فهرس الكتاب

الصفحة 24740 من 27345

بدوي الجبل

رمل سيناء قبرنا المحفور وعلى القبر منكر ونكير

كبرياء الصحراء مرغها الذل فغاب الضحى وغار الزئير

لا شهيد يرضي الصحارى، وجلى هارب في رمالها وأسير

أيها المستعير ألف عتاد لأَعاديك كل ما تستعير

هدك الذعر لا الحديد ولا النار وعبء على الوغى المذعور

أغرور على الفرار؟! لقد ذاب حياء من الغرور الغرور

القلاع المحصنات ـ إذا الجبن حماها ـ خورنق وسدير !

لم يعان الوغى (لواء) ولا عانى (فريق) أهوالها و (مشير)

رتب صنعة الدواوين.. ما شارك فيها قرُّ الوغى والهجير

وتطير النسور في زحمة النجم، وفي عشه البغاث يطير

جَبُنَ القادة الكبار وفروا وبكى للفرار جيش جسور

تركوه فوضى إلى الدور، فيحاء، لقد ضمت النساء الخدورُ !

هُزِم الحاكمون، والشعب في الأصفاد، فالحُكْمُ وحده المكسور

هُزِم الحاكمون، لم يحزن الشعب عليهم، ولا انتخى الجمهور

يستجيرون ! والكريم لدى الغمرة يلقى الردى ولا يستجير !

لا تسل عن نميرها غوطةَ الشام ألح الصدى وغاض النمير

وانس عطر الشآم، حيث يقيم الظلم تنأى.. ولا تقيم العطور

أطبقوا.. لا ترى الضياء جفوني فجفوني عن الضياء ستور

بعض حريتي السماوات والأنجم والشمس و الضحى و البدور

بعض حريتي الملائك والجنة والراح و الشذا و الحبور

بعض حريتي الجمال الإلهي ومنه المكشوف و المستور

بعض حريتي ويكتحل العقل بنور الإلهام، و التفكير

بعض حريتي، ونحن القرابين لمحرابها، ونحن النذور

بعض حريتي، من الصبح أطياب ومن رقة النسيم حرير

ثم أملى الطغاة أن يبغض النور علينا ويعشق الديجور

نحن أسرى، ولو شَمَسْنا على القيد لما نالنا العدو المغير

لاقتحمنا على الغزاة لهيبًا وعبرنا وما استحال العبور

سألوني عن الغزاة فجاوبت: رياح هبت ونحن ثبير

سألوني عن الغزاة فجاوبت: رمال تسفى ونحن الصخور

سألوني عن الغزاة فجاوبت: ليال تمضي ونحن الدهور !

هل درت عدن أن مسجدها الأقصى مكان من أهله مهجور

أين مسرى البراق، والقدس والمهد وبيت مقدس معمور؟

لم يرتل قرآن أحمد فيه ويزار المبكى ويتلى الزبور

طوي المصحف الكريم، وراحت تتشاكى آياته والسطور

تستبى المدن والقرى هاتفات أين... أين الرشيد والمنصور !

يا لذل الإسلام. إرث أبي حفص بديد مضيع مغمور

يا لذل الإسلام: لا الجمعة الزهراء نعمى، ولا الأذان جهير

كل دنيا للمسلمين مناحات وويل لأهلها وثبور

لبست مكة السواد، وابكت مشهد المرتضى ودك الطور

هل درى جعفر؟ فرف جناحاه إلى المسجد الحزين يطير

ناجت المسجد الطهور وحنت سدرة المنتهى وظل طهور

أين قبر الحسين ؟ (1) قبر غريب! من يضم الغريب أو من يزور

أين آي القرآن تتلى على الجمع وأين التهليل والتكبير ؟

أين آي الإنجيل ؟ فاح من الإنجيل عطر وضوأ الكون نور

أين روما ؟ وجَلَّ حَبْرٌ بروما مهد عيسى يشكو ويشكو البخور

النصارى و المسلمون أسارى وحبيب إلى الأسير الأسير

صلب الروح مرتين الطواغيتُ! جراح كما يضوع العبير

يا لذل الإسلام والقدس نهب هتكت أرضه فأين الغَيور

قد تطول الأعمار لا مجد فيها ويضم الأمجاد يوم قصير

من عذولي على الدموع؟ وفي المروة والركن والصفا لي عذير

وحرامٌ علي أن ينزل البشر بقلبي وأن يلم الحُبور

كحلت بالثرى الخضيب جفون وهفت للثرى الحبيب ثغور

لا تشق الجيوب في محنة القدس ولكنها تشق الصدور

حبست أدمع الأباة من الخوف ويبكي الشذا وتبكي الطيور

أنا حزن شخص يروح ويغدو ومسائي مع الأسى والبكور

أنا حزن يمر في كل باب سائل مثقل الخطى مقهور

طردتني الأكواخ، والبؤس قربى وتعالت على شقائي القصور

يحتويني الهجير حينًا، ولا يرحم أسمال فقري الزمهرير

وعلى الجوع والضنى والرزايا في دروبي أسير ثم أسير

نقلتني الصحراء حينًا.. وحينًا نقلتني إلى الشعوب البحور

حاملًا محنتي أجرر أقدامي ويومي سَمْحُ الغَمام مطير

حاملًا محنتي أوزعها في كل دنيا وشرها مستطير

محنتي الغيث إن أرادوا وإلا فهدير البركان والتدمير

حاملًا محنة الخيام، فَتَزْوَرُّ وجوه عني وتغلق دور !

الخيام الممزقات.. وأمّ في الزوايا وكسرة وحصير

وفتاة أذلها العري والجوع ويلهو بالرمل طفل صغير

كلما أن في الخيام شريد خجل القصر والفراش الوثير

خجل الحاكمون شرقًا وغربًا ورئيس مسيطر و وزير

هيئة (2) للشعوب تمعن في الذنب ولا توبةٌ ولا تكفير

شارك القوم كلهم في أذانا ومن القوم غُيَّبٌ و حضور

من قوانينها المداراة للظلم ومنها التغريب والتهجير

ويقام الدستور، أضحوكة الساخر منا ويوأد الدستور

كل علم يغزو النجوم ويغزو بالمنايا الشعوب علم حقير

والحضارات بعضهن بشير يتهادى وبعضهم نذير

نعميات الشعوب شتى، فنعمى حمدت ربها ونعمى كفور

لن يعيش الغازي وفي الأنفس الحقد عليه، وفي النفوس السعير

يحرق المدن، والعذارى سبايا وصغير لذبحه وكبير

دينه الحرق والإبادة والحقد وشتم الأعراض و التشهير

صورته التوراة بالفتك والتدمير حتى ليفزع التصوير

من طباع الحروب كرٌّ وفرٌّ والمجلّي هو الشجاع الصبور

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت