فهرس الكتاب

الصفحة 23446 من 27345

يتناول الدرس مسألة العقيدة والاعتصام وأنها ليست مسألة اجتهادية، وإنما هي مسألة توقيفية ضرورية ، تمس حياة الإنسان في الدنيا، وعندما يقف بين يدي الله عز وجل، وبين وجوب اتباع منهج السلف وسبب ذلك، وأقسام الناس تجاه هذا المنهج.

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم، أما بعد ،،،

قال تعالى: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ [56] مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ [57] إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ [58] سورة الذاريات . فالله خلق الخلق لعبادته، ومن أجل أن تقوم الحجة عليهم أرسل الرسل، وأنزل الكتب، وأوضح للناس المحجة البيضاء، فكانت مسألة العقيدة والاعتصام بها ليست مسألة اجتهادية، وإنما هي مسألة توقيفية ضرورية ، تمس حياة الإنسان في الدنيا، وعندما يقف بين يدي الله عز وجل.

تقسيم خاطىء: اشتهر عند أهل الكلام تقسيم الدين إلى فروع وأصول، فيجعلون مسائل الاعتقاد من أصول الدين، ومسائل الأحكام الشرعية من فروع الدين، فيقولون: الخطأ في مسائل الأصول قد يصل بصاحبه إلى الكفر ، أما ما يقع من الخطأ في فروع الدين فلا يصل للكفر ، وإنما يبقى خطأ اجتهاديًا، فهذا التقسيم خطأ جدًا؛ لأن الدين الذي أخبر عنه الرسول شامل للإسلام بأركانه الخمسة، وللإيمان بأركانه الستة، وللإحسان، فيجب علينا عدم تقسيم الدين إلى فروع وأصول، بل الدين كله دين، والتزام لأمر الله وشرعه، والتزام للعقيدة الصحيحة... شيء واحد لا نتخلى عن شيء منه .

أقسام الناس: المتتبع لأحوال الناس يجدهم ينقسمون إلى قسمين، لا ثالث لهما:

الأول: هم المتبعون للرسول على منهج الحق، ظاهرًا وباطنًا.

الثاني: المخالفون المعترضون على حكم الرسول وأمره.

أنواع الذين اعترضوا على أمر الله وحكمه وشرعه: وهم ثلاثة أنواع:

النوع الأول: الذين يعترضون بالشبهة الباطلة، ويسمونها قواطع عقلية، وهي خيالات، فينكرون أسماء الله وصفاته.

النوع الثاني: الذين يعترضون على شرعه وأمره وهم ثلاثة أقسام:

القسم الأول:الذين يعترضون بآرائهم المتضمنة تحريم ما أحل الله، أو إسقاط ما أوجب الله.

القسم الثاني:الذين يعترضون على حقائق الإيمان والشرع بما يسمونه بـ: الأذواق، وهذا عند المتصوفة.

القسم الثالث: الذين يعترضون على شرع الله بالسياسات الجائرة.

فهؤلاء كل واحد يقدم رأيه على شرع الله وأمره:

فالأولون: إذا تعارض العقل والنقل؛ يقدمون العقل...

والطائفة الثانية: إذا تعارض الأثر مع القياس؛ قدموا القياس على الأثر...

والطائفة الثالثة: إذا تعارض الذوق مع ظواهر الشرع قدموا أذواقهم على الشرع... وأصحاب السياسات إذا تعارضت مع الشرع يقدمون السياسة الجائرة.

النوع الثالث: الذين يعترضون على أفعال الله، وقدره، وهؤلاء أعظم الناس ضلالًا وجهالةً، وهذه اعتراضات الذين يريدون أن يبدلوا شرع الله ودينه بعقائد فاسدة.

وجوب اتباع منهج السلف:البعض يقول:لماذا تريدون أن نرجع إلى منهج السلف الصالح؟ فنقول: الرجوع إلى منهج السلف مسألة دين وعقيدة، فمنهج السلف أهل السنة والجماعة، ومصدرهم في التلقي: هو الكتاب والسنة، فهما المصدران الأساسيان لهذه العقيدة، ولا يجوز لأي إنسان مسلم أن ينتقص هذين بأي حال من الأحوال، قال تعالى فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [65] { سورةالنساء وقال تعالى:} هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ ءَايَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ ءَامَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا ... [7] سورة آل عمران .

فهذا دليل على أن من اعتمد على الكتاب والسنة، ولا يخرج عنهما، فهو الذي سلك المنهج الحق، وليس لأي إنسان أن يسلك أي منهج شاء . يقول الله تعالى: أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ [85] سورة البقرة فهذا في الذين يؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعض .

أما السنة: فقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث كثيرة تبين وجوب اتباع شرعه، والسلف مسلِّمون بالاعتصام بالكتاب والسنة كمصدر أساسي لتلقي العقيدة وأصولها وفروعها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت