فهرس الكتاب

الصفحة 1113 من 27345

رئيسي:عقائد:الاثنين 4 رمضان 1425هـ - 18 أكتوبر 2004 م

الحمدُ لله، أحمدُه سبحانَه حمدَ الشاكِرين، وأشهد أنْ لا إِله إِلاَّ الله ، وأنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه، صلَّى الله عليه وعلى آله، وسائِر أصَحابِه الطَّيِّبين، وعلى أتباعِه في ديِنه إلى يوم الدين، وسلَّم تسليمًا، وبعد،،،

فإن لدخولِ النار أسبابًا بيَّنها اللهُ في كِتابِه، وعلى لسانِ رسولِه صلى الله عليه وسلّم؛ ليَحْذَرَ الناسُ منها ويَجتنبُوها، وهذِه الأسبابُ على نوعين:

النوعُ الأولُ: أسبابٌ مُكَفِّرةٌ تُخرِج فاعلَها من الإِيمانِ إلى الكفرِ، وتوجبُ له الخلودِ في النار.

النوعُ الثاني: أسبابٌ مُفَسِّقَةٌ تُخْرجُ فاعلَها مِنَ العدالةِ إلى الْفِسق، ويَسْتَحِقُ بها دخولَ النارِ دونَ الخلودِ فيها.

فأمَّا النوعُ الأولُ فنَذْكُرُ منه أسبابًا:

السبب الأولُ: الشركُ بالله: بأنْ يجعلَ لله شريكًا في الرُّبوبية،ِ أو الألُوهيةِ، أو الصِّفَاتِ. فمَن اعتقد أنَّ مع الله خالقًا مشاركًا، أو منفردًا، أو اعتقد أن مع الله إلهًا يستحق أنَ يُعْبَد، أو عَبَد مع الله غيره فصرف شيئًا من أنواع العبادة إليه، أو اعتقد أنَّ لأحدٍ من العلمِ والقدرةِ والعظمةِ ونحوها مثل ما لله عزَّ وجلَّ؛ فقد أشركَ بالله شرْكًا أكْبَرَ، واستحقَّ الخلودَ في النار، قال الله عزَّ وجلَّ:...إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ [72] } [سورة المائدة] .

السبب الثاني: الكفرُ بالله عزَّ وجلَّ، أوْ بملائكتِه، أوكتبِه، أو رسلِه، أو اليومِ الآخرِ، أو قضاءِ الله وقدرِه: فمَنْ أنكر شيئًا من ذلك تكذيبًا، أو جَحْدًا، أو شكَّ فيه؛ فهو كافرٌ مخلَّدٌ في النار. قال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا [150] أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا [151] } [سورة النساء] .

السبب الثالثُ: إنكارُ فرض شيء من أركانِ الإِسلامِ الخمسةِ: فَمَنْ أنكرَ فَرِيضَةَ توحيدِ ال،له أو الشهادةِ لرسولِه بالرسالِة، أو عمومِها لجميع الناسِ، أو فريضةَ الصلواتِ الخمسِ، أو الزكاةِ، أو صوم رمضانَ، أو الحجِ فهو كافرٌ؛ لأنه مُكذِّبٌ لله ورسولِه وإجماع المسلمين، وكذلك مَنْ أنكر تحريمَ الشركِ، أو قتلِ النفسِ التي حَرَّم الله، أو تحريمِ الزِّنا، أو اللواطِ، أو الخمرِ، أو نحوها مما تَحْريمُه ظاهرٌ صريحٌ في كتاب الله، أو سنة رسولِه صلى الله عليه وسلّم؛ لأنه مُكَذِّبَ لله ورسولِه، لكن إن كان قريبَ عهدٍ بإسلامٍ، فأنكر ذلك جهلًا؛ لم يَكفُر حتى يُعَلَّم فينكرَ بعد عِلْمِهِ.

السبب الرابعُ: الاستهزاءُ بالله سبحانه، أو بدينهِ، أو رسولِه صلى الله عليه وسلّم: قال تعالى: وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ [65] لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ [66] } [سورة التوبة] . والاستهزاء هو السُّخْريَّةُ، وهو من أعظم الاستهانةِ بالله ودينه ورسولِه، وأعظمِ الاحتقارِ والازدراءِ تعالَى اللهُ عَنْ ذلك عُلوًَّا كبيرًا.

السبب الخامسُ: سبُّ الله تعالى، أو دينِه، أو رسولِه، وهو القَدْحُ والْعَيْبُ وذِكْرُهُمْ بما يقتضي الاستخفافَ والانتقاصَ كاللَّعنِ والتَقْبِيحِ ونحوِ ذلك. قال شيخُ الإِسلام ابن تيميةَ رحمه الله: ' مَنْ سَبَّ الله، أو رسوله فهو كافرٌ ظاهرًا وباطنًا، سواءُ كان يعتقد أنَّ ذلك محرمٌ، أو كان مُسْتَحِلاًّ له، أو كان ذاهلًا عن اعتقاد . وقال أصحابنا: يكفر سواء كان مازحًا أوجادًا. وهذا هو الصواب المقطوع به، ونقل عن إسحق بن راهويه: أن المسلمين أجمعوا على أن من سبّ الله، أو سبَّ رسولَه، أو دفع شيئًا مما أنزَل الله؛ فهو كافرٌ- وإن كان مقرًَّا بما أنزل الله-' وقال الشيخ أيضًا:' والْحُكْمُ في سَبِّ سائِر الأنْبياءِ كالحكم في سبِّ نبيِّنا صلى الله عليه وسلّم، فمَنْ سبَّ نبيًَّا مُسَمَّى باسمه من الأنبياء المعروفينَ المذكورينَ في القرآنِ، أو مَوْصُوفًا بالنُّبوةِ بأن يُذْكرَ في الحديثِ أن نبيًَّا فَعلَ أو قَالَ كذا فَيَسُبَّ ذلك الفاعلَ أو القائل مع عِلمِهِ أنه نبيٌّ فحكمه كما تقدم'. اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت