فهرس الكتاب

الصفحة 17716 من 27345

طِفْلٌ مِنْ فلسطين *

بقلم الدكتورعدنان علي رضا النحوي

رَأيْتُ طِفْلًا عَلَى سَاحَاتِها كُسِرتْ

يَدَاهُ والسَّاقُ عَنْ كَيْدٍ و عَنْ عَمَدِ

وبَيْنَ جَفْنَيْهِ شَيءٌ لَسْتُ أَعْرِفُه

كَأَنَّهُ الدَّمْعُ بَيْنَ المَاءِ والجَمَدِ

فَقَال إِنِّي حَبَسْتُ الدَّمْعَ يَمْنَعُهُ

مِنِّي الإِباءُ وصِدْقُ العَزْمِ والجَلدِ

ولا يَرَاني عَدُوّي ! إنْ تَكُنْ كُسِرَتْ

يَدَايَ فالعَزْمُ لَمْ يُكْسَرْ ولَمْ يَكَدِ

لَكنْ يَكادُ يُذُيبُ الدَّمْعَ يَدْفَعُهُ

على خُدُودِيَ هَجْرُ الأهْلِ ، ضِيقُ يَدي

أنا انْتِسَابيْ لِدَارِ المسلمين فَهَلْ

أَظَلُّ في عَالمٍ نَاءٍ ومُنْفَردِ

كُلٌّ يُصَفِّقُ لي ! والنَّارُ تَأْكُلُني

والنَّاسُ في شُغُلٍ عنِّي و في زُهُدِ

أينَ الملايين مِنْ أَهْلي ومِنْ رَحَمي

أيْنَ المَدَافعُ في زَحْفٍ و في حَشَدِ

أَظَلُّ أَحْمِلُ أَحْجَاري وأقْذِفُهَا

إلى مَتَى ؟! وعَدُوّي كَاملُ العُدَدِ

ولَمْ أَجَدْ مَدْفَعًا في السَّاحِ يَحْمِلَني

ولا الرَّصَاصةَ ! إلا في حَشَا كَبِدي

صُبُّوا جُمُوعَكُمُ في سَاحِهَا فَهُنَا

خَصْمٌ تَطَلَّعَ للآفَاق والصُّعُدِ

إذا رَكَنْتُمْ أَتَى مِنْ كُلِّ نَاحِيةٍ

يَسْطُو ويُفْسِدُ في رزقٍ و في وَلَدِ

ويُفْسِدُ النَّاسَ عَنْ دِين وعن خُلُقٍ

وتِلْكَ حَالِقَةُ الآفَاتِ والعُقَدِ

سَأَجْعَلُ الحَجْرَ المَوَّارَ قُنْبُلَةً

وأُلهِبُ الأرضَ مِنْ نَارٍ و مِنْ وَقَدِ

وأَمْلأُ الأُفْقَ هَدَّارًا بِقَاذِفِةٍ

مِن الصَّواريخِ أُلْقِيها على لُدَدِ

سَيَنْثَني الطَّفْل عِمْلاقًا بِسَاحَتِها

يَدُكُّ مِنْ قُلَلِ الكُفَّارِ أو عُمُدِ

وَيِنْثَنِي حَجَرُ الأطْفَالِ عَاصِفَةً

تَجْتَاحُ مِنْ قَلْعَةٍ فِيهِمْ ومِنْ سُدَدِ

حَتَّى يَقُولَ بَنُوْ الدُّنْيا وقد ذُهِلُوا:

هُنَا إذن أُمَّةُ الإسلامِ لَمْ تُبَدِ

عَادتْ لِيَسْعَدَ في أفْيَائِهَا أُمَمٌ

ويَنْعَمَ النَّاسِ فِيْ أَمْنٍ وفِيْ رَغَدِ

نَمْضي لِنَحْمِلَ للدُّنْيَا رِسَالَتَنَا

ونَدْعُوَ الخَلْقَ للإيمَانِ والرَّشَدِ

ونَدْعُو النَّاسَ أنْ لا يُشْرِكوا أبدًا

و لا يُنَافِقَ إنْسَانٌ إلى أَحَدِ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1409/8/8هـ

1989/3/15م

* ملحمة الجهاد الأفغاني: ص: 134- 135 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت