فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
إيمان مغازي الشرقاوي
هل مررت يومًا بصحراء قاحلة، لا زرع فيها ولا ماء، تعصف بك الريح تارة، والجوع تارة أخرى، وتتعثر بك الخطى حينًا من الوقت، وبينما أنت على تلك الحال إذ بفرج الله يأتي، ويمنّ الله عليك فينتهي بك المطاف إلى واحة خضراء مليئة بخيرات الله تسر الناظرين، وتبهج السائرين، ومنها يتبلغ المسافرون إلى ما شاء الله، بعد أن يتركوا خلفهم أثرًا يدل على سيرهم في هذا الطريق يومًا ما...؟!
وهل تذوقت حلاوة الشبع ولذته بعد أن كابدت مرارة الجوع والحرمان، فسكنتْ نفسك بعد اضطراب، واطمأنت روحك بعد خوف وشتات، وهدأت فرائصك واستقرت بعد طول ارتعاد؟
كذلك هو الزواج.. سكينة للنفس وراحة للفؤاد.. سكن للروح وحياة طيبة للأجساد.. وهو الواحة الخضراء في صحراء الحياة، يتمتع فيها المحبون فتمتزج أرواحهم بحب ووداد، بعد أن أخذوا على أنفسهم العهد والميثاق أن يعيشوا معًا على كلمة سواء، لا اعوجاج فيها ولا التواء، وتعاهدوا معًا على رعاية تلك الواحة الغنّاء لتستمر خضرتها وتورق أشجارها، وتخرج ثمارًا وبذورًا طيبة، وغراسًا صالحة تثقل في الميزان وتجود بالربح الوفير.
مآرب وأهداف
نعم.. إنها آية الزواج.. قارب العبور في خضم الأمواج.. إنه المودة.. الرحمة.. السكن.. التآلف.. المشاركة بالقلب والجسد، ألا ما أعظمها من حياة بعيدة عن حياة العبث والحرام، تتحقق فيها تلك المآرب والأهداف، ومع ما فيه من تضحية وإيثار، وحبس للنفس عن التفلت من تبعاته ومسؤولياته، فإننا نقول لكل من يريد الزواج: انتبه عندما تريد أن تدخل من ذلك الباب! فهو أشبه بالقفص الذهبي الذي يغري بريقه الداخلين، لكن محبسه ليس كأي حبس وإنما هو حبس محبب إلى القلوب، وتشتاق إليه الأنفس وتحنّ! لذلك فإن لهذا الدخول تبعات، كما أن ذلك القفص الجميل محوط بقيود، وإن كانت ذهبية! فانتبه..لأن لداخله حقوقًا، وعليه واجبات! ولا بد من دفع رسوم الدخول!
وحين تحسن النوايا وتتحابّ القلوب، وتكون المشاركة الوجدانية في الأفراح والأحزان، في الرخاء والشدة، في اليسر والعسر.. وحين يصبح التأني والحلم والأناة، وحسن الظن والتماس الأعذار، والعمل لوجه الله تعالى شعارًا لنا في الحياة.. تسير سفينة الزواج بأمان، فإذا ما اعترضها عارض وتلاطمت الأمواج، وتعالت الصيحات ظهر الربّان الحكيم الذي يعرف فنّ القيادة وأصولها، وكيفية إدارة الدفة في اتجاهها الصحيح، فيأخذ بأسباب الأمان ويصل إلى الشاطيء بسلام.
القوامة على الأسرة
وما أحسن القيادة التي تؤتي أكلها وتثمر ثمارها غضة طرية في كل حين، وما أعظمها إن كان التكليف بها من لدن رب حكيم عليم، رحيم بعباده، وهنيئًا لمن قام بما كلف به دون تقصير، ويا لخزي وندامة من لم يقم بما عليه حق القيام في يوم يشيب من هوله الولدان، والجزاء من جنس العمل، والله تعالى لا يضيع أجر المحسنين.
لقد كلّف الله سبحانه الرجال بقيادة دفة الأسرة، وخصّهم بدرجة القوامة، قال تعالى: الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على"بعض وبما أنفقوا من أموالهم (سورة النساء: 34) . وهي ليست قوامة تشريف بقدر ما هي تكليف وتبعات ومسؤولية، وليست قوامة تسلط وتعنت وجبروت، بل رعاية وعناية وإحسان، لا ضرر فيها ولا ضرار.. قال:"من ضارّ ضارّه الله، ومن شاقّ شق الله عليه".. وقال:"لا ضرر ولا ضرار" (رواه ابن ماجه) ."
اجتياز البوابة
ومن هذا المنطلق ننطلق معا ونجتاز تلك البوابة لندخل ذلك القفص الذهبي الذي من حرم دخوله تمنى لو عاد قطاره إلى محطته السابقة ليحطّ برحاله هناك أمام ذلك الباب ليصبح آمنًا في حصن حصين من الشيطان الرجيم... لذا فقد قال رسولنا:"من رزقه الله امرأة صالحة فقد أعانه على شطر دينه فليتق الله في الشطر الثاني". (رواه الحاكم) .
وقديما قالوا: من خير ما يتخذ الإنسان في دنياه: كي ما يستقيم دينه، قلب شكور ولسان ذاكر: وزوجة صالحة تعينه.
حقوق وواجبات
إنه الزواج.. العفة والطهارة والإحصان.. المودة والرحمة والأمان.. السكن والأنس والاطمئنان.. من رُزقه ووُفق إليه نال من الخير الكثير، وهو أخذ وعطاء.. حقوق وواجبات.. إيثار وإنكار للذات.. وقبل ذلك طاعة وعبادة وقربة من أجلّ القربات.. به تُطلب الرحمات وترفع الدرجات. قال رسول الله:"إن الرجل إذا نظر إلى امرأته ونظرت إليه نظر الله تعالى إليهما نظرة رحمة، فإذا أخذ بكفها تساقطت ذنوبهما من خلال أصابعهما". (رواه ميسرة بن علي ورمز له السيوطي بالصحة) .
تُرى أخي الزوج.. أختي الزوجة.. متى نظر كل منكما للآخر نظرة الرحمة تلك؟! ومتى أخذ كل منكما بكف شريكه أخذ عطف ورعاية ومحبة ليكون جزاؤه عند الله من جنس عمله؟ قد يكون ذلك العمل هامشيًا في نظر البعض لا أثر له في موازينهم، لكنه نظر في غير موضعه، فكل ما من شأنه جلب رحمة الله فهو عند الله عظيم.. هي نظرة ولمسة تنزل الرحمات، فما أعظم تلك النظرة، وما أروع تلك اللمسة!!