حتى لو فشل الزرقاوي !!حامد العلي
كانت الصورة التي أطلقها الزرقاوي يوم الثلاثاء الماضي ، وغَشَت مستعلنةً بعزّ عزيز ، أو بذلّ ذليل ، آفاق العالم ، أطلقها بوعي عميق لوسائل العصر أولًا ، وإدراك أعمق لكيفية مواجهة أسلوب الأمريكيين (الرامبوي) المفضّل ، في التعامل مع العالم من حولهم ، ثانيا ،
كانت كارثة بحجم إمبراطوري ، على الحلم الإمبراطوري الأمريكي ، أصابته في سويداء قلبه بذبحه قلبيّة مفاجئة ، حتى هرعت ا (لكوندي) مع غلامها الشقي ،لإنعاش القلب المذبوح ،ولكن هيهات !!
عجبا ،، كم هي المسافة تثير الدهشة ،
بين صورة بوش وهو في ذروة نشوة الغرور المشوب بالحمق ، عندما قال قبل نحو ثلاث سنوات ، وهو يحشد جيوشه لإحتلال دار الخلافة الإسلامية ـ كأن لم تكن بينه وبين العرب البائسة مودّة! ـ سنقاتل بكلّ قوتنا وعظمتنا ،
والأمّة آنذاك كلّها مشلولة بلا حراك ، مخدرّة بلا هذا ولا ذاك ، إلا بقايا من أهل الجهاد .
بين تلك ، وصورة المتوشِّح بالسواد ، أمير قاعدة الجهاد ، وهو يرفع السبابة متوعّدا ، مبشّرا الأحمق المطاع بحرب ضروس ، مهدّدا بحرق أقوى جيش في العالم ، ترتعد فرائص الدول من قوته وجبروته !
ومذكِّرا بأنّ الهزيمة قد لحقت بالفعل بذلك الجيش ،
ومعلنا: لقد كانت المرحلة الزمنية بين الصورتين ، جحيما أطبق على جيش الإمبراطور ،وسدَّت عليه أبواب النجاة ،حتى انسدت الطرق أمام إنحطاط معنويات الجنود فلم يبق سوى الإنتحار الذي استشرى فيهم ، إنهم يبكون من هول ما رأوا فينتحرون !
لكن ،، هل سمعتهم قط في التاريخ ، بجيش إمبراطوري هائل العدّة ، والعتاد ، يغزو أرض قوم ، فتفتح له الملوك الخائبة كلها ، المسالك ، والطرق ، جوًا ، وبحرًا ، وبرًا ، وتحيّيه ، بل تسير في ردفه وتلبيّه ،
حتى إذا استقر حيث أراد ، وملك البلاد ، وظنّ أنّه استرقّ العباد .
قام له رجالٌ ، أشبه بالأشباح ، ليس لديهم طائرات ،ولا يملكون الصواريخ ، ولافي حوزتهم ولا دبابة ، لاتحملهم مدرعات ،
وليس عليهم نياشين الجيوش العربية الفاشلة، ولا يعرفون نجومها ، ولا رتبها التي لاتسمن ، ولا تغني من جوع .
فيُنزلون بذلك الجيش ، أشدّ البأس ، ويسقط متعثرا ، ويخرّ على أم الرأس ، فيرجع الجيش الغازي ثلثه في مرض نفسي ، وثلثاه في غمرة اليأسِ ,
وبعدما ينزف ثلاث سنوات ، يتخبّط في مستقنع الفشل إثر الفشل ، ويتكتّم على خسائره ، فينحصر همّه في إيجاد مخرج ، يحفظ ماء وجه الإمبراطور المغرور الكذاب وهو يجرّ أذيال الخيبة منهزما .
أو سمعتم بمثل هذا قط ؟! اِئْتُونِي بمثله في التاريخ ،ولكم أكبر من الجائزة التي رصدت للقبض على الزرقاوي ، وأنا بها زعيم !
تُرى ما الذي رآه جيش الإمبراطور بوش هناك في صحراء الأنبار ، وبين أزقّة الرمادي ، والفلوجة ، وأحياء بغداد ، وبيوت تلعفر ، ومزارع القائم ، وأفنية الموصل ، وبرية اللطيفية ..إلخ ؟!!
الجواب في الصور التي بثتها وسائل الإعلام ، لقد رأوْا هؤلاء الذين شاهدهم العالم أجمع ، فلم يعرف أحدٌ أحدًا منهم بوجه ، ولا بإسم ،
إلاّ الذي رصدوا مكافأة القبض عليه ، ففاقت جائزة القبض على أيّ عدوّ آخر لهم في العالم ،
فهو وحده الذي أسفر عن وجهه .
ولسان حاله يقول: بفيكم الحجر جميعا ، تعالوا خذوني إن استطعتم !!
إنكم جاهلون لاتدرون من أمركم شيئا، وعاجزون لاتقدرون على شيء ، وحيارى لاتهتدون إلى شيء ، أنتم لاشىء
وهو بين أظهرهم ، وهم عاجزون عن الوصول إليه ، ويتحدّاهم ، ( فكيدوني جميعا ثم لاتنظرون )
وتلك هي الرسالة:
لقد اصطدم الغزاة بعقيدة أشد أثرًا من الصواريخ العابرة للقارات ، وعزيمة أعظم نكاية من المدافع والدبابات ، لم يكونوا يحسبون حسابها .
فقد كانت كامنة في ضمير العراق وأهله ، جثمت عليها العقيدة البعثية القومية اللادينية الهشّة ، حينا من الدهر ، فما لبثت أن سقطت وشيكا ، عند أوّل مواجهة .
فأذن ذلك بظهور عقيدة التوحيد الإسلامية الجهادية ، أصلها ثابت ، وفرعها السماء ، تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ,
وكانت بحاجة إلى من يوقظها، فأيقظها من أعدّه الله فاستعمله ، سوطًا يوقظ الأمة .
وأما تلك الصور ، فقد أطلقت المعادلة السهلة الواضحة التي تتميز بها الحضارة الإسلامية ، كما هي عقيدتها وثقافتها الفطريّة .
وتلكم هي المعادلة التي قد استقرت في أمّتنا منذ بدر الأولى، فغارت بذرتها المباركة ، في تربتها الخصبة ، فلا تزال تثمر الأبطال .
نحن قومٌ أعزّنا الله بهذه العقيدة التي تجعل الموت في سبيلها أعظم شرف ، فسندمغ بها هيبة الباطل المصطنعة ، حتى إذا سقطت هيبته الكاذبة ، وانكشف الغطاء عن غروره المنتفش زورا ، تهاوي أمام صولة الحق الصارم .
وبهذه المعادلة ذاتها ضرب فتيان القدس كذبة الجيش الصهيوني الذي لايقهر ، فقُهر.
كما ضرب بها أبطال الأفغان جيش الإتحاد السوفيتي فمزّقوه شرّ ممزّق .