في اللغة: طلقا أي بلا قيد ولا وثاق ويقال: أطلق الأسير خلاه وأطلق الناقة من عقالها فطلقت هي بالفتح و أطلق يده بالخير ...الطليق الأسير الذي أطلق عنه إساره وخلي سبيله
في الاصطلاح: اللفظ الدال على مدلول شائع في جنسه
تعريف الأمر المطلق:ـ
الأمر المطلق: طلب الفعل من المكلف بلا قرينة تدل على الفور أو التراخي، يقول الإمام الشوكاني: ( الأمر المطلق وهو أن يقول افعل ولا يقيده بزمان معين)
الفور:ـ
في اللغة: فعلتُ أَمرَ كذا وكذا من فَوْري أَي من ساعتي، و الفَوْرُ: الوقت ومنه قولهم: ذهبْتُ في حاجة ثم أتيتُ فلانًا من فَوْرِي، أي قبل أن أسكُن, وفي الحديث عنه - صلى الله عليه وسلم - «نُعْطِيكم خمسين من الإبل في فَوْرِنا هذا» فَوْرُ كُلّ شَيء: أوَّله.
وأصل الفور: القصد إلى الشيء، والأخذ فيه بجدّ ، والفور: العجلة والإسراع. تقول: اصنع هذا على الفور .
في الاصطلاح: الفور وجوب الأداء في أول أوقات الإمكان بحيث يلحقه الذم بالتأخير
التراخي:ـ
في اللغة: تراخى وأترخى عمل أعمالا متواترة بين كل عملين فترة التقاعُدُ عن الشيء... أرخى الستر وغيره أرسله و استرخى الشيء و تراخى السماء أبطأ المطر ورجل رخي البال أي واسع الحال بين الرخاء بالمد و رخاء بضم الراء الريح اللينة ويقال: إِنَّ ذلك الأَمْرَ لَيَذْهَبُ منِّي في بالٍ رخي إِذا لم يُهْتَمَّ به. وفي حديث الدعاء يقول - صلى الله عليه وسلم -: اذكر الله في الرخاء يَذْكُرْك في الشِّدَّة
في الاصطلاح: التراخي التمهل وامتداد الزمان وتراخى الأمر تراخيا امتد زمانه
المبحث الثاني
المقصود بالفور والتراخي
المقصود بالفور في الامر المطلق الخالي من القرينة , أن يتلقى المكلف الأوامر من الشارع الحكيم ، المتمثلة بالكتاب والسنة ويشرع في الامتثال والتنفيذ عقب الأمر دون تأخير أ وتؤدة , ولا يأخذه الأمر على التراخي المفضي إلى تأجيل العمل مظنة الوسع والقدرة على التنفيذ في المستقبل , وليس مقصود التأخير تأخير الفعل إلى أخر الزمن ثم يؤديه , ولعل مرد قصد الفور والتراخي يرجع إلى أن الإنسان عند تلقي الأمر المطلق، يعتريه خاطرين إما قصد المبادرة بتنفيذ الأمر المطلق الخالي عن القرائن على جهة الفور عند تلقي التكليف مع تحقق القدرة ووجود الإمكان وهذا ما يسمي بالفور ، وجل ما في هذه المبادرة قصد العمل مع مشقة التضييق المعتادة للأمر عند التلقي في الوقت الأول حال بلوغ التكليف ، أو أن الذي يتلقى التكليف يأخذ الأمر المطلق الخالي عن القرائن بسعة الشريعة عند تلقي التكليف ,بدافع ان طلب الفعل غير مقيد بزمن معين فيؤخر تنفيذ الأمر مظنة إتيانه في زمن قادم هروبا من مشقة أدائه في وقته الأول.
المبحث الثالث
مذاهب الأصوليين في الأمر المطلق
لقد وقف علماء الأصول حول دلالة الأمر المطلق الخالي من القرائن وتباينت أقوالهم في هذه المسألة ويمكن تبينها على النحو التالي:
القول الأول: دلالة الأمر المطلق على الفور
ذهب جمع من علماء على أن دلالة الأمر المطلق يقتضي الفور وممن ذهب إلى هذا القول الحنابله:، يقول عل بن عباس البعلي: ( أنه يقتضي الفور ... يقول أبو البركات وهو ظاهر كلام أحمد ويعزى إلى أبي حنيفة ومتبعيه... ويقول القاضي: عبد الوهاب المالكي الذي ينصره أصحابنا أنه على الفور وحكاه القرافي عن مالك... وحكاه في المسودة عن أبي بكر الصيرفي والقاضي وأبي حامد وطائفة من الشافعية) وهو قول الشافعي، يقول السرخي: ( مطلق الأمر يوجب الأداء على الفور وهو الظاهر من مذهب الشافعي رحمه الله فقد ذكر في كتابه إنا استدللنا بتأخير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الحج مع الإمكان على أن وقته موسع وهذا منه إشارة إلى أن موجب مطلق الأمر على الفور) وقال في إرشاد الفحول: انه مذهب المالكية ... , وبعض الحنفية والشافعية
ويقول ابن الامير الصنعاني: ( بأنه مذهب المالكية وبعض الحنفية والحنابلة وجماعة من الشافعية ... وإليه ذهب الهادي وجماعة من الآل إنه يدل على الفور فيجب فعله في أول أوقات الإمكان بعد سماع الأمر)
الأدلة على أن الأمر المطلق على الفور:
أدلة هذا القول كثيرة نذكر منها في قوله تعالى: ]وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُواْ لاَدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاّ إِبْلِيسَ أَبَىَ وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ [ [سورة: البقر ة - الآية: 34] قال تعالى: (قَالَ يَإِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلاّ تَكُونَ مَعَ السّاجِدِينَ) [سورة: الحجر - الآية: 32] , هذا يدل على أنه أوجب عليه الإتيان بالفعل حين أمره به فعاب عليه عدم تنفيذ الأمر عند ما لم ينفذ وإذ لو لم يجب ذلك لكان لإبليس أن يقول إنك أمرتني وما أوجبت علي .
ويذكر الإمام الرازي عدة أدله على كونه للفور نذكر منها ما يلي: