السهم الأخير وفتىًُ يفَجَّر نفسَهَّ
بقلم الدكتورعدنان علي رضا النحوي
ماذا أَقول و أيَّ شيءٍ أكْتُبُ ... ... السَّاحُ تَنْأى و المَنازلُ تَغْربُ
لَهْفي على تلك الدِّماءِ تَدَفَّقَتْ ... ... والنَّاسُ في لَهْوٍ يَضجُّ و يصْخَبُ
الرّاقِصون على الدِّماءِ على الأنيـ ... ... ـن ، على الجَماجِم ! والغِناءُ الأعْجَبُ
الغيدُ تَلْهو بالقُلوب و حَوْلَها ... ... سَكْرَى ! وأَنغَامُ الضّياعِ تَسَرَّبُ
لله در ُّ فتىً يُفجِّرُ نَفْسَهُ ... ... ويْحي ! وأُمّتُهُ غُفَاةٌ غُيَّبُ
فكأنّما مُلِئَتْ جَوانبُهُ أسىً ... ... غَضَبًا ! ولم يَرَ حَوْلَهُ مَنْ يَغْضَبُ
وفؤادُه لَهَبُ العزيمة وَقْدُه ... ... عَزْمٌ و إِيثارٌ و حقٌّ أَغْلَبُ
وعلى مُحَيَّاهُ البشائرُ أَشْرَقتْ ... ... أَملًا يُضيء ولَهْفَةً تترقَّبُ
وتلفَّتتْ عَيْناه ! حِين بَدَا لَهُ ... ... زَحْفٌ ونِيرانٌ تُصَبّ و تُسْكَبُ
ومدافعٌ وقنابلٌ و الطائرا ... ... تُ تحومُ تُلْقي بالجحيمِ وتضْرِبُ
ويحي ! ودّباباتُه انْطَلقَتْ على ... ... قَصْفٍ أَشَدَّ ، لَهِيْبُهُ لا يُحْجَبُ
فمنازلٌ تَهْوي عَلى أصْحابِها ... ... ومصانِعٌ تُطْوى وأَهْل ٌ نُحَّبُ
ودَمٌ تفجَّرَ في المَرابِعِ كُلِّها ... ... دَوّى هُناك ! فَمنْ يُجِيبُ ويُعْرِبُ ؟
وَدمُ الطّفولةِ يسْتَغيثُ ! وأنَّةُ ... ... الثكْلى تُنادي ! والدّموعُ تَشَعَّبُ
وتلفّتتْ عَيْناه ! هل مِنْ مُشْفِقٍ ... ... في الأَرْض يَحْنوُ ؟ أو يَلين فيحدُبُ
فالناس والدّنْيا كأنّ بِهمْ عَمىً ... ... وقلوبُهُمْ شتَّى المسَالكِ تذْهَبُ
أَو أنّهم صُمٌّ وبُكْمٌ و يْحَهُمْ ... ... لا مَشْرِقٌ يُصْغي لهمْ أو مَغرِبُ
وتلفَّتتْ عيناهُ تنطقُ بالأسى ... ... وتقول يا دنيا أطلّوا و ارقُبوا
أين النِّظامُ العَالميّ ؟ ! وأيْن كُـ ... ... ـلُّ لجانِهِ ؟ أيْنَ المُنى والمطْلبُ
أين الشّعاراتُ التي غَنَّوا بِها ... ... زَمَنًا فَغَاب غِناؤهم والمُطْرِبُ
أيْنَ الأُخُوّةُ و العَدالةُ و المُسَا ... ... واة التي تُطْوى هُنَاكَ و تَكْذِبُ
وتلفّتت عيناهُ و اْلتَفَتَ الفؤا ... ... دُ: فأيْن أهْلي و الهَوَى والمأربُ ؟!
أيْنَ العُروبةُ والسّلامُ و أيْنَ أرْ ... ... حامٌ تَقَطَّعُ والوِدادُ الأَقْرَبُ ؟!
أيْنَ الشِعارات التي دوّى بها ... ... حَشْدٌ وأين سَبيلُها والمذْهَبُ ؟!
