يتناول الدرس الأمور التي يجب أن تنطلق منها الدعوة إلى الله ، والأخلاق التي ينبغي أن يتصف بها الدعاة إلى الله في طريق دعوتهم من إخلاص وبصيرة وحلم وعلم ورفق .
بيان الأمر الذي يدعى إليه: الشيء الذي يدعى إليه , ويجب على الدعاة أن يوضحوه هو الدعوة إلى صراط الله المستقيم، وهو دين الله الحق , قال سبحانه: [ ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ [125] [ سورة النحل] , فسبيل الله هو الإسلام، وهو دين الله؛ فهو:
1-عبادة وقيادة , يكون عابدًا وقائدًا للجيش.
2-عبادة وحكم , ويكون عابدًا ومصليًا صائمًا، ويكون حاكمًا بشرع الله منفذًا لأحكامه.
3-عبادة وجهاد, ويدعو إلى الله , ويجاهد في سبيل الله من خرج عن دين الله.
4-مصحف وسيف , يتأمل القرآن ويتدبره , وينفذ أحكامه بالقوة ولو بالسيف إذا دعت الحاجة إليه.
5-سياسة واجتماع , فهو يدعو إلى الأخوة الإيمانية والجمع بين المسلمين كما قال جل وعلا: ] وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا .... [103] [ سورة آل عمران ؛ فدين الله يدعو إلى السياسة الصالحة الحكيمة التي تجمع ولا تفرق.
6-يدعو إلى أداء الأمانة , والحكم بالشريعة , وترك الحكم بغير ما أنزل الله؛ كما قال الله تعالى: ]إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ [58] [ سورة النساء .
7-وهو أيضًا سياسة واقتصاد, فهو يدعو إلى الاقتصاد الشرعي المتوسط؛ ليس رأسماليًا غاشمًا، وليس اقتصاديًا شيوعيًا إلحاديًا؛ بل هو وسط بين الاقتصاديين.
8-كما أنه سياسة وعبادة وجهاد.
9-والدين يدعو إلى الأخوة الإيمانية من النصح لله والعبادة ، وإلى احترام المسلم لأخيه ؛ لا غلّ، ولا حسد، ولا غشّ، ولا خيانة؛ كما قال جل وعلا: ] وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ [71] [ سورة التوبة ، وقال: ] إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ [10] [ سورة الحجرات ، وقال النبي عليه الصلاة والسلام: [ الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يَخْذُلُهُ وَلَا يَحْقِرُهُ] أخرجه السبعة من حديث أبي هريرة.
أخلاق الدعاة:
أخلاق الدعاة وصفاتهم أوضحها الله في آيات كثيرة فمنها:
أولًا: الإخلاص ، فيجب على الداعية أن يكون مخلصًا له عز وجل؛ لا يريد رياء ولا سمعة؛ كما قال سبحانه: ] قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ [108] [سورة يوسف ، وقال عز وجل ] وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ [33] [ سورة فصلت .
ثانيًا: أن يكون على بيّنة في دعوته , أي على علم ؛ قال عز وجل: ]قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ [108] [ سورة يوسف .
ثالثًا: أن يكون حليمًا رقيقًا متحملًا صبورًا , قال عز وجل: ]ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ [125] [ سورة يوسف ، وقوله سبحانه وتعالى: ] فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ [159] [ سورة آل عمران , وقوله في قصة موسى وهارون: ] فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى [44] [ سورة طه .
وفي الحديث الصحيح عن أبي هريرة رضي اله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: [اللَّهُمَّ مَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شَيْئًا فَشَقَّ عَلَيْهِمْ فَاشْقُقْ عَلَيْهِ وَمَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شَيْئًا فَرَفَقَ بِهِمْ فَارْفُقْ بِهِ] أخرجه مسلم وأحمد.
فعليك يا عبد الله أن ترفق في دعوتك ، ولا تشق على الناس ، ولا تنفرهم من الدين ، ولا تنفرهم بغلظتك ولا بجهلك ولا بأسلوبك العنيف المؤذي الضار.
عليك أن تكون حليمًا صبورًا سلس القيادة، ليّن الكلام؛ حتى تؤثر في قلب أخيك.