فهرس الكتاب

الصفحة 13226 من 27345

الشيخ الأمين الحاج محمد أحمد*

الحمد لله الذي جعل في كل زمان فترة من الرسل بقايا من أهل العلم، يدعون من ضل إلى الهدى، ويصبرون منهم على الأذى، يحيون بكتاب الله تعالى الموتى، ويبصرون بنور الله أهل العمى، فكم من قتيل لإبليس قد أحيوه، وكم من ضال تائه قد هدوه، فما أحسن أثرهم على الناس، وما أقبح أثر الناس عليهم! ينفون عن كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين، الذين يتكلمون بالمتشابه من الكلام، ويخدعون جهَّال الناس بما يشبَِّهون عليهم، فنعوذ بالله من فتنة المضلين، وصلى الله وسلم على محمد إمام المتقين، وسيد الغر المحجلين، وعلى آله، وأصحابه، والتابعين.

وبعد..

الطوام العظام، والمخالفات الجسام، التي جاء بها د. الترابي في بورسودان، قليل من كثير مما يعتقده، وتفوه به لسانه، وخطه بنانه من قبل، نحو:

أولًا: إجازته للمسلم أن يرتد عن دين الإسلام أنى شاء، وإلى أي ملة أراد، ولا يقال له مجرد مرتد.

ثانيًا: إنكاره حد الردة.

ثالثًا: إنكاره للقيامة الجامعة، بحجة أين الأرض التي تسع جميع الخلق!!

رابعًا: إنكاره لعصمة الأنبياء عليهم السلام إلا من الناس، والنيل منهم، نحو زعمه أن إبراهيم كان مشركًا قبل البعثة.

خامسًا: تشكيكه في عدالة الصحابة، وانتقاصه لهم، نحو زعمه"أن ابن عباس - رضي الله عنه - عندما زروه"، ووصفه لابن عباس رضي الله عنهما"بأنه طفل"، كأن الطفل لا يكبر.

سادسًا: زعمه أن اليهود والنصارى الحاليين ليسوا كفارًا، ردًا لقوله عز وجل:"لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ"الآية*، ولقوله:"لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ"*، ونحوهما، ولقوله صلى الله عليه وسلم:"لا يسمع بي أحد من هذه الأمة، ولا يهودي ولا نصراني لا يؤمن بي إلا كان من أهل النار"*، قال أبو موسى: ما قال رسول الله إلا في كتاب الله، فوجدت:"وَمَن يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ"*.

سابعًا: دعوى توحيد الأديان تحت مظلة الملة الإبراهيمية، فقد دنس الخرطوم بعقد عدة مؤتمرات لذلك.

ثامنًا: رده لكثير من الأحاديث الصحيحة الصريحة التي تلقتها الأمة بالقبول، نحو حديث الذباب الذي قال عنه: أعمل فيه بقول الطبيب الكافر، ولا آخذ فيه بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا أسأل عنه عالم الدين (!!) .

تاسعًا: إباحته للغناء والموسيقى، بل اعتبار ذلك عبادة من العبادات التي توجب دخول الجنة، وهناك فرق بين من يغني ويستمع ويعلم أن ذلك حرام، فهذه معصية، وبين من لا يتعاطى شيئًا من ذلك ويرى ذلك حلالًا، لأنه إنكار لما هو معلوم من دين الله؛ وتحريم ذلك ثابت بالكتاب، والسنة، والإجماع، سوى بعض الزلات التي صدرت من ابن حزم، والله يغفر له ويسامحه، فمن تتبع رخص العلماء وزلاتهم تزندق أوكاد، وتجمع فيه الشر كله، فويل لمن أضحى همه البحث والتفتيش عن الزلات والسقطات، ولله در من شبه هذا الصنف بالذباب والجعلان في سقوطه على العذرة والنجاسات، وبالمكنسة في التقاطها للأوساخ.

عاشرًا: إنكاره لجهاد الطلب، بزعمه أن"الجهاد قائم إلى يوم القيامة"هذا قول تجاوزه الزمن.

لقد رددت ورد غيري على كل الطوام والضلالات في عدد من المؤلفات المباركات، التي بيضنا بها الصفحات وأزلنا بها الشبهات، التي نرجو ذخرها في الحياة وبعد الممات، وقد نالنا من ذلك ما نالنا، ووصفنا بسبب ذلك بالعمالة للكفار، وبأني قبضت ثمن ذلك مقدمًا، وذلك عندما كان الجميع يسبحون بحمده، ويرجون وصله ونفعه، ويخافون قطعه وقلوه، إن رهبًا أورغبًا.

ولكن عندما نزع عنه الملك - نزاع الملك ممن يشاء - امتنعتُ عن الكتابة عنه والرد عليه، بل حبست بعض المطبوع منها، ولولا أن الله أخذ العهد على العلماء وطلاب العلم أن يبينوا الحق، وحذر ونهى عن كتمانه، وعن تأخير البيان عن وقت الحاجة لما كتب هذا التعقيب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت