فهرس الكتاب

الصفحة 17759 من 27345

ظلمات الظلم[1/2]

د. نايف بن أحمد الحمد 21/6/1427

-الظلم هو

-حكمه

-الظلم ظلمات

-الاستعاذة بالله من الظلم

-نزه تعالى نفسه عن الظلم في آيات كثيرة

-الظلم محرم ولو كان شيئا يسيرا

-أنواع الظلم

-صور الظلم

-أشد صور ظلم المخلوقين القتل

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وبعد: فقد كثر في هذه الأزمنة ظلم العباد لأنفسهم بارتكاب الذنوب والمعاصي وظلمهم لغيرهم بأكل أموالهم بالباطل أو أكل لحومهم بألسنتهم قدحا وذما وسبا وقذفا وشتما وكذبا وكذا ظلمهم لربهم شركا وكفرا ولكثرة الآثار السيئة دنيا وأخرى لهذا الأمر فقد رغبت أن أكتب كلمات عن هذا الموضوع مذكرا نفسي وإخواني بخطورته فأقول مستعينا بالله تعالى:

الظلم هو: وضع الشيء في غير موضعه، والجور، ومجاوزة الحد (1) .

قال ابن رجب رحمه الله تعالى"الظلم المطلق أخذ ما ليس له أخذه ولا شيء منه من مال أو دم أو عرض" (2) ا.هـ

حكمه: فمحرم بالكتاب، والسنة، والإجماع، والقياس، والعقل .

قال تعالى:"وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا" [الأحزاب:58] قال الطبري رحمه الله تعالى"إن الذين يؤذون ربهم بمعصيتهم إياه وركوبهم ما حرم عليهم ... (فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا) يقول: فقد احتملوا زورا وكذبا وفرية شنيعة والبهتان أفحش الكذب"ا.هـ التفسير 22/44 وقال ابن كثير رحمه الله تعالى"وقوله تعالى (وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا) أي ينسبون إليهم ما هم برآء منه لم يعملوه ولم يفعلوه (فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا) وهذا هو البهت الكبير أن يحكي أو ينقل عن المؤمنين والمؤمنات ما لم يفعلوه على سبيل العيب والتنقص لهم ومن أكثر من يدخل في هذا الوعيد الكفرة بالله ورسوله ثم الرافضة الذين ينتقصون الصحابة ويعيبونهم بما قد برأهم الله منه ويصفونهم بنقيض ما أخبر الله عنهم فالله عز وجل قد أخبر أنه قد رضي عن المهاجرين والأنصار ومدحهم وهؤلاء الجهلة الأغبياء يسبونهم وينتقصونهم ويذكرون عنهم ما لم يكن ولا فعلوه أبدا فهم في الحقيقة منكسو القلوب يذمون الممدوحين ويمدحون المذمومين" (3) ا.هـ

ومن الآيات الدالة على تحريم الظلم قوله تعالى بعد ذكره جملة من الأحكام ( وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا ) (النساء:30) أي ومن يفعل ما حرمته عليه من نكاح مَن حرمت نكاحه وتعدى حدوده وأكل أموال الأيتام ظلما وقتل النفس المحرم قتلها ظلما بغير حق ومَن يأكل مال أخيه المسلم ظلما بغير طيب نفس منه فسوف نصليه نارا (4) . قال ابن كثير رحمه الله تعالى:"ينهى الله تبارك وتعالى عباده المؤمنين عن أن يأكلوا أموال بعضهم بعضا بالباطل أي بأنواع المكاسب التي هي غير شرعية كأنواع الربا والقمار وما جرى مجرى ذلك من سائر صنوف الحيل وإن ظهرت في غالب الحكم الشرعي مما يعلم الله أن متعاطيها إنما يريد الحيلة على الربا .... ومَن يتعاطى ما نهاه الله عنه متعديا فيه ظالما في تعاطيه أي عالما بتحريمه متجاسرا على انتهاكه ( فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا ) الآية وهذا تهديد شديد ووعيد أكيد فليحذر منه كل عاقل لبيب ممن ألقى السمع وهو شهيد" (5) ا.هـ

وقال تعالى ( إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا ) (النساء:10) قال ابن تيمية رحمه الله تعالى"وكل عمل يؤمر به فلا بد فيه من العدل فالعدل مأمور به في جميع الأعمال والظلم منهي عنه نهيا مطلقا ولهذا جاءت أفضل الشرائع والمناهج بتحقيق هذا كله وتكميله فأوجب الله العدل لكل أحد على كل أحد في كل حال" (6) ا.هـ

وعلى كل حال فهناك آيات كثيرة قاضية بتحريم الظلم جملة وتفصيلا وسيأتي قريبا جملة من الأحاديث النبوية المتضمنة تحريمه وقد أجمع العلماء سلفا وخلفا على تحريمه .

الظلم ظلمات يوم القيامة يقول النبي صلى الله عليه وسلم"اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة" (7)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت