المجيب ... أ. د. سعود بن عبدالله الفنيسان
عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً
التصنيف ... الفهرسة/ السيرة والتاريخ والتراجم/السيرة النبوية
التاريخ ... 12/ 06/1427 هـ
السؤال
هل يصح أن نقول إنه واجب على المسلمين أن يدافعوا عن النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا اعتدي عليه؟
وما هو الدليل على ذلك؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فأقول: نعم، يجب على كل مسلم المدافعة عن عرض النبي -صلى الله عليه وسلم- وهذا من لازم الإيمان به رسولاً من ربه، وخاتماً للأنبياء. بدليل عموم النصوص من القرآن والسنة. بدليل قوله تعالى:"إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا" [الأحزاب:57] . فإذا كان هذا لمن آذاه. والساكت على هذا مشارك للقائل، فيتعين الدفاع عنه، بل لا يكمل إيمان المرء إلا بالدفاع عنه بدليل الإجماع عند المسلمين: أنه لا يؤمن أحد به حتى يكون أحب إليه من نفسه وولده ووالديه والناس أجمعين. وقال عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- يوما:"إنك يا رسول الله لأنت أحب إلي من كل شيء إلا من نفسي. فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-:"لا والذي نفسي بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك"فقال له عمر: فإنه الآن لأنت أحب إلي من نفسي. قال رسول الله:"الآن يا عمر". صحيح البخاري (6632) . وفي الحديث الآخر:"لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به"أخرجه ابن أبي عاصم في السنة (15) ، والبغوي في شرح السنة (104) ، وانظر جامع العلوم والحكم، الحديث الحادي والأربعين. ومن لم يدافع عنه -صلى الله عليه وسلم- وهو قادر على ذلك -فهواه على غير هدي الرسول؛ أي كاره له. نعوذ بالله من ذلك. وقال حسان بن ثابت في الدفاع عن عرض الرسول -صلى الله عليه وسلم-:"
فإن أبي ووالده وعرضي *** لعرض محمد منكم وقاء
وأقره الرسول على ذلك وتقرير الرسول تشريع. والله أعلم.