فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ما العبادة ؟
اختلفت أقوال العلماء في مفهوم العبادة وتعريفها ، وهذا الاختلاف هو من اختلاف التنوع لا التضاد ،أي: إن هذه التعريفات يكمل بعضها بعضًا ، والإلمام بكل هذه الأقوال ينتج عنه المفهوم الصحيح للعبادة ، ومن هذه الأقوال:
قول ابن القيم رحمه الله تعالى: ( أصل العبادة: محبة الله ، بل إفراده بالمحبة ، وأن يكون الحب كله لله ، فلا يحب معه سواه ، وإنما يحب لأجله وفيه ، كما يحب أنبياءه ورسله وملائكته وأولياءه ، فمحبتنا لهم من تمام محبته ، وليست محبة معه ، كمحبة من يتخذ من دون الله أندادًا يحبونهم كحبه ، وإذا كانت المحبة له حقيقة عبوديته وسرها: فهي إنما تتحقق باتباع أمره واجتناب نهيه) [1] .
وقوله في موطن آخر: (العبادة تجمع أصلين: غاية الحب بغاية الذل والخضوع) [2] .
ويعرفها شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى فيقول: (العبادة: اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة) [3] .
وعلى ضوء ذلك: لا يكون العبد متحققًا بوصف العبودية إلا بأصلين عظيمين:
1-الإخلاص لله (جل وعلا) .
2-متابعة الرسول .
ومما سبق بيانه من النقولات وغيرها يتضح لنا جليًّا معنى العبادة الحقة التي أمرنا الله عز وجل أن نتعبد له بها ، ويمكن تلخيص هذا المعنى العظيم وتلك الحقيقة الضخمة فيما يلي:
* العبادة الحقة تعني تمام المحبة مع تمام الخضوع والتذلل لله (عز وجل) الذي يعني طاعته (سبحانه) والانقياد لأمره ، ومحبة ما يحب ، وبغض ما يكره ، واتباع رسوله -صلى الله علييه وسلم- فيما أمر ونهى وما سن وما شرع ، من غير زيادة ولا نقصان ؛ وإلا .. فما قيمة محبة وخضوع لايثمران طاعة واتباعًا وقبولًا والتزامًا ؟
* العبادة الحقة تفرض على العبد أن يكون في كل أوقاته وتحركاته وسكناته مصبوغًا بصبغة العبودية ، لا يخرج عنها في أي لحظة من اللحظات .
* ومن صرف شيئًا من العبادة لغير الله تعالى فهو مشرك تجب البراءة منه ومن شركه ، ولا تصح العبادة إلا بهذه البراءة .
بعض مظاهر الضعف والانحراف في مفهوم العبادة وتطبيقها:
بعد أن اتضح لنا مفهوم العبادة الحقة كما عرضناها من فهم العلماء الربانيين للكتاب والسنة: فلابد بعد ذلك من عرض هذه المفاهيم العظيمة والحقائق الضخمة على واقعنا نحن المسلمين في هذه الأزمنة المتأخرة ، وهل هذا الفهم الصحيح للعبادة هو السائد اليوم بين المسلمين ؟ أم أن هذا الفهم قد اعتراه من الضعف والانحراف الشيء الكثير ؟
إن المتأمل في حال المسلمين الأليم ، والغربة التي يعيشها أهل الإسلام اليوم: ليجد كثيرًا من المفاهيم العقدية قد انحرفت عند كثير من عامة المسلمين إلا من رحم الله عز وجل، فهناك انحراف في معنى التوحيد والعبادة ، وانحراف في عقيدة اليوم الآخر ، وانحراف في عقيدة القضاء والقدر ،وانحراف .. وانحراف .. ولقد ساهم في هذه الانحرافات غزو أعداء المسلمين لديار المسلمين بثقافاتهم الكافرة وأفكارهم المنحرفة ، وقابل هذا الغزو من الأفكار جهلٌ عند كثير من الأجيال المسلمة بدينها وعقيدتها ، وعجز عند أكثر علماء الأمة عن تعليم الناس والوقوف في وجه هذا الغزو ، (فوافق الغزو قلبًا خاليًا فتمكنا) .
من هنا سيتوجه التركيز على بعض مظاهر الانحراف والضعف في مفهوم العبادة ، فمن ذلك ما يلي:
1-الانحراف في تطبيق شرطي العبادة:
من مظاهر الانحراف في العبادة فهمًا وتطبيقًا ما هو منتشر بين أهل البدع والخرافة في القديم والحديث من ترك لأحد شرطي العبادة أو كليهما واللذين لا تصح العبادة إلا بهما ، ألا وهما: الإخلاص والمتابعة . المراد هنا: إيضاح الانحراف الذي يترتب على ترك هذين الشرطين أو أحدهما ؛ فترك الإخلاص في العبادة نتج عنه صرف العبادة التي هي لله وحده إلى غيره من الخلق ولو كانوا أنبياء أو ملائكة أو أولياء وهذا صرف للعبادة عن مستحقها ، وحجتهم الداحضة عند ربهم: أنهم يؤمنون بأن الله الخالق الرازق بيده الضر والنفع ، ولكنهم يتوسلون بالصالحين ليقربوهم إلى الله زلفى ؛ وهذا هو الشرك الأكبر الذي من أجله أنزلت الكتب وأرسلت الرسل ، فترى هؤلاء يصرفون العبادة بأنواعها المختلفة من ذبح ، ونذر ، وخوف ، ورغبة ... وغير ذلك من أصناف العبادة إلى غير الله عز وجل، وهذا من أشد مظاهر الانحراف في العبادة ؛ لأنه شرك أكبر يضاد الإخلاص لله عز وجل، الذي هو شرط من شروط كلمة التوحيد وقبول العبادة .. ومحل الكلام عن هذا الشرك وأنواعه مبسوط في كتب التوحيد والعقائد [4] .