فهرس الكتاب

الصفحة 22425 من 27345

أ.د/محمد أديب الصالح

رئيس تحرير مجلة حضارة الإسلام

كتب الإمام مالك بن أنس رضي الله عنه إلى بعض الخلفاء كتابًا جاء فيه:

"اعلم أن الله تعالى قد خصَّك من موعظتي، إياك بما نصحتك به قديمًا وأتيت لك فيه ما أرجو أن يكون الله تعالى جعله لك سعادة وأمرًا جعل به سبيلك إلى الجنة. فلتكن - رحمنا الله وإياك - بما كتبت إليك مع القيام بأمر الله وما استرعاك الله في رعيته، فإنك المسؤول عنهم صغيرهم وكبيرهم. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته، وروي في بعض الحديث أنه يؤتى بالوالي ويده مغلولة إلى عنقه فلا يفك عنه إلا العدل."

وكان عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه يقول:

"والله إن هلكت سخلة بشط الفرات ضياعًا لكنت أرى الله سائلًا عنها عمر". وحجَّ عشر سنين وبلغني أنه كان ما ينفق في حجه إلا اثني عشر دينارًا. وكان ينزل في ظل الشجرة ويحمل على عنقه الدرة ويدور في الأسواق يسأل عن أحوال من حضره وغاب عنه. وبلغني أنه وقت أصيب حضر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فأثنوا عليه، فقال: المغرور من غررتموه، لو أن ما على الأرض ذهبًا لافتديت به من أهوال المطلع، فعمر رحمه الله تعالى كان مسددًا موفقًا مع ما قد شهد له النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة، ثم مع هذا خائف لما تقلد من أمور المسلمين فكيف من قد علمت.

فعليك بما يقي بك من الله إلى الله وينجيك منه غدًا، واحذر يومًا لا ينجيك فيه إلا عملك. ويكون لك أسوة بما قد مضى من سلفك، وعليك بتقوى الله، فقدمها حيث هممت، وتطلع فيما كتبت به إليه في أوقاتك كلها وخذ به نفسك فتعاهدها في الأخذ به والتأديب عليه واسأل الله التوفيق والرشاد إن شاء الله تعالى.

*مجلة حضارة الإسلام -السنة 10- العدد 2 -ربيع الثاني 1389هـ /تموز 1969م

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت