فهرس الكتاب

الصفحة 3705 من 27345

الكاتب: الشيخ د.علي بن عمر بادحدح

إن قضية فلسطين كانت ولا تزال وستظل قضية المسلمين الأولى لا لكونها قضية وطن مُغْتصب، أو شعب مُضْطهد بل لأنها مع ذلك بل قَبْله قضية إسلام وإيمان فهي تُمثّل بؤرة الصراع العقائدي، وميدان المواجهة الحضارية بين الإسلام وأعدائه في أوضح وأقسى صورها، فالمسجد الأقصى أول مسجد بُني بعد البيت الحرام، وكان قبلة المسلمين الأولى، وأسري بالنبي صلى الله عليه وسلم إليه ومنه عرج به إلى السماء، وخُصَّ مع الحرمين الشريفين بشد الرحال ومضاعفة أجور العبادة، وبشّر المصطفى صلى الله عليه وسلم بفتحه بعد موته وغير ذلك مما ثبت لبيت المقدس من الفضائل والخصائص التي وردت في آيات القران وأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم .

وبعد:

فإننا اليوم في عالم القرية الصغيرة التي يعلم الجميع ما يجري في أي جزء من أجزائها في لحظة وقوع الحدث؛ لأن وسائل الإعلام والاتصال كسرتْ القيد، وقرّبتْ البعيد، ويضاف إلى ذلك أن أصحاب القوة في عالم اليوم - وبالذات بعد أحداث سبتمبر - أصبحوا أكثر وضوحًا في مواقفهم، وأكبر جرأة في ممارستهم، وإن شئت فإنهم أكثر صلفًا في عدوانهم، وأشد قبحًا في بغيهم، وإن أبرز مواطن إجرامهم، وأوسع ميادين ظلمهم أرض الإسراء فلسطين الحبيبة، فمنذ وعد بلفور الذي منح به من لا يملك من لا يستحق، إلى مساعدة العصابات الصهيونية القتالية المجرمة، ومرورًا بدعم وتسهيل هجرة اليهود إلى فلسطين، إضافة إلى الاعتراف بالدولة المحتلة المعتدية، وانتهاء بالدعم اللا محدود سياسيًا واقتصاديًا وعسكريًا في تحالف معلن يُوجه السياسة، ويًُسخّر الاقتصاد، ويُوفر الإمداد، وفي مقدمة الدول المتولية كِبْرَ ذلك كله أمريكا وبريطانيا ويجران خلفهما الدول المؤثرة من الدول الأوروبية.

وإن قضية فلسطين كانت ولا تزال وستظل قضية المسلمين الأولى لا لكونها قضية وطن مُغْتصب، أو شعب مُضْطهد بل لأنها مع ذلك بل قَبْله قضية إسلام وإيمان فهي تُمثّل بؤرة الصراع العقائدي، وميدان المواجهة الحضارية بين الإسلام وأعدائه في أوضح وأقسى صورها، فالمسجد الأقصى أول مسجد بُني بعد البيت الحرام، وكان قبلة المسلمين الأولى، وأسري بالنبي صلى الله عليه وسلم إليه ومنه عرج به إلى السماء، وخُصَّ مع الحرمين الشريفين بشد الرحال ومضاعفة أجور العبادة، وبشّر المصطفى صلى الله عليه وسلم بفتحه بعد موته وغير ذلك مما ثبت لبيت المقدس من الفضائل والخصائص التي وردت في آيات القران وأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم .

والآن يظهر التحدي الكبير بين أمة الإسلام وأعدائها الألداء المتمثلين في الصهاينة المعتدين وحلفائهم من الصليبين الإنجيليين المتطرفين، وتتلخص حلقات الجريمة الكبرى فيما يلي:

1-أمريكا وأوروبا أزعجت العالم كله والعالم الثالث على وجه الخصوص بالمطالبة بالديمقراطية والاحتكام إلى صناديق الاقتراع، والتأكيد على حق الشعوب في اختيار حكامهم، وعندما فازت في الانتخابات التشريعية الفلسطينية حركة المقاومة الإسلامية (حماس) قلبوا ظهر المِجَن، وانقلبوا على ديمقراطيتهم المزعومة وصادروا حق الشعب الفلسطيني في اختياره، وأعلنوا بكل صفاقة وبجاحة معارضتهم لتولي (حماس) السلطة، وأخيرًا أعلنوا قطع المساعدات الدولية من أمريكا ودول الإتحاد الأوروبي في حصار جائر يُذكر بفعل أسلافٍ لهم مثلَهم من كفار قريش في حصار النبي صلى الله عليه وسلم وبني هاشم في الشِّعْب بمكة، ويجددون أهداف أعداء الدعوة الإسلامية في عهد المصطفى صلى الله عليه وسلم { هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ } .

2-تنادي أمريكا وأوروبا بالحرية وحماية حقوق الإنسان، ثم تُعلن مصادرة حرية الشعب الفلسطيني بالمقاطعة والحصار الاقتصادي، وتتعدى على حق الإنسان الفلسطيني في الحياة الكريمة وذلك بسياسة التجويع والإفقار؛ حيث أمهلت الحكومة الأمريكية مواطنيها وشركاتها مدة شهر واحد فقط لإيقاف جميع تعاملاتهم التجارية مع فلسطين بشكل عام، ورغم ادعاءات الإنسانية والمناداة بمساعدة الشعوب المحتاجة ومحاربة الفقر وغير ذلك من الشعارات إلا أن الموقف في فلسطين يدلُّ وبوضوح على عكس ذلك، فقد تعرّت الحضارة الغربية ونزعت ورقة التوت، وكشفت تلك الحكومات عن مكنونات حقدها، وحقيقة خوفها وعدائها للإسلام والمسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت