[الكاتب: حامد العلي]
فضيلة الشيخ ؛
كثر هذه الايام إطلاق لقب الخوارج على كل من يقاتل الكفار أو الامريكان ، ويلاحظ توظيف هذا المصطلح سياسيا بما يخدم الاهداف و الاطماع الامريكية .
كما ثار جدل واسع حول قضية المعاهدات ومتى تكون شرعية ومتى لاتكون كذلك ؟
فنرجو بيان الجواب الشافي ، احسن الله إليكم .
الجواب:
الحمد لله ، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه .
وبعد:
المفارقة العجيبة هنا أن الذين يتهمون هذه الجماعات بأنها من الخوارج ، يتعامون عن أن الزعماء هم أحق بهذا الوصف ، فهؤلاء الزعماء السياسيون ـ أقول هذا من باب التسامح في عدم التقيد بالتعريف الفِرَقي ـ هم أحق بوصف الخوارج .
وكيف يُتعجب من هذا الأمر ، والحال أن الخوارج إن كانوا استحقوا هذا الوصف لانهم خرجوا عن السنة ، فالزعماء الذين عطلوا الشريعة خرجوا عن الشريعة كلها بل وحاربوها ، وليس عن السنة فقط .
وإذا كان الخوارج قد أخطأوا في فهم النصوص مع أنهم كانوا معظمين لها ، ولم يكونوا يعارضونها بغيرها بل هم يزعمون جهلا أنهم أحق بتطبيقها، فهؤلاء الزعماء الذين نبذوا كتاب الله وراء ظهورهم ، وحكموا الجاهلية في بلاد الإسلام ، هم أحق بوصف الخروج قطعا .
وإذا كان الخوارج يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان ، فليت شعري ، ألم يقتل هؤلاء الزعماء الظلمة الآلاف من المسلمين ، ألم يذبحوا المسلمين دفاعا عن الصهاينة ، ألم يحموا الصهاينة بسحق المجاهدين ، ألم يُقتل الآلاف في أفغانستان بإعانة الصليبيين على قتل المسلمين ، ألم يذبح الآلاف في قلعة جانجي ذبحا ، ألم يهلك خيار أهل الارض من المجاهدين في أفغانستان جوعا وعطشا في الحاويات الامريكية ، اليس في العراق كل يوم دم مهراق ،ألم يشهد الشاهدون ، أن وظيفة جيوش هذه الانظمة ـ التي طالما كانت عونا للكافر على الاسلام ـ الأهم هي سحق شعوبها , وليس قتال الكفار من أعداء الإسلام !!
وإذا كان الخوارج يذرون الكفار ، ويقتلون أهل الإسلام ، فهؤلاء الزعماء ، يوالون الكفار ويقاتلون معهم أهل الإسلام ، فأي الفريق أحق بوصف الخوارج إن كنتم تعلمون .
والعجب العجاب أنه حتى أمريكا التي تفرح كثيرا بإطلاق لقب الخوارج على الرافضين الغاضبين من الأوضاع الدولية بقيادتها ، أوالخارجين عن هيمنتها كما أطلقت مصطلح ( الدول المارقة ) ـ مع أن الذين تفرح بإطلاق اسم الخوارج عليهم اليوم ، لم يكونوا كذلك لما احتاجتهم أمريكا لتحارب الاتحاد السوفيتي ، بل كانت تسميهم (مناضلوا الحرية ) !! آنذاك ــ أقول العجب العجاب أنه حتى أمريكا نفسها هي في الحقيقة خارجة عما يسمى النظام الدولي ، حتى إنهأ احتلت دولة جاثمة على ثاني اكبر احتياطي للنفط في العالم ، وهي العراق ، احتلتها أمريكا خروجا منها على النظام الدولي جهارا نهارا ، فهي إذًا أكبر خارجة ، وهي أصل كل خروج ومروق في العالم .
ذلك أنها عندما احتاجت أن تحتل العراق ولم يسعفها النظام الدولي ، خرجت عليه ، ضاربة به عرض الحائط ، وتبعها أولياؤها فخرجوا لخروجها ، فأعانوها سرا وجهرا ، فلو جاز لنا أن نعتد بالنظام الدولي ، فليس لاحد الحق أن يطلق على أي طائفة مقاتلة رافضة لقيادة أمريكا للنظام العالمي ، بعدما عبثت أمريكا بالنظام الدولي ، يطلق عليها أنها من الخوارج .
وأيضا فهؤلاء الزعماء خرجوا على حقوق شعوبهم ، وساموهم سوء العذاب ، وحرموهم حتى من العدل الذي هو أساس الحكم ، ولا يقوم العدل إلا بالحكم بالشريعة والشورى ، فكل ذلك عندهم مضروب به عرض الحائط ، فإذًا هؤلاء الحكام هم الخوارج حقا وصدقا ، الخوارج عن الحق والعدل .
هذا ولا ينقضي عجب المرء من تباكي هؤلاء الزعماء على دماء الأبرياء ، عندما تقع عمليات مثل التي وقعت الأسبوع الماضي ، بينما حالهم الذي لم يزل ، أن أيديهم ملطخة بدماء المظلومين ، وسجونهم مليئة بالمعذبين ، وسجلات دولهم مسودة بانتهاكات حقوق الإنسان ، ومازالت أمريكا ـ مع أنها أعظم منتهك لحقوق الإنسان ـ عندما تريد أن تزلزل عروشهم ، تهددهم بفضح سجلاتهم فيما فعلوه في الأبرياء من شعوبهم ، فيتضعضعون لها ، وترتعد فرائصهم ويخافون من انفضاح أمرهم ، وانكشاف جرائمهم في حق شعوبهم ، فيتنادون حينئذ لمنح الشعوب حقوقها كأنها منّة لهم على شعوبهم ، وليست حقا لها عليهم .