فهرس الكتاب

الصفحة 9784 من 27345

المقدمة:

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم إمام المرسلين وخاتم النبيين وبعد:-

فإن دلالة الأمر على الفور أو التراخي من النصوص الشرعية التي وقف العلماء الأفاضل حيالها بالنظر والدراسة بعرض معرفة مراد الشارع الحكيم من الأمر ، ودلالة الأمر المطلق الخالي من القرائن ، تتعدد فيه احتمالات العلماء فمن قائل أن المراد في الأمر فيه على الفور ومن قائل أن المراد بالأمر فيه على التراخي وهذه مشكلة البحث التي أود من خلال هذا البحث الإجابة عنه ووضع الضوابط التي توضح الصورة لطالب العلم والمتعلم والخروج بصورة واضحة في هذا الأمر الذي يشكل على الكثير ممن يبتغي علم أصول الفقه وقبل أن أبين أقوال العلماء في هذه القاعدة الأصولية الشرعية لابد أن أبين هدفي من البحث بعد بينت المشكلة التي واجهتني وتواجه كثير من طلاب العلم الشرعي .

من المعلوم أن مقصود الشارع الحكيم من إنزال الأمر أن يلتزم المأمور بالأمر المراد منه وفق الكيفية التي رسمها الشارع عن طريق الوحي المتمثلة بالكتاب والسنة , ولما كان الأمر الخالي عن القرائن يخفى دلالة الأمر فيه على المكلف ؛ لخلو الأمر من القرائن التي تدل على تحديد زمن اتيان الامر التعبدي تفاوت العقول في فهم هذه الدلالة, فمنهم من يتخذ الفور الطريق الامثل لتنفيذ أمر الشارع قدر الإمكان وهذا أمر مطلوب ومستحسن وقد دلت عليه نصوص كثيرة من الشريعة , يقول الغزالي: ( فإنهم متفقون على أن المسارع إلى الامتثال مبالغ في الطاعة مستوجب جميل الثناء ... وقد أثنى الله تعالى على المسارعين فقال تعالى: ]وَسَارِعُوَاْ إِلَىَ مَغْفِرَةٍ مّن رّبّكُمْ وَجَنّةٍ عَرْضُهَا السّمَاوَاتُ وَالأرْضُ أُعِدّتْ لِلْمُتّقِينَ [ [سورة: آل عمران - الآية: 133] , وقال تعالى: ]أُوْلََئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ [ [سورة: المؤمنون - الآية: 61] ، ومما يدل عليه حديث الرسول - صلى الله عليه وسلم -:"اغتنم خمسًا قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك، وغناك قبل فقرك»."

ومنهم من يأخذ الأمر المطلق على التراخي اعتمادا على مندوحة الشارع الحكيم؛ بان جعل هذه المسألة من مسائل التي يدخل النظر والاجتهاد فيها بسبب خفاء الأمر ، فيأخذها على سبيل المهلة , فيؤخر الأمر إلى الوقت الذي لا يخشى فيه الفوات , وكلا الرأيين له مدلوله من نصوص الشريعة ومقاصدها الشرعية ، مع اعتبار الاختلاف في الزمان والمكان ومنزل على أحوال المكلفين, وفق مصالح الأمة فحيثما كانت هناك مصلحة أخروية أو دنيوية , فثم وجه الله ، وفق الوحي من الكتاب والسنة على صاحبه أفضل الصلاة والسلام .

وأود من خلال هذا البحث أبين دلالة الأمر المطلق على قضية الفور أو التراخي حتى يتسنى لطالب العلم معرفة المقصود منه ، متخذا أقوال العلماء فيه خير بيان لمرادهم وتطبيقاتهم , وعملت جهدي بضرب صور للمسائل المتعلقة بهذا الموضوع والتطبيقات العملية لهذه القاعدة ولم اترك الحبل عل الغرب بل خلصت إلى رأي تبين لي رجحانه ، موقنًا بن نستفيد منه في واقعنا من خلال التكاليف التي أمرنا الله بها ، وفي كل خطوة من خطوات بحثي جعلت دلالة كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - مهيمنة على كل نظر واجتهاد مراعيا المقاصد الشرعية المعتبرة التي لا تخالف صريح النص ودلالاته الحكيمة ، وهو جهد مني أسل الله عليه الأجر والمثوبة والله الموفق والهادي إلى الصواب.

خطة البحث

قسمت البحث إلى مقدمة وسبعة مباحث وخاتمة

المقدمة.

المبحث الأول: التعاريف.

المبحث الثاني: المقصود بالفور والتراخي.

المبحث الثالث: مذاهب الأصوليين في الأمر المطلق .

المبحث الرابع: المناقشة والترجيح في الأمر الخالي من القرائن.

المبحث الخامس: بعض الشواهد على القول بالفور.

المبحث السادس: وفيه مسالتان.

المسألة الأولى:القائلين بان الأمر المطلق يتكرر.

المسالة الثانية:مسالة دلالة الوجوب والندب في الأمر المطلق .

المبحث السابع: تطبيقات القاعدة في فروع الفقه.

المبحث الأول

التعاريف

إن من الصعوبة بمكان فهم أي موضوع يراد دراسته دون معرفة وإدراكه على حقيقته ، ولما كان هذا السير ميزة وسبيل من سبقونا من جهابذة العلم والعلماء السابقين ،سرت عليه وأردت من خلال هذه التعارف ، أن تؤخذ صورة متكاملة عن موضوع"دلالة الأمر المطلق الخالي عن القرائن"وفهمه بكل جزئياته ويمكن تعريف هذه المصطلحات على النحو التالي:

الأمر:ـ

في اللغة: والأمر ضد النهي ويأتي الأمر بمعنى الطلب وجمعه أوامر

في الاصطلاح: الأمر طلب الفعل على جهة الاستعلاء وقيل الأمر اقتضاء فعل غير كف مدلول عليه بغير لفظ كف ,ولا يعبر به علو ولاستعلاء

المطلق:ـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت