فهرس الكتاب

الصفحة 15188 من 27345

ما معنى زنديق؟

وهل الشيعة يعتبرون من الزنادقة؟

الزندقة في كلام نفر من أهل العلم تعني الملحد الذي لا دين له، وهذا هو المعنى الشائع للكلمة.

أما الزنديق في كلام شيخ الإسلام فتعني المنافق نفاقا أكبرا.

قال شيخ الإسلام: في مجموع الفتاوى [7/471-472]

(( والمقصود هنا أن الزنديق في عرف هؤلاء الفقهاء هو المنافق الذي كان على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو أن يظهر الإسلام ويبطن غيره سواء أبطن دينا من الأديان كدين اليهود والنصارى أو غيرهم أو كان معطلا جاحدا للصانع والمعاد والأعمال الصالحة ومن الناس من يقول الزنديق هو الجاحد المعطل وهذا يسمى الزنديق في اصطلاح كثير من أهل الكلام والعامة ونقلة مقالات الناس ولكن الزنديق الذي تكلم الفقهاء في حكمه هو الأول ) )

الزنديق

هو الذي نفاقه اعتقادي ولكنه يظهر كفره ويدعو له ويعرف ذالك عنه وإذا أقيمت عليه الحجة واستتيب جحد ما ظهر منه من الكفر.

والزنديق لغة: أسم فارسي معرب أصل لفظه (زنده كرد) الذي يرى الحياة المادية ولا يؤمن بالروحانيات (الغيبيات) .

روى أبو إدريس قال: (أوتى على رضى الله عنه بناس من الزنادقة ارتدوا عن الإسلام فسألهم فجحدوا، فقامت عليهم البينة العدول قال فقتلهم و لم يستتبهم قال وأوتيت برجل كان نصرانيا و أسلم ثم رجع عن الإسلام قال فسأله فأقره بما كان منه فاستتابه فتركه فقيل كيف تستتيب هذا ولم تستتب أولئك قال: أن هذا أقر بما كان منه وأن أولئك لم يقروا وجحدوا حتى قامت عليهم البينة فلذلك لم استتبهم وفي رواية قال أتدرون لما استتبت هذا النصراني؟ استتبته لأنه أظهر دينه وأما الزنادقة الذين قامت عليهم البينة جحدوا فإنما قتلتهم لأنهم جحدوا وقامت عليهم البينة) .

قال ابن تيمية: (فهذا من أمير المؤمنين على رضى الله عنه بيان أن كل زنديق كتم زندقته و جحدها حتى قامت عليه البينة قتل ولم يستتب وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يقتل من جحد زندقته من المنافقين لعدم قيام البينة) (الصارم المسلول: 360) .

وعن عكرمة قال (أوتى على رضى الله عنه بزنادقة فأحرقهم فبلغ ذالك أبن عباس فقال: لو كنت أنا لم أحرقهم لنهى الرسول - صلى الله عليه وسلم - لا تعذب بعذاب الله ولقتلتهم لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من بدل دينه فاقتلوه ) (البخاري: 6922) .

قال القاضي أبو يعلى و غيره: (وإذا أعترف بزندقة ثم تاب قبلت توبته لأنه باعترافه يخرج عن حد زندقته لان الزنديق هو الذي يستبطن الكفر ولا يظهره فإذا اعترف به ثم تاب خرج عن حده فلذا قبلنا توبته ولهذا لم يقبل على رضى الله عنه توبة الزنادقة لما جحدوا)

وعن علي -رضى الله عنه- في قصة حاطب بن بلتعه: (فقال عمر دعني يا رسول الله أضرب عنق هذا المنافق قال النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قد شهد بدرا وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال: أعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم) فدل على أن ضرب عنق المنافق ومن غير استتابته مشروع إذ لم ينكر النبي - صلى الله عليه وسلم - على عمر استحلال ضرب عنق المنافق و لكن أجاب أن هذا ليس بمنافق و لكنه من أهل بدر المغفور لهم فإذا أظهر النفاق الذي لا ريب أنه نفاق فهو مباح الدم) (الصارم المسلول: 361) .

قال ابن القيم: (ومما يدل على أن توبة الزنديق بعد القدرة لا تعصم دمه وقوله - تعالى: [قل هل تربصون بنا إلا أحدى الحسنيين ونحن نتربص بكم أن يصيبكم الله بعذاب من عنده أو بأيدينا] (التوبة: 52) .

قال المسلمين في الآية: (( أو بأيدينا) أي بالقتل أذا أظهرتم ما في قلوبكم فهؤلاء كما قالوا لأن العذاب على ما يبطنونه من الكفر بأيد المؤمنين لا يكون إلا بالقتل فلوا قبلت توبتهم بعد ما ظهرت زندقتهم لم يكن المؤمنين أن يتربصوا بالزنادقة أن يصيبهم الله بأيديهم لأنهم كما أرادوا أن يعذبوهم على ذالك أظهروا الإسلام فلم يعابوا قط). (أعلام الموقعين: 244) .

قال ابن تيمية: (ولهذا تنازع الفقهاء في استتابة الزنديق فقيل يستتاب واستدل من قال ذالك بالمنافقين الذين كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقبل علانيتهم ويكل أمرهم إلى الله فيقال له هذا كان في أول الأمر وبعد هذا أنزل الله: [ملعونين أينما ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلا] (الأحزاب: 61) .

(والزنديق هو المنافق وإنما يقتله من يقتله أذا ظهر من أنه يكتم النفاق قالوا ولا نعلم توبة لأن غاية ما عنده أنه يظهر ما كان يظهر وقد كان يظهر الإيمان وهو منافق ولوا قبلت توبة الزنادقة لم يكن سبيل إلى تقتيلهم والقرآن قد توعدهم بالقتل) (كتاب الإيمان: 198) .

وقال ابن تيمية: (ويدل على جواز قتل الزنديق والمنافق من غير استتابة قال - تعالى: [ومنهم من يقول أذن لي ولا تفتني... إلى قوله - تعالى -.. أن يصيبكم الله بعذاب من عنده أو بأيدينا] (التوبة: 44 - 52) .

قال أهل التفسير: (أو بأيدينا) أي بالقتل أذا أظهرتم ما في قلوبكم قتلناكم) (الصارم المسلول) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت