فهرس الكتاب

الصفحة 26436 من 27345

يتناول الدرس بيان أهمية الدعوة إلى الله ودور الشباب فيها، ثم عرض لتوجيهات قيمة للآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر مثل تعميق الإيمان في النفوس والالتزام بمقتضياته، والإخلاص، والاجتهاد في طلب العلم، والصبر ثم عرض لقضية الحكم على الآخرين وضوابط ذلك.

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وآله وأصحابه، وعلى كل من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد،،،

أهمية الدعوة إلى الله:

أحب أن أذكركم بأن مهمة الدعوة إلى الله مهمة كبرى، وعظيمة، وفاضلة، مهمة رُتب عليها من الأجر العظيم ما الله به عليم؛ ولذا فقد اختار الله تعالى لها أفضل الخلق وأكرم البشر، وهم رسل الله عليهم الصلاة والسلام، وفي مقدمتهم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، قال تعالى: وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ [25] { "سورة الأنبياء" فهي شرف لمن وفق لها، ولمن أخذها، فلا غرو أن يرغّب فيها، وأن يتنافس في ميادينها المتنافسون؛ طلبًا لهذا الشرف العظيم، فالمختارون لها هم سادات الأمة وفضلاؤها...وانطلاقًا من هذا؛ أذكركم بنصائح يحتاجها الدعاة، ولاسيما في عصرنا الحاضر، وأذكّر بها- لا من أجل أنها تخفىعليكم- ولكن امتثالاً لقول الله تعالى: } يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا ءَامِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ... [136] "سورة النساء" فوصفهم بالإيمان وأمرهم بالإيمان.

أهمية دور الشباب:

وليسمح لي الشيوخ والعلماء أن أقدم الشباب فيما أخصهم بهذه النصائح، ولا غرو أن يقدم الأصاغر على الأكابر- في هذا المقام- فهم قدموا أنفسهم، والواقع قدمهم في هذا الميدان، وصدرهم في هذا الأمر، وأنزلهم هذه المنزلة؛ منزلة الدعاة والأئمة والسادة؛ إذ قاموا بمهمات الدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. ولا أقول هذا من باب إعجابي فقط، فقد عايشتهم وأعرف أخبارهم، فلقد قعد كثير من الشيوخ وقاموا، وركد كثير منهم وتحرك الشباب، وسكت كثير من الناس عن المنكرات ونطقوا هم وأنكروا.

وهذا هو شباب الإسلام، وانظروا في تاريخنا لتروا المهمات التي قاموا بها في مختلف المجالات: في مجال الجهاد والدعوة وفي مجال تحمل العلم، وتعرفون أن ابن عمر رضي الله عنهما قَالَ: [ عُرِضْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ أُحُدٍ وَأَنَا ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً فَلَمْ يُجِزْنِي وَعُرِضْتُ عَلَيْهِ يَوْمَ الْخَنْدَقِ وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فَأَجَازَنِي] رواه البخاري ومسلم وأبوداود والترمذي والنسائي وابن ماجه وأحمد . وهذا يعني أن من أكمل الخامسة عشرة أصبح مكلفًا وصالحًا للجهاد، وصالحًا للقيام بالدعوة وتعرفون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عقد لأسامة بن زيد لواء الجهاد وسنه ـ كما ذكر المؤرخون ـ ثماني عشرة سنة، وكان في هذا اللواء كثير من كبار المهاجرين والأنصار. وأمَّرَ عليه الصلاة والسلام عتّاب بن أسيد على مكة وعمره قرابة العشرين. وأمَّ عمرو بن سلمة قومه في الصلاة وهو ابن سبع أو ست سنين، واعتبر العلماء سن الخامسة محل تحمل لرواية الحديث كما هو الحال في شأن محمود بن الربيع رضي الله عنه... لذا فإن نصائحي هي في الدرجة الأولى للشباب؛ فهم حملة الدعوة وأمل الأمة، وهم الذين يرجى أن يقودوا الأمة إلى شاطئ النجاة، وهم الذين أتوسم صلاحهم، وفي تحركهم بالدعوة تحقيقًا لوعد الله في قوله: وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ [38] { "سورة محمد" وفي قوله:} يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ [54] "سورة المائدة" .

وصايا وتوجيهات للآمرين بالمعروف:

ونصيحتي التي أقدمها لهؤلاء الدعاة أن يهتموا في دعوتهم، وفي تحركهم، وفي تعلمهم، وفي أمرهم بالمعروف، ونهيهم عن المنكر بعدة وصايا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت