فهرس الكتاب

الصفحة 23712 من 27345

الشيخ يونس الزلاوي

يعتبر الاقتصاد من أهم دعائم وأسس بناء المجتمع واستقراره ، وفي تدنيه مدعاة إلي الانحراف ولهذا كان الحبيب يستعيذ من الفقر ، فقال: ( اللهم إني أعوذ بك من الكفر ، والفقر ، وعذاب القبر ) وأيضا قال ( اللهم إني أعوذ بك من الفقر والقلة والذلة ، وأعوذ بك من أن أظلم أو أظلم ) ومما لا شك فيه أن مساوئ الأخلاق لها أثر كبير في هدم البناء الاقتصادي خصوصا إذا كانت هناك أسباب تدعو إلى هذا الهدم ، ومن نظر إلى بلدنا الحبيب الذي لا نشك أنه يحمل كل مقومات البناء الاقتصادي الجيد ، وعنده العديد من الموارد التي بمكانها أن تحافظ عليه من كل الانحرافات التي تعصف به ، ولكن عندما لا يكون هناك توظيف صحيح ، والفساد مستشري في كل منحا من مناحي الحياة ، لا يكون هناك نمو اقتصادي ولو كانا هناك مال قارون .

ولذلك من أسباب هدم الاقتصاد أو قل معول من معاول هدم الاقتصاد:

1/ ضعف الدخل: ما يعاني منه الكثير من الموظفين في الدوائر الحكومية من التدني الملحوظ في الرواتب ، والتي لا تناسب مواكبة الحياة ، وكذلك تأخيرها عن مواعيدها بالأشهر ذوات العدد ، مما يؤثر على حياة الفرد ومعيشته ، فيجعله لقمة سائغة لشيطان يعبث بها كيفما شاء ، فترى الأخلاق السيئة ،من السرقة ، والكذب ، وعدم الأمانة ، وعدم المسؤولية ، وضياع الأوقات ، وقد يؤدي الأمر إلى أسوء من ذلك فتحصل الانحرافات الأخرى مثل المخدرات ، وشرب الخمر والزنا ، وغير ذلك من الانحرافات ، التي سبابها قلة الدخل ، وعدم القدرة على الوفاء بمتطلبات الحياة ، الناتج من ضعف الراتب ، الذي لا يناسب نوع المهنة التي يؤديها العامل أو الموظف .

2/ الرشوة: هذا المرض العظيم الذي يحطم كل شرايين الاقتصاد ويقضي عليها تماما ، ولقد حرم الله تعالى أكل الأموال بالباطل ، قال تعالى ( ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقا من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون ) البقرة

وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال ( لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الراشي والمرتشي ) ولا تقف الرشوة عند الحصول على مال أو منفعة ، وإنما تتعدى ذلك إلى الحصول على المركز أو العمل الذي يمكن به فرد وهو لا يستحقه ، وفي إشغال الوظائف بمن ليس جدير بها ، وإهدار للوقت وللطاقات والكفاءات ، وإضعاف للإنتاج بما ينعكس على اقتصاد الأمة .

وإسناد الأمور إلي غير أهلها ، وربما أضاعت الرشوة حقوق الأمة واقتصادها بتبديد أموالها ، فكم من المرتشين الذين أنيط بهم مسؤوليات وظيفية إدارية أو مالية ، يبددون مشاريع الأمة مقابل أموال ، وربما وزعت أدوية أو مطعومات منتهية الصلاحية بين أفراد المجتمع فأهلكتهم مقابل رشوة مالية ، وكبدت الدولة خسائر في الأموال والأنفس .

3/ إضاعة المال في غير محله: وهذا الأمر يسري على الدولة قبل الأفراد فإن ما نرهاه ونسمع عنه من إهدار الأموال في بلدنا الحبيب بدون حسيب ولا رقيب ، ما تشيب من رؤوس الولدان ، فهذا إن دل إنما يدل على السفه الحقيقي في عدم المحافظة ، والإسراف ، والفساد ، وقديما قالوا:

السفه التبذير للأموال - في لذت وشهوة حلال

فالذي يبذر أمواله في لذة وشهوة حلال يسمى عندهم سفيه فكيف به إذا كان يبذرها في غير ذلك ماذا يسمونه ، حقيقا لا أدري ، فكثير من أموال الفاسدين خلقيا تصرف وتبذل في المحرمات والمخدرات ونشر الفساد بين الناس ، ومما لا شك فيه أن في ذلك خطر عظيم على المجتمع والدولة من الناحية الاقتصادية .

4/ البطالة: من الأشياء التي تهدم الاقتصاد ، هذه البطالة التي غزت بلدنا وأثرت في كل شيء فيها وأصبح الشخص يبحث عن الربح السريع ، لسد احتياجاته ويعمل في ذلك بالقاعدة الميكيافلية التي تقول الغاية تبرر الوسيلة فتراه يتاجر في أرخص الأشياء ، والتي تدر ربحا طائلا مثل المخدرات ، والزنا وغير ذلك ، ولا يعبا بالهلاك الذي قد يحصل له ولمجتمعه من موجب هذه التصرفات الرخيصة والغير المسئولة ، وليس هناك رادع لا من دين ولا من قانون ، فتنتشر السرقة والقتل والإجرام بشتى أنواعه ، مما يهدم كل أركان الدولة وعلى رأسها الاقتصاد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت