فهرس الكتاب

الصفحة 9607 من 27345

3-لقد بذلت ما استطعت؛ من أجل أن يخرج هذا الموضوع بالصورة التي تفي بالغرض، ولذلك مكثت عدة سنوات في إعداده وجمع أطرافه، وساهم معي عدد كبير من المشايخ وطلاب العلم والدعاة -وهم بالعشرات- وقرأت ما كتب في الموضوع مما وقع تحت يدي (1) ومع ذلك فالموضوع متجدد، وقابل للزيادة والإضافة والملاحظة؛ والنقص من طبيعة البشر، فجزى الله خيرا من ساعدني، وبارك الله فيمن سيساعدني في معلومة أو ملحوظة؛ للتعديل أو الإضافة في طبعة قادمة بإذن الله، وغفر الله لمن تجاوز عن الزلات والهنات، والتمس لي العذر في النقص والتقصير.

إن تجد عيبا فسدّ الخللا ... جل من لا عيب فيه وعلا

4-لم أراع -عند ذكر المظاهر والأسباب والعلاج- الترتيب حسب الأهمية، بل قصدت أن تخرج هكذا في تداخل بين الأهم والمهم؛ لأسباب فنية وتربوية.

5-قد يلحظ أن هناك بعض التكرار والتداخل بين المظاهر والأسباب، وكذلك بين الأسباب وسبل العلاج، وهذا أمر له أسبابه العلمية والدعوية؛ فإن التكرار ليس مذموما لذاته، فبعض القضايا كررت في القرآن عدة مرات لأسباب معتبرة.

وأخيرا:

فإنني أشكر الله -جل وعلا- وأثني عليه الخير كله، حيث وفق وأعان على إتمام هذا العمل، وأسأله أن ينفع به، وأن يجعله خالصا لوجهه الكريم، وأن يجعله عونا لي في الدنيا، وذخرا في الآخرة (يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ) (2) [سورة الشعراء، الآيتان: 88، 89] .

وأسأله أن يغفر لي خطيئتي وزللي، وكل ذلك عندي.

وأكرر شكري لكل من ساهم في هذا الموضوع، ومن خرّج أحاديثه حتى خرج مطبوعا.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

وكتب:

ناصر بن سليمان العمر

الرياض، يوم الخميس 27/ 5/ 1414 هـ

أهمية الموضوع

تنبثق أهمية الكتابة في موضوع الفتور من خلال ما يلي:

أن الله ذم المنافقين؛ لتثاقلهم عن الصلاة، وكسلهم فيها، ولا يخرجون الزكاة إلا وهم كارهون، وهذه أسوأ أنواع الفتور وأقسامه، قال سبحانه:

(وَلاَ يَأْتُونَ الصَّلاَةَ إِلاَّ وَهُمْ كُسَالَى وَلاَ يُنفِقُونَ إِلاَّ وَهُمْ كَارِهُونَ) (3) [سورة التوبة، الآية: 54] وقال: (وَإِذَا قَامُواْ إِلَى الصَّلاَةِ قَامُواْ كُسَالَى يُرَآؤُونَ النَّاسَ وَلاَ يَذْكُرُونَ اللّهَ إِلاَّ قَلِيلًا) (4) [سورة النساء، الآية: 142] وقال: (فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلاَفَ رَسُولِ اللّهِ وَكَرِهُواْ أَن يُجَاهِدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ) (5) [سورة التوبة، الآية: 81] .

وعاتب المؤمنين فقال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ) (6) [سورة التوبة، الآية: 38] والتثاقل هو الفتور بعينه.

2-أن الله دعا إلى نبذ الفتور والكسل؛ وذلك بالمسارعة إلى الخيرات والمسابقة إليها، وأثنى على المؤمنين الذين يسارعون في الخيرات، قال سبحانه: (وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ) (7) [سورة آل عمران، الآية: 133] وقال: (سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاء وَالْأَرْضِ) (8) [سورة المؤمنون، الآية: 61] .

وأثنى على الأنبياء فقال: (إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ) (9) [سورة الأنبياء، الآية: 90] .

وقال في سورة الواقعة مبينًا أجر السابقين إلى الخيرات والإيمان: (وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ) (10) [سورة الواقعة، الآية: 10-11] .

فالمسابقة والمسارعة من لوازمهما وآثارهما نبذ الفتور والكسل والتراخي.

3-استعاذة الرسول - صلى الله عليه وسلم - منه، كما ورد في عدة أحاديث صحيحة، منها ما رواه البخاري ومسلم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يتعوذ ويقول: - اللهم إني أعوذ بك من الكسل، وأعوذ بك من الجبن، وأعوذ بك من الهرم، وأعوذ بك من البخل - (11) .

(1) - مما اطلعت عليه وأفدت منه:"ظاهرة ضعف الإيمان"للمنجد، و"الفتور"لجاسم مهلهل، و"آفات على الطريق"لمحمد نوح، و"الفتور في حياة الدعاة".

(2) - سورة الشعراء آية: 88-89.

(3) - سورة التوبة آية: 54.

(4) - سورة النساء آية: 142.

(5) - سورة التوبة آية: 81.

(6) - سورة التوبة آية: 38.

(7) - سورة آل عمران آية: 133.

(8) - سورة المؤمنون آية: 61.

(9) - سورة الأنبياء آية: 90.

(10) - سورة الواقعة آية: 10.

(11) - أخرجه البخاري (7/160) كتاب الدعوات باب [42] واللفظ له ومسلم (4/2079) كتاب الذكر، رقم (2706) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت