قال تعالى: [[فَإِذَا جَاءتِ الصَّاخَّةُ [33] يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ [34] وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ [35] وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ [36] لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ]] [عبس:33: 37] .
وقال أيضًا سبحانه وتعالى: [[يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِّنَفْسٍ شَيْئًا وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ] ] [الإنفطار: 19] .
هذا أختي الحبيبة بالنسبة لمن حولك، وتحاولين أن تلقي عليهم بمسؤولية حياتك، واتخاذ قراراتك، وها قد سمعتي الله عز وجل قد برأهم من المسؤولية، وجعلك وحدك المسؤولة عن حياتك، ووحدكِ من سيحاسب عنها يوم القيامة.
قال تعالى: [[يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوَءٍ ....] ] [آل عمران: 30] .
وقال أيضًا سبحانه جل وعلا:
[[فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ لاَّ رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ] ] [آل عمران: 25] .
وقال تعالى: [[يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِّيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ [6] فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ [7] وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ]] [الزلزلة: 8] .
فسوف تقفي وحدك أمام الله عز وجل يوم القيامة.
وسوف تأخذين وحدك صحيفتك عند تطاير الصحف.
وسوف تمرين وحدك على الصراط.
فإذا كانت هذه الحقيقة وسوف تحاسَبي عن كل لحظة في حياتك، وعن كل قرار فيها، وعن كل موقف، وعن ...، وعن ...، فكيف تتركيها للآخرين يصنعونها لك؟
أخيتي... إذا كنت لا يشغلك مصيرك في الدنيا وتساوت عندك الاختيارات, فهل تغامري بمصيرك في الآخرة؟
مبادرة أم مستجيبة ...، الخيار لكِ:
لديكِ، ولدي، ولدينا جميعًا في كل يوم ما يقرب من [100] فرصة للاختيار أن تكوني مبادرة أو مستجيبة، في أي يوم معين الطقس سيء، لا تجدي أدواتكِ المدرسية، أحد صديقاتك تتحدث عنك من وراء ظهرك بما يسيء لك، استيقظتِ من نومك متأخرة، لن تلحقي بالمحاضرة الأولى، أخفقتِ في أحد الامتحانات، إذًا ما الذي ستفعلينه حيال كل ذلك؟ هل أنتِ تمارسين عادة الاستجابة برد فعل تجاه هذه الأنماط من الأمور اليومية.
لو أنكِ مبادرة؟ الخيار لك، إنه كذلك حقًا، لا يجب عليك أن تستجيبي بالطريقة التي يستجيب بها كل شخص آخر، أو بالطريقة التي يعتقد الناس أنه يجب أن تستجيبي بها.
كم مرة فعل فيك أخواتكِ الصغار أو زميلاتك المقالب المضحكة، المعروفة وسط الفتيات، والتي تثير غضبك؟ ترى ماذا ستفعلين؟ هل ستفقدين السيطرة على أعصابك وتسبينهم؟ أم ستصنعين فيهم نفس المقلب؟ أم لن يصدر منك أي رد فعل وتكوني مكتئبة طوال اليوم؟ أم أنك تجعلين الأمر يمر؟ وتضحكين عليه وتواصلي يومك، الخيار لكِ ....
الأشخاص المستجيبون أصحاب ردود أفعال يحددون خياراتهم بناء على الواقع، إنهم -أخيتي- مثل علبة الصودا الغازية الفوارة، إذا هزتهم الحياة قليلًا ينشأ الضغط وينفجر فجأة.
أما المبادرون فيحددون خيارتهم بناء على القيم والمبادئ، إنهم يفكرون قبل أن يتصرفوا، ويدركون أنه لا يمكنهم السيطرة على كل شيء يحدث لهم، ولكنهم يمكنهم السيطرة على تصرفاتهم حيال هذا الذي يحدث، وعلى عكس المستجيبين الممتلئين بالغازات الكربونية الفوارة، فإن المبادرين يشبهون الماء، هزيهم كما يحلو لكِ وانزعي غطاء الإناء؛ لا يحدث شيء، لا فوران، ولا فقاعات، ولا ضغط، إنهم هادئون، رابطوا الجأش، مسيطرون على أنفسهم، وعلى انفعالاتهم.
وهذا ما قصده نبينا الحبيب صلي الله عليه وسلم في حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: [[ ليس الشديد بالصرعة، وإنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب ] ]. متفق عليه.
وقال أيضًا صلي الله عليه وسلم في حديث معاذ بن أنس رضي الله عنه أن النبي صلي الله عليه وسلم قال: [[ من كظم غيظًا وهو قادر على أن ينفذه، دعاه الله سبحانه وتعالى على رؤوس الخلائق يوم القيامة، حتى يخيره من الحور العين ما شاء ] ]. رواه أبو داود والترمذي، الحور العين بالنسبة للرجال، أما أنتِ أخيتي فلكِ ثوابكِ.
وقد علمنا النبي صلى الله عليه وسلم كيف نتخلص من الغضب، فقال عليه الصلاة والسلام: [[ إني لأعلم كلمة من قالها لذهب عنه ما يجد، لو قال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، ذهب منه ما يجد ] ]. متفق عليه.
وخذي الآن أحد المشاهد التي يمكن أن تمري بها في حياتك، وسوف أقدم لك ردود أفعال الشخصية المستجيبة حيال هذا المشهد، وكذلك الشخصية المبادرة حيال نفس المشهد.
المشهد:
استمعت قَدَرًا إلى أفضل صديقة لديك تتحدث عنكِ بما يسيء إليك أمام مجموعة من الزميلات،وهي لا تعلم أنكِ تستمعين إلى الحوار منذ خمس دقائق فحسب، وقد كانت نفس هذه الصديقة تتحدث إليكِ بكلام لطيف جميل، فأنت الآن تشعرين أنتِ بالأذى والخيانة وعدم والوفاء وتُصدمين في صديقتك المفضلة.
خيارات المستجيبة: