من أجله صلى الله عليه وسلم...دعونا نفعل شيئا لونا حافظ*
خاتم الديانات.. زبدة الرسالات وآخر الصلة بين الأرض والسماوات.. شرعه الرحمن على لسان خير من عرفت البسيطة.. النبي العدناني.. نبينا عليه الصلاة والسلام (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينًا) .. هكذا قال الديّان.
اصطفاه الله على الورى، وأنعم عليه بالهدى؛ فكان الإسلام على الأرض نورًا لا تحجبه الأسقف، وصيتًا لا يعترف بالمدى، وهوية لا تعرف القبلية.. والملتقى بين الأنام قراره (لا إله إلا الله محمد رسول الله) ..
هذا الدين بدأ غريبًا، والآن نحو غربته، وقلة نصرته يتجه؛ إحقاقًا لنبوة الصادق المصدوق (بدأ الإسلام غريبًا، وسيعود غريبًا كما بدأ؛ فطوبى للغرباء) .. ونرى ذلك الآن، وأعداؤه من النصارى واليهود يتكالبون عليه، ويتداعَون كما قال صلى الله عليه وسلم (يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها) .. نعم اليهود والنصارى الذين لن يهنأون والإسلام يزداد انتشارًا؛ ويملأ أرجاء البسيطة يومًا بعد يوم؛ وهم الذين قال عنهم المولى تبارك وتعالى: (ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملّتهم) ؛ فما سنحت لهم سانحة للنيل بالانتقاص منه إلا وبادروا باستغلالها؛ مرة بجيوشهم حروبًا ودماءًا، وأخرى بأقلام صدئة إهانة وسخرية..
وها هي إحدى الدول المنتسبة إلى النصرانية - الدنمارك - والتي تنتهج منهجًا مدروسًا للإساءة للإسلام ووصفه بالإرهاب والوحشية، وهم منذ خمس سنوات خلت ينحَون هذا النحو ذاته، وتحت ذريعة حرية التعبير تتركهم حكوماتهم يعبثون بكل شيء إلا المقدسات، لكن ليس الإسلام!!.. فعنده لا تدخّل؛ وليعبث العابثون.. وها هو أحد صحفيي تلكم الجرائد يتجرأ على شخص المجتبى، سيد الورى عليه الصلاة والسلام برسوم كاريكاتيرية تنتقص من مقام النبوة، وتطعن في ذات سيد الأمة.. فداه أنفسنا عليه الصلاة والسلام.. كاتب حُرم عقيدة التوحيد؛ فازدوجت عنده المفاهيم، وسُلبت حياته من الغايات؛ فكان هذا جهده، ونفاد مداده؛ فعليه وعلى القائمين على أمره نُشفق؛ لكنها شفقة من مُنح الرجاء على من أعماله هباء..
فبمن اُستهزئ؟!..
سؤال يُعنى به الجميع؛ إخوان العقيدة وأعداؤها.. إنه أعظم الأنبياء، وأكرم المرسلين، وسيد الخلق أجمعين.. لم يخلق الله أفضل، ولا أكمل، ولا أفصح، ولا أرجح، ولا أعظم منه.. نعم.. أول من تنشق عنه الأرض يوم القيامة، وهو أول من يدخل الجنة، وهو صاحب الحوض، وصاحب لواء الحمد، وصاحب المقام المحمود، وأول من جُعلت له الأرض مسجدًا وطهورًا.. إمام الأنبياء وخيرهم، وأمته خير الأمم، والكتاب الذي أنزل عليه خير الكتب.. وهو من صلى عليه الله عز وجل وملائكته (إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليمًا) .. قرن الله اسمه باسمه شهادة تعلن الإسلام، وتقيم الأركان؛ فهو المزكى من خالق النفس، وبارئها..
زكّاه الله في خُلقه (وإنك لعلى خُلق عظيم) ، وزكّاه في بصره (ما زاغ البصر وما طغى) ، وزكّاه في نطقه (وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى) ، وزكّى فؤاه (ما كذب الفؤاد ما رأى) فعن أي شخص يتحدّثون؟!.. وما أصدق المثل القائل (ما كل قارئ متعلّم) !.
إخوان العقيدة! هذه وقفة جادة لنا، وعودة واجبة علينا، أن هلاّ انطلقنا؛ وتعمّقنا في سيرته علمًا، وبحثًا، وتنقيبًا.. هلاّ تعرفنا عليه معرفة حقّة؛ تمكننا من إدراك نصره، هي بمثابة حد الكفاف؛ عسى أن نجد جوابًا يوم الوقوف.. فعند الحوض تبقى رشفة لا نظمأ بعدها أبدًا في يوم مقداره خمسون ألف سنة.. الشمس تدنو فيه من الرؤوس؛ ولا شافع ولا مُشفَّع إلا هو عليه الصلاة والسلام، ثم من أذن له ربنا عز وجل ممن رضي عنهم.. ولعلنا - من الوهن الذي تعيشه أمتنا - أقوياء بسلاح لا يعرف الهزيمة لمن يريد اقتناءه، ألا وهو سلاح الإرادة؛ بها تغلب الأهواء، وتنتصر على الأعداء بإذن الله عز وجل.
وقفة!!..
-إن نشر هذه الصور في الصحيفة الدنماركية تبعه إعادة نشر الصور ذاتها في النرويج، وفرنسا، وألمانيا، وإسبانيا، وإيطاليا، ومغتصبة إسرائيل؛ فما المقصود؟!، ومن التالي؟!.
-هذا الصحفي - والذي يدعى بورس - يقول: إنه اعتذر للمسلمين العرب، واعتذر عن الاعتذار داخل الدنمارك!!، وهو غير نادم على نشرها، لكنه آسف على أثرها على المسلمين!.
-إن عدد المسلمين في الدنمارك يفوق 200 ألف مسلم؛ من بينهم 70 ألف عربي!!.
-رئيس الوزراء يرفض الاعتذار عن الصحيفة، لكنه يتحدث عن صفته الشخصية بأنه لا يحب الإساءة للشخصيات الدينية!!.
-إن في كوبنهاجن - عاصمة الدنمارك - شعارات ترفع الآن بأن الاعتذار للمسلمين يعتبر خيانة!!.
أخا العقيدة!!
• إن هذه الآلام، والجراحات تجدد روح الوحدة، والعودة إلى الثوابت..
• إن هزائمنا المتلاحقة التي دفعت أعداءنا للتطاول على أعز ما نملك، ونقدّس ستنتزع النصر انتزاعًا..