فهرس الكتاب

الصفحة 22292 من 27345

الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، وعلى آله وصحبه إلى يوم الدين ، أما بعد:

فقد صحّ عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث تميم الداري رضي الله عنه أنه قال: « الدين النصيحة ، الدين النصيحة ، الدين النصيحة قالو لمن يا رسول الله ؟ قال: لله ، ولكتابه ، ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم » [ رواه مسلم ]

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه » [ متفق عليه ] .

وعن جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه قال: « بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على إقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، والنصح لكل مسلم » . [ متفق عليه ] .

فالنصيحة - أخي الحبيب - ليس كما يراها البعض تدخلًا في شئون الآخرين بغير حق ، وليست إحراجًا لهم ، أو انتقاصًا من شأنهم ، أو إظهار لفضل الناصح على المنصوح ، بل هي أسمى من ذلك وأرفع ، إنها برهان محبة ، ودليل مودة ، وأمارة صدق ، وعلامة وفاء ، وسمة وداد .

النصيحة: أداة إصلاح .. وأجور وأرباح .. وصدق وفلاح .

النصيحة: باقة خير يهديها إليك الناصح .

النصيحة: نور يتلألأ لينير لك الطريق .

النصيحة: قارب نجاة يشق عباب أمواج الفتن الهائجة لتصل إلى بر الأمان .

النصيحة: عبير طهر في خضم طوفان الشهوات .

النصيحة: شذا عفاف يدعوك إلى الله و الدار الآخرة .

النصيحة: حق لك على الناصح وواجب على الناصح تجاهك .

فيا أخي الشاب !

أفسح: للنصيحة مجالًا في صدرك .

اعلم: أن الناصح ما دعاه إلى نصحك إلا محبته لك وخوفه عليك .

واعلم: كذلك أن الناصح ما هو إلا ناقل لكلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم ، فإذا تواضعت له وقبلت نصحه ، فقد تواضعت لربك جل وعلا ، واتبعت نبيك محمد صلى الله عليه وسلم ، وإذا رفضت النصيحة ورددتها ، فقد رددت - في الحقيقة - كلام ريك وسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم .

واعلم: - أيها الحبيب - أن بداية الإصلاح هو رؤية التقصير والاعتراف به والنظر إلى النفس بعين المقت والازدراء ، فلا تجادل بالباطل ، واعترف بخطئك ولا تتكبر ، فإن الجنة لا يدخلها من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر .

وعليك: بعد اعترافك بالخطأ - إن كنت واقعًا فيه - أن تترك هذه المعصية ، وتندم على فعلها ، وتعزم ألا تعود إليها في المستقبل .

وإذا: شكرت الناصح ودعوت له ، فإن هذا من كرمك وسمو نفسك ، واعترافك بالفضل لأهله ، وإن لم تفعل فإنه لا يريد منك جزاءًا ولا شكورا .

.:: النصائح::.

هذه: أخي الشاب نصائح ذهبية ، ووصايا سنية ، لا تحرم نفسك من خيرها والعمل بها . ولا تحملها مغبة تركها ، والإعراض عنها ، فإن السعيد من وُعِظ بغيره ، والشقي من أعرض عما ينفعه

(1) اعلم - أخي الشاب -:

أن كلمة التوحيد (( لا إله إلا الله ) )لا تنفع قائلها إلا بشروط ثمانية هي:

العلم المنافي للجهل . اليقين المنافي للشك .

الإخلاص المنافي للشرك . الصدق المنافي للكذب .

المحبة المنافية للبغض . الانقياد المنافي للترك .

القبول المنافي للرد . الكفر بما يُعبد من دون الله .

فاحرص - رمك الله - على تحقيق هذه الشروط وإياك والتفريط في شيء منها .

(2) اعلم أن نواقض الإسلام عشرة هي:

الشرك في عبادة الله .

اتخاذ الوسائط من دون الله يدعوهم ويسألهم الشفاعة .

من لم يكفر المشركين ، أو شك في كفرهم ، أو صحح مذهبهم .

من اعتقد أن غير هدي النبي صلى الله عليه وسلم أكمل من هديه كالذي يفضل حكم الطواغيت على حكمه .

من أبغض شيئًا مما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم .

من استهزأ بشيء من دين الرسول صلى الله عليه وسلم أو ثوابه أو عقابه .

السحر فمن فعله ورضي به كفر .

مظاهرة المشركين ومعاونتهم على المسلمين .

اعتقاد أن بعض الناس يسعه الخروج عن شريعة الإسلام .

الإعراض عن دين الله .

فاحذر - أخي الشاب - أشد الحذر من هذه النواقض فإنه لا ينفع معها عمل .

(3) اعلم أن الإيمان بالله عز وجل ليس اعتقادًا فقط أو قولًا فقط .

إنما هو اعتقاد بالجنان ، وقول باللسان ، وعمل بالأركان ، يزيد بالطاعة وينقص بالعصيان . فعليك بطاعة الرحمن وترك العصيان ، فإنهما سبيلك إلى زيادة الإيمان .

(4) اعلم أن الله عز وجل خلقنا لعبادته وحده لا شريك له:

كما قال سبحانه { وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون } [56: سورة الذاريات]

وإخلاص العبادة لا يتحقق إلا بنفي استحقاق العبادة عن غيره تعالى ، ثم إثباتها لله وحده ، وهذا مقتضى شهادة أن لا إله إلا الله ، قال تعالى { فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم } [ سورة البقرة: 265] .

فعليك بإخلاص العبادة لله تعالى وحده ، وإياك أن تصرف أي نوع من أنواع العبادة لغير الله سبحانه وتعالى .

(5) اعلم أن العبادة هي لفظة جامعة لكل ما يحبه الله ويرضاه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت