فهرس الكتاب

الصفحة 25234 من 27345

للإمام جلال الدين السيوطي

رحمه الله تعالى

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى

سألتَ - أكرمك الله - عمَّا اعتاده الصوفية من عَقْد حلق الذكر، والجهر به في المساجد، ورفع الصوت بالتهليل، وهل ذلك مكروه أم لا ؟

الجواب:

إنَّه لا كراهة في شيء من ذلك، وقد وردت أحاديث تقتضي استحباب الجهر بالذكر، وأحاديث تقتضي استحباب الإسرار به، والجمعُ بينهما أنَّ ذلك يختلف باختلاف الأحوال والأشخاص، كما جَمَعَ النَّوويُّ بمثل ذلك بين الأحاديث الواردة باستحباب الجهر بقراءة القرآن والأحاديث الواردة باستحباب الإسرار بها، وهاأنا أبين ذلك فصلًا فصلًا .

( ذكر الأحاديث الدالة على استحباب الجهر بالذكر تصريحًا أو التزامًا )

الحديث الأول:

أخرج البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:"يقول الله: أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني ؛ فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه"، والذكر في الملأ لا يكون إلا عن جَهْر.

الحديث الثاني:

أخرج البزار، والحاكم في المستدرك وصححه، عن جابر رضي الله عنه قال: خرج علينا النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال:"يا أيها النَّاس، إنَّ لله سرايا من الملائكة تحلّ وتقف على مجالس الذكر في الأرض، فارتعُوا في رياض الجنَّة، قالوا: وأين رياض الجنَّة ؟ قال: مجالس الذكر، فاغدوا ورُوحوا في ذكر".

الحديث الثالث:

أخرج مسلم، والحاكم - واللفظ له - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي عليه الصلاة والسلام:"إنَّ لله ملائكة سَيَّارة وفضلاء يلتمسون مجالس الذكر في الأرض، فإذا أتوا على مجلس ذكر حَفَّ بعضُهم بعضًا بأجنحتهم إلى السماء، فيقول الله: من أين جئتم ؟ فيقولون: جئنا من عند عبادك يسبحونك ويكبرونك ويحمدونك ويهللونك ويسألونك ويستجيرونك، فيقول: ما يسألون ؟ وهو أعلم، فيقولون: يسألونك الجنَّة، فيقول: وهل رأوها ؟ فيقولون: لا يا رب، فيقول: فكيف لو رأوها ؟!، ثم يقول: ومم يستجيروني ؟، وهو أعلم بهم، فيقولون: من النار، فيقول: وهل رأوها، فيقولون: لا، فيقول: فكيف لو رأوها ؟!، ثم يقول: اشْهَدُوا أنِّي قد غفرتُ لهم، وأعطيتهم ما سألوني، وأجَرْتهم مما استجاروني، فيقولون: ربنا إنَّ فيهم عبدًا خطاء جلس إليهم وليس منهم، فيقول: وهو أيضًا، قد غفرت له، هم القوم لا يَشْقَى بهم جليسهم".

الحديث الرابع:

أخرج مسلم، والترمذي، عن أبي هريرة ، وأبي سعيد الخدري - رضي الله تعالى عنهما- قالا: قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم:"ما من قَوْم يذكرون الله إلا حفتهم الملائكة، وغشيتهم الرحمة، ونزلت عليهم السكينة، وذكرهم الله فيمن عنده".

الحديث الخامس:

أخرج مسلم والترمذي عن معاوية أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم خَرَجَ على حلقة من أصحابه فقال:"ما يجلسكم ؟"، قالوا: جلسنا نذكر الله ونحمده، فقال:"إنه أتاني جبريل؛ فأخبرني أن الله يباهي بكم الملائكة"

الحديث السادس:

أخرج الحاكم وصححه، والبيهقي في شُعَب الإيمان، عن أبي سعيد الخُدْري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:"أكثروا ذكر الله حتَّى يقولوا مجنون".

الحديث السابع:

أخرج البيهقي في شعب الإيمان، عن أبي الجوزاء رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم:"أكثروا ذكر الله حتى يقول المنافقون إنكم مُرَاءُون"مُرْسَل .

ووجه الدلالة من هذا والذي قبله أنَّ هذا إنما يقال عند الجهر دون الإسرار .

الحديث الثامن:

أخرج البيهقي عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:"إذا مررتم برياض الجنة فارتَعُوا"، قالوا: يا رسول الله، وما رياض الجنة ؟، قال:"حِلَقُ الذكر".

الحديث التاسع:

أخرج بقيُّ بن مَخْلد، عن عبد الله بن عمرو، أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم مرَّ بمجلسين، أحد المجلسيْن يَدْعُون الله ويرغبون إليه، والآخرُ يعلمون العلم، فقال:"كلا المجلسَيْن خير، وأحدهما أفضل من الآخر".

الحديث العاشر:

أخرج البيهقيُّ، عن عبد الله بن مُغَفَّل رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:"ما من قوم اجْتَمَعُوا يذكُرُونَ الله إلا ناداهُمْ مُنَادٍ من السماء: قُومُوا مغفورًا لكم، قد بدلت سيئاتكم حَسَنات".

الحديث الحادي عشر:

أخرج البيهقي، عن أبي سعيد الخُدْري رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال:"يقول الربُّ تعالى يوم القيامة: سَيَعْلمُ أهْلُ الجمع اليوم مَنْ أهل الكرم"، فقيل: ومَنْ أهل الكرم يا رسول الله ؟ قال:"مجالس الذكر في المساجد".

الحديث الثاني عشر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت