بمناسبة العثور على نسخة من الإنجيل وصلت هدية من بعض المؤسسات التبشيرية في بيروت إلى أحد المواطنين في السعودية:
ما تزال الأيام تكشف لنا عن الحقد الذي وصلت إليه نفوس أعداء الإسلام من اليهودية والصليبية والذي ما هو إلا امتداد لذلك الحقد الذي بدرت ملامحه الأولى في فجر الإسلام حين حاول هؤلاء أن يقضوا عليه في مهده والتاريخ حافل بمكايدهم العديدة التي كان مآلها الخيبة والخسران على من يحيكها وينسج خيوطها ولين يغيب أبدًا أمام المؤمن المعتز بدينه قول الله تعالى: ? وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ? [ البقرة: 120] .
وإذا ما أردنا البراهين القريبة إلى عصرنا فلننظر نظرة فاحص متتبع للغايات البعيدة التي تكشف حقيقتها والتي هدف إليها أعداؤنا منذ نشبت الحروب الصليبية إلى أن رضخت كثير من البلدان الإسلامية تحت نير الاستعمار الصليبي بالمعنى الصحيح.
وعلماء الإسلام الذين عاصروا كوارث الاستعمار واستعباده والذين هيأهم الله تعالى للدفاع عن الإسلام وإظهار أباطيل وكيد المستعمرين وما كانوا ينوونه بخططهم اللئيمة من القضاء على الإسلام وتحويل المسلمين عن معتقداتهم بزخارف المادة والحضارة والطعن في الإسلام بالرجعية والتعفن وأن كل قديم منبوذ وكل جديد مقبول، وهؤلاء العلماء لم يألوا جهدًا في إظهار الحق في صوره الناصعة وتزييف الباطل وهم على قلتهم قد أرشدوا الناس إلى ما فيه الكفاية إن كان هناك آذان صاغية تسمع وقلوب تعي.
وما أظن الكثير من شبابنا الإسلامي إلا أصبح على علم بأساطير المسيحيين التي يلصقونها بالمعتقدات ويجعلونها من لب الدين وما هي إلا خرافة وأوهام مدسوسة عليهم والإنسان بما كرمه الله من العقل الناضج الذي لا يؤمن بما لا يعقل ولا يمكن أن يقبل الإيمان بشيء لا يقبل الجدال ولا النقاش ولا التقبل بقاعة تامة فإنه عند الغربلة يعود سرابًا وهو إلى الخرافة والوهم أحرى من أن يكون معتقدًا يتعلق به مصير الإنسان في المحيا والممات، هذا العقل لا يمكن أن يكون ألعوبة لمثل هذه الأساطير التي أثقلت كاهل التافهين ممن يعتقد صحتها وهم الذين أهانوا كرامة العقل البشري وعظم مكانته بين المخلوقات فحولوه إلى آلة مسلوبة التفكير والنظر والتفريق بين ما هو حق وباطل، وحقيقة ووهم، فما عليهم إلا أن يقبل مالا يعرف ويعي ولا يعقل.
والرسالة المحمدية قد جعلت الآفاق أمامه مفتوحة، وطلبت منه أن يتفكر في مخلوقات الله تعالى وملكوته وصنعه وقدرته ودعته إلى الإيمان بالحق عن طمأنينة واقتناع قال تعالى:? لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ? [البقرة: 256] .
يا ترى إلى أين نذهب في حديثنا؟ وما الباعث على مثل هذا؟ ألم يكن هذا حديث قد أبدأ فيه وأعيد وسبقنا إلى خوضه ذوو الباع الواسع والإطلاع الشاسع وألجموا هذه الببغاوات التي لا تعي ما تقول بحجة المنطق وقوة الدليل ونصاعة البرهان هذا سؤال؟ والجواب عنه:
إن كاتب هذه الأسطر يقول بلسان حاله وهو يكتبها: اعط القوس باريها. والسهم راميها. ولكن هناك واجب وهناك الشعور باللامسئولية عن هذا الواجب، أما الواجب فهو الدفاع عن الإسلام، وقد جعل الإسلام كل مسلم على ثغرة من ثغرات هذا الدين وحذر أن يؤتى من قبله. ولكن الواجب ولا ريب هو في الدرجة الأولى على ذوي السلطان والعلم فإن الله تعالى سائل كل راع عما استرعاه حتى الرجل عن أهل بيته.