مقدمة
أهمية الموضوع
تعريف الفتور و أقسامه.
مظاهر الفتور
أسباب الفتور
علاج الفتور
الخاتمة
المقدمة
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه، وعلى آله وصحبه، وسلم تسليما كثيرا.
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ) (1) [سورة آل عمران، الآية: 102] .
(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) (2) [سورة النساء، الآية: 1] .
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) (3) [سورة الأحزاب، الآيتان: 70، 71] .
أما بعد:
فقد ورد عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: - إن لكل عمل شرة، والشرة إلى فترة، فمن كانت فترته إلى سنتي فقد اهتدى، ومن كانت فترته إلى غير ذلك فقد ضل - (4) .
وروى أبو هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: - لكل شيء شرة، ولكل شرة فترة، فإن صاحبها سدد وقارب فارجوه، وإن أشير إليه بالأصابع فلا تعدوه - (5) .
وقد ورد مثل ذلك بروايات وطرق مختلفة، كلها تدل على أن الفتور مما يصاب به السائرون إلى الله من العباد، وطلاب العلم، والدعاة، وغيرهم.
وقد استعاذ الرسول - صلى الله عليه وسلم - من الفتور في عدة أحاديث ورد فيها استعاذته من العجز والكسل، كما في الحديث الذي رواه البخاري ومسلم عن عائشة - رضي الله عنها - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يتعوذ ويقول: - اللهم إني أعوذ بك من الكسل والهرم، والمأثم والمغرم - (6) .
وقد ذكر أنس - رضي الله عنه - أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كثيرا يقول:
-اللهم إني أعوذ بك من الهرم والحزن، والعجز والكسل، والبخل والجبن، وغلبة الدين، وقهر الرجال - (7) .
ولأهمية هذا الموضوع - كما سيأتي بيانه - ولحاجة طلاب العلم والدعاة والمربين إليه، ولضرورة المحافظة على هذه اليقظة المباركة، وتجنيبها المزالق والمنعطفات، ومن أخطرها داء الفتور، فقد شغل بالي هذا الموضوع منذ عدة سنوات، فطفقت أجمع شتاته، وأقرأ ما كتب فيه، وأتأمل في حقيقته ومآله، من حيث المظاهر والأسباب وسبل الوقاية، وكنت أكتب وأدوّن ما وقع تحت يدي مما يدخل في هذا الموضوع، ثم أعرضه على إخواني من المشايخ وطلاب العلم، وأستمع إلى ملحوظاتهم، وأدون إضافاتهم، واستمر هذا الأمر بضع سنوات حتى شعرت أنه قد تجمع لدي ما آمل به النفع، فأعددت ترتيبه وتصنيفه، ثم ألقيته في دروس عامة على فترات مختلفة.
وقد طلبت من طلابي المساهمة في إثراء هذا الموضوع فتجاوبوا معي، وجاءتني عشرات الرسائل، فأفدت منها فائدة عظيمة (8) وأخيرا اقترح علي بعض الأحبة أن أخرج هذا الموضوع مكتوبا، بعد أن خرج مسموعا، فاستعنت بالله، وشرعت في تحقيق هذه الرغبة، وها هو -أخي الكريم- بين يديك، ولذلك فإني أنبه إلى ما يلي:
1-أن هذا الموضوع موضوع علمي تربوي، يلامس الواقع ويعالجه.
2-أنني لم أكتب هذا الموضوع لمن أصيب بداء الفتور، بل كتبته لطلاب العلم والدعاة والمربين وشباب هذه اليقظة المباركة، وأخيرا هو للفاترين.
ذلك أنني أرى أن من لوازم التربية أن يكون المربون والمتربون على معرفة وبينة بهذا الداء؛ حتى يقوا أنفسهم من غوائله؛ ذلك أن الوقاية أسهل من التخلص منه بعد وقوعه.
(1) - سورة آل عمران آية: 102.
(2) - سورة النساء آية: 1.
(3) - سورة الأحزاب آية: 70-71.
(4) - أخرجه أحمد في المسند (2/158، 165، 188، 210) وصححه الألباني كما في صحيح الجامع رقم 2152).
(5) - أخرجه الترمذي (4/548) كتاب القيامة رقم (2453) قال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه وصححه الألباني كما في صحيح الجامع رقم (2151) .
(6) - أخرجه البخاري (7/159) كتاب الدعوات، باب [39] ومسلم (4/2079) كتاب الذكر رقم (589) .
(7) - أخرجه البخاري (3/224) كتاب الجهاد، باب [74] .
(8) - من أهمها بحث أعده الأخ فهد الحربي في الموضوع أفدت منه كثيرا، مع أنه لم يصلني إلا بعد إلقاء الموضوع وكتابته، فجزاه الله خيرا.