والمسْلمون ! وأَيْنَ هُمْ ؟ ! أيْنَ الوعُو ... ... دُ ؟ ! وكَمْ تُبَدَّل ، ويْحَهم ، وتُقَلَّبُ
نَادَوْا شُعُوبَ الأرض ! قَادتَها ! اسْتَغا ... ... ثُوا بالعدُوِّ وبالصّديقِ وأوْعَبُوا
وتَوسَّلوا ! وتَضرَّعوا ! و تَذلَّلوا ! ... ... من ذا يُجيبُ نِداءَهُمْ أو يَصْحَب ؟!
قالوا قَلِقْنا ! أوقفوا الإرهاب ! ويْـ ... ... لكُمُ ! فمن ذاك الذي هُو يُرْهِبُ ؟!
مَنْ قَتَّل الأَطْفَالَ ؟! مَنْ قَدْ أشعل الـ ... ... نَّيران ؟ ! مَنْ يَطْغَى هناكَ ويُلْهِبُ ؟!
قالوا: سنبعَثُ بالوسيط لكي يُعا ... ... لِجَ ما يَرى من مُشْكِلٍ و يُقَرِّبُ
كمْ من وسيطٍ يا فلَسْطِينُ ارْتَدى ... ... ثوبَ السّلام يَنالُ مِنْكِ ويَنْهَبُ
المجْرِمونَ عِصَابَةٌ جَمَعَتْهُمُ ... ... فِتَنُ الهَوى صفًّا يَشُدُّ ويدأَبُ
وتَلفَّتَتْ عَيْناهُ: أيْنَ مُفاوِضٌ ... ... يَسْعى ؟ ! وأيْنَ الفارس المتَوَثِّبُ
كم قَاعةٍ قَد زُيِّنتْ لمفَاوُضٍ ... ... لاهٍ يُمَثّلُ أو يُراوغُ ثَعْلَبُ
وتَدورُ فيها الشاةُ تَثغو ، دونَها ... ... نابٌ يُقَطَِّع أو يُمزِّقُ مخْلبُ
وتلفّتَتْ عَيْناهُ ! ويْحي لم يَعُدْ ... ... في السّاحِ مِنْ حَجَرٍ يَطيرُ ويُرْعِبُ
وتَلفّتَتْ عيْناهُ ! ويْحيَ لم يَعُدْ ... ... حَشْدُ السلاح يَصُدُّ أو يتصَبَّبُ
وتلفّتَتْ عَيْناهُ ! و الأَقْصى يَئـ ... ... ـنُّ وقَيْدُه قاسٍ عليه مُجَرّبُ
وتلفّتَتْ عَيْناهُ ! وامْتلأَتْ جوا ... ... نِبُه أسىً ينْمو لديْه و يَغلِبُ
وإذا الهوان يلفُّ أُمَّتَهُ و هَلْ ... ... يَبْقَى الأَبيُّ على الهوان ويَرْغَبُ
فإذا به متواثِبٌ ! أحناؤه ... ... غَضَبٌ يَفُُورُ مع الضُّلوع ويُلْهبُ
وخُطاه تَسْتَبِقُ الرّدى ! حتّى إذا ... ... بلغَ الميادين التي تتقلّبُ
فَتَفَجّرتْ أحْناؤه و تطايرت ... ... أشْلاؤه والأُفْقُ مِنْهُ مُخَضّبُ
ليظَلَّ يَشْهَدُ أن أمّتنا هَوَتْ ... ... وغَفَتْ وأطْبَقَ فوْقَ ذلك غيْهَبُ
ويَقولُ: إنْ أخطأتُ ، إنّ هَوان مَنْ ... ... تَرَ كَ الجِهاد أشدُّ منهُ وأصْعبُ
أهلكتُ نَفْسي ؟ غَيْر أنّ سِوايَ أهـ ... ... لَكَ أُمّةً ومَضَى يَهونُ و يُغلَبُ
فالله يَغْفِر ما يَشاء لمنْ يشا ... ... ءُ بِرَحْمَةٍ تُرجَى وفضْلٍ يُوْهَبُ
ما كان يَغْفِر للّذي يمْضي على ... ... شِرْكٍ و يُمْعِنُ في هَوَاه و يُغْرِبُ