فهرس الكتاب

الصفحة 14332 من 27345

كفاح شاق ... ولكن ....

هذه القصة لإحدى الفتيات الغربيات، هي حقًا قصة كفاح، ولكن يا ترى هل وصلت إلى ما كانت تبحث عنه؟؟؟

هذه القصة تحكيها الفتاة بنفسها، فهيا معي نسمعها سويًا، ولسان حالها يقول: ...

نشأت في أسرة فقيرة، وكان أبي موظف صغير وأمي لا تعمل، كنت أعاني أنا وأخوتي عندما نجد أصدقاءنا مع ذويهم بالخروج إلى المتنزهات وما هم فيه من الترف، ونحن لا نستطيع أن نأكل الكثير من الحلوى؛ لأن المال لا يكفي.

من وقتها قررت أن أجعل حياتي عندما أكبر مختلفة تمامًا عن الذي عشت فيه، فأحصل على كل وسائل السعادة والتمتع بالرضا عن النفس، وبدأت أول خطوة في تحقيق حلمي يوم التحقت بالمدرسة، فلقد كنت متفوقة جدًا وبخاصة في المدرسة العليا، فكان تقديري لا يقل عن جيد جدًا، وكانت حالات نادرة، فالأصل هو ممتاز، وكان الجميع حولي يتوقعون لي مستقبل باهر.

ولعبت كرة السلة، تفوقت فيها أيضًا حتى أني صعدت إلى الفريق القومي، وبعد انتهاء دراستي التحقت مباشرة بعمل مرموق ذو أجر كبير فلقد كان تقديري في المدرسة يؤهلني لذلك، وارتقيت بسهولة في عملي حتى أصبحت بعد سنوات قليلة نائب مدير، وتزوجت وأنجبت, ولدي من الأولاد اثنان، وكما رأيتم أصبح عندي المال، المنصب، الشهرة، الزوج، الأولاد، ... ولكن ... ها أنا أصبحت في الخمسين من عمري ولم أحصل على ما فعلت كل هذا من أجله .. فأنا لست سعيدة، وأطلب المساعدة من كل من يسمع قصتي، قولي لي كيف أكون سعيدة وأشعر بالرضا والتوافق مع نفسي؟؟؟

بالطبع سوف نساعدك فتابعي معنا...

يقول كارل جوستاف يونج:

[سوف تصبح رؤيتك واضحة فقط؛ عندما تمعن النظر في أعماق ذاتك، فمن ينظر خارج حدود ذاتهم يحلمون، أما من ينظرون داخلها؛ فيستيقظون لتحقيق الحلم] .

نعم أخيتي.

فكما هو معروف؛ أن لكل فعل دافع أدى إلى حدوث ذلك الفعل، فإن جميع تصرفاتنا لابد لها من دافع وهدف يحركها.

لذلك: فلابد أولًا أن تعرفي بوصلتك الذاتية، فلكل منا مركز اهتمام في هذه الحياة تدور حوله جميع أفعاله وتحركاته، وتبنى عليه آماله، فعليك أن تكتشفي هذا المركز أولًا، ومن ثم تعملي على تقويمه لتنظري هل هذا المركز يستحق فعلًا أن يكون محور حياتك، وأن يكون مصدر تصبح منه رسالتكِ في الحياة؟!

من أجل هذا؛ دعيني أخيتي أصحبك في جولة سريعة؛ نتعرف بها على تلك المراكز الرئيسية التي يضعها أكثر الناس في بؤر اهتماماتهم.

واطلب منك أن تمعني النظر في ذاتك خلال تلك الجولة، وان تصَّدقي مع نفسكِ لتري أي مركز من تلك المراكز يحوز على اهتمامك ويشكل بوصلتك الداخلية.

1-المال:

يضع الكثير من الناس جمع المال كهدف أكبر لهم في الحياة، ولاشك أن المال عصب الحياة، وأنه ضروري جدًا؛ لتحقيق الكثير من أهداف الإنسان، وتكوين الأسرة، وإقامة المشروعات، وغير ذلك، ولكن ينبغي أن نفهم أن المال وسيلة وليس غاية، ولنر ماذا يحدث للإنسان إذا جعل من جمع المال الهدف الأكبر له في الدنيا؟

فكما تقول المقولة الشهيرة: إذا كنت أنا من أمتلك، فإذا فقدته فمن أكون؟

فإن الإنسان الذي يسيطر عليه هم جمع المال؛ يستمد إحساسه بالأمان وبقيمته الذاتية من مقدار ما يملك من ثروة، وحيث أن المال عرض زائل يجيء ويذهب، فقد يؤدي تردي حالته الاقتصادية إلى فقدانه لهذا الإحساس بالأمان أو الثقة بالنفس.

لذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم: [[ تعس عبد الدينار وعبد الدرهم] ] رواه البخاري.

والذي يضع همه هو جمع المال، غالبًا تجديه يهمل في أسرته وأبناؤه، وبعد الحصول على المال تحدث المفاجأة, وهي تمزق الأسرة ودمار الأبناء.

يحكي ستيفن كوفي أن أحد زملائه أعلن في أحد السنوات أن هدفه هذا العام هو جمع مليون دولار، عمل هذا الرجل على تطوير وتسجيل منتج مبتكر له علاقة بالرياضة البدنية، ودار في كل المناطق يبيعه، أحيانًا كان يأخذ أحد أولاده معه، واشتكت الزوجة من ذلك لأنه سبب في إهمال الأولاد لدروسهم وواجباتهم المدرسية وفي نهاية العام أعلن هذا الشخص أنه حقق هدفه وكسب المليون دولار، ولكن بعد ذلك بقليل طلق زوجته، وأدمن اثنان من أبنائه المخدرات بينما خرج الثالث ولم يعد.

وحينما يجعل الإنسان هدفه المال، فإنه قد يسبب له التكبر والغرور، والذي يدمر الدنيا والآخرة.

وهذا هو ما حدث مع قارون، لم تعرف الدنيا له مثيلا في غناه، وفحش ثرائه، كما أخبرنا الله عز وجل: [[وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ .... ] ] [ القصص: 76]

لكن ماذا كانت عاقبته عندما قصر همومه على جمع المال وأعرض عن نصح قومه له؟

[[وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ ] ] [القصص: 77]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت