فهرس الكتاب

الصفحة 24739 من 27345

إنَّهم يقصدون بتحريرها هنا ذلك المفهوم الجاهلي الدنس، الذي يرمي إلى أن تتفلت المرأة من عبادة ربها عز وجل ومن كل فضيلة وعفة وحياء، لتصبح مستعبدة رقيقة لشهوات الشياطين، وبيوت الأزياء وصيحات الموضات، التي تخلع عن المرأة أجمل شيءٍ ركبه الله عز وجل فيها وهو حياؤها وعفتها، فهل هذا هو تحرير المرأة، أو هو إذلالها واستعبادها واسترقاقها؟

إنَّ التحرر الحقيقي للمرأة ولغيرها، لا يكون إلاَّ في هذا الدين الذي جاءَ لتحرير الإنسان من عبودية الأشخاص والأصنام والأهواء إلى عبودية الله عز وجل الواحد القهار، والتي فيها وحدها العزة والكرامة والحرية والتحرير.

يتحدثُ سيد قطب- رحمه الله تعالى- واصفًا بعض ما تتعرض لهُ المرأة المعاصرة من الذلة والعبودية والاسترقاق فيقول:(هذه الأزياء والمراسم التي تفرض نفسها على الناس فرضًا، وتكلفهم أحيانًا ما لا يطيقون من النفقة، وتأكل حياتهم واهتماماتهم، ثم تفسدُ أخلاقهم وحياتهم.

ومع ذلك لا يملكون إلاَّ الخضوع لها، أزياء الصباح، وأزياء بعد الظهر، وأزياء المساء، والأزياء القصيرة، والأزياء الضيقة، والأزياء المضحكة !وأنواع الزينة والتجميل والتصفيف، إلى آخر هذا الاسترقاق المذلّ، من الذي يصنعه؟ ومن الذي يقف وراءه ؟ تقف وراءه بيوت الأزياء، وتقف وراءهُ شركات الإنتاج! ويقفُ وراءهُ المرابون في بيوت المالِ والبنوك ) ( [7] ) .

عليهم من الله ما يستحقون.

[1] البخاري ( 6446 ) ، ومسلم ( 1051 ) .

[2] العبودية ( 32 ـ 38 ) باختصار .

[3] المصدر السابق .

[4] المصدر السابق .

[5] في ظلال القرآن 3 / 1939 ، 1940 .

[6] صفوة الآثار والمفاهيم 1 / 231 باختصار .

[7] في ظلال القرآن 3 / 1219 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت