهقة ومشاكلها واضحة جلية.
وبذا يلزمنا التفرقة في منشأ سلوك المراهق والعوامل المؤثرة عليه والمتمثلة في:
[1] سلوكه بسبب النمو والبلوغ [المراهقة] .
[2] سلوكه بسبب التربية وقيم المجتمع المحيط.
فلا بد من الفصل بينهما حتى يمكننا التعامل بصورة دقيقة مع الواقع.
ملاحظة:
تبدأ مرحلة المراهقة ببدء البلوغ عند أول قذف للفتى وأول دورة شهرية 'حيض' للأنثى، وتختلف الأعمار التي يحدث ذلك عندها لكل من الغلام والفتاة, لكن ننبه أن الواقع الذي استعر بالشهوات قد خفض سن البلوغ عند الجميع بنسب متفاوتة والغالب الذي ذكره العلماء أن سن البلوغ للذكر 13 سنة وللفتاة 11 سنة، وقد حد الشرع سن 15 سنة للذكر لمن لم تظهر عليه علامات البلوغ الكثيرة الأخرى.
[سلوكيات المراهق المسلم المعاصر د/عبد الرحمن العيسوي]
بذا يتحدد من هو المراهق وكيف يتعامل المراهق مع نفسه فيفهمها ويدير أزماتها
وإلى حين اللقاء لكم منا أطيب تحية
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته