فهرس الكتاب

الصفحة 8630 من 27345

العادات السبع للزهرات الأكثر فاعلية [4] كوني مبادرة [1] أنتِ الملكة

مفكرة الإسلام: ها نحن أخيتي نلتقي ثانية في رحلتنا نحو اكتساب الشخصية الفعالة القوية، وبعد أن توصلنا في المرة الماضية إلى مركز الاهتمام الرئيسي الذي يحرك تصرفاتك في الحياة، وقمنا بتغييره إلى المركز الصحيح الذي ينبغي أن يجعله أي عاقل محورا لحياته ، ألا وهو مركز القيم والمبادئ الصحيحة التي أرستها شريعتنا الغراء ، وأقر بها أصحاب العقول السليمة ، فأنت الآن جاهزة لكي تقطعي أول خطوة لك على طريق الفاعلية،ألا وهي اكتساب عادة المبادرة والإيجابية

قال تعالى: [[فَاسْتَبِقُواْ الْخَيْرَاتِ ] ] [البقرة: 148] .

وقال أيضًا: [[وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ] ] [آل عمران: 133] .

والمبادرة أو المسارعة في الخيرات، أخيتي الغالية، تتضمن أمرين:

الأول: المبادرة أو المسارعة إلى الخير.

الثاني: إذا عزم على الأمر وهو خير؛ فليمض فيه ولا يتردد.

والمبادرة أخيتي، ضد التواني والكسل، وكم من إنسان توانى وكسل؛ ففاته خير كثير، ولهذا قال النبيصلي الله عليه وسلم [[ المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير، احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز ] ].

حسنه الألباني في صحيح الجامع.

فربما إذا توانيتِ عن الشيء لم تقدري عليه بعد ذلك، إما بموت، أو مرض، أو فوات وقته، أو غير هذا، وقد جاء في الحديث عن النبي صلي الله عليه وسلم: [[ إذا أراد أحدكم الحج فليتعجل؛ فإنه قد يمرض المريض، وتضل الراحلة، و تعرض الحاجة ] ]. حسنه الألباني في صحيح الجامع.

وقال أيضًا صلي الله عليه وسلم عن أقوامًا في مؤخرة المسجد لم يسبقوا ولم يتقدموا: [[ لا يزال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله ] ]. رواه مسلم.

والشخصية المبادرة أخيتي الحبيبة، هي الشخصية التي تتحمل أي مشكلة في طريقها، وتبادر بحلها، ولا تلقي اللوم على الآخرين، فتشعر أنها [[ملكة] ] في حياتها، فهي التي تختار لنفسها، وهي التي تتحمل مشكلاتها.

فهل سمعت عن ملكة تلقي باللوم على الرعية، وتطالبهم بحل مشكلاتهم؟

بالطبع لا، وأنت ملكة.

يقول إبراهام لينكولن رئيس سابق للولايات المتحدة: [ الناس يشعرون بنفس قدر السعادة الذي يفكرون فيه ويختارونه بأنفسهم ] .

يحكي شين كوفي [أحد كتاب التنمية البشرية] حكايته مع أبيه، والذي كان مؤلفا أيضًا في نفس المجال فيقول: عندما كنت أقول:[ إن مدرس علم الأحياء الجديد فاشل، إنني لن أتعلم منه أبدًا أي شيء، كان أبي يقول، لماذا لا تذهب إلى المدرس وتطرح عليه بعض الاقتراحات؟ أو غيِّر المدرس، أو أحضر مدرسًا خصوصيًا إذا استدعى الأمر، إذا لم تتعلم الأحياء يا شين فهذا خطؤك أنت، وليس خطأ مدرسك، لم يكن أبي يحررني من المشكلة كان دائمًا يواجهني، يحرص على أنني لا ألوم أي شخص آخر على الطريقة التي أتصرف بها.

كانت فكرة أبي بأني مسؤول عن حياتي مسئولية تامة، دواء من الصعب عليَّ -كمراهق- أن أبتلعه ولكن مع الإدراك مؤخرًا أرى الآن الحكمة وراء ما كان يفعله، لقد أرادني أن أتعلم أن هناك نمطان من الناس في هذا العالم، [المبادر والمستجيب] هؤلاء الذين يتحملون مسؤولية حياتهم، وهؤلاء الذين يوجهون اللوم للآخرين، هؤلاء الذين يصنعون الأحداث، وهؤلاء الذين تصنعهم الأحداث].

فالإنسان المبادر هو الذي يتصرف وفقا للمبادئ والقيم الصحيحة، فيفعل ما يجب فعله ، ويقول ما يجب قوله، ويتحمل مسئولية قراراته، وتصرفاته، لذلك فهو يختار حياته وفقا لما يريد في إطار من المبادئ الصحيحة، وأما المستجيب، الردفعلي، فهو الإنسان السلبي الذي يترك للآخرين والظروف مهمة تشكيل حياته، وتحديد تصرفاته وخياراته، فيلقي باللوم دائما على الأقدار والظروف والناس، معللا بذلك فشله وإخفاقه.

لقد سبق وتحدثنا في المقالات السابقة عن العادات السبع للزهرات الأكثر فاعلية، وها نحن أمام العادة الأولى [كوني مبادرة] والتي هي مفتاح جميع العادات الأخرى، هذا هو السبب وراء كونها الأولى، إن هذه العادة تقول لصاحبتها: [ أنتِ الملكة، أنتِ القوة، أنتِ قائدة حياتك، يمكنك اختيار مواقفك، أنتِ مسؤولة عن سعادتك أو تعاستك الشخصية ] .

هل يمكنكِ حل تمارين الجبر قبل تعلم الجمع والطرح؟ لن يحدث هذا، نفس الشيء ينطبق على العادات السبع، لن تستطيعي ممارسة العادات 2، 3، 4، 5، 6، 7 قبل ممارسة العادة [1] ؛ هذا لأنه لا شيء آخر يمكن أن يحدث حتى تشعري أنكِ مسؤولة عن، ومسيطرة على حياتكِ الخاصة.

هل يمكن فعلًا أن يحدث شيء بدون ذلك؟ ما رأيك....؟!

وقد أكد الله جل وعلا -أخيتي- في أكثر من موضع في كتابه الكريم عن ذلك، فانظري للآيات الكريمة التي تتحدث عن يوم القيامة وأحوال الناس فيها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